التعايش بين مكونات سهل نينوى


د. خالد خدر



لنكن تلك البذرة الحسنه او القدوة الفاضله للجيل القادم كي يكون التعايش بين مكونات سهل نينوى مصحوبا بالمحبه والتعاون واﻻخﻻص لقيم الجوار وحق اﻻنتماء للوطن :
اﻻخ المهندس كاظم حسين من اطراف برطله ونازح اﻻن وهو صديق عزيز علي وتعود صداقتنا الى سنه 1980 حيث كنا سويه في زاخو في الخدمه العسكريه، نشر يوم امس مقاﻻ في موقعه جاء فيه:
من أين لك هذا؟
هذا السؤال موجه الى الذين بقوا في قراهم في سهل نينوى
ولم ينزحوا يوم 8/8/2014 وعندما رجعوا النازحين وجدوا بأن دورهم مدمرة ومحروقة ومسروقة من قبل داعش أما بيوت هؤﻻء الذين لم ينزحوا في نفس القرية فهي عامرة وأن أثاثهم أصبحت أضعاف مضاعفة وأن الذي كان ﻻيملك ألف دينار أصبح يملك مﻻيين الدنانير والدوﻻرات ومئات المثاقيل من الذهب وقطعان الماشية من اﻷبقار واﻷغنام والسبارات الحديثة وتم أرجاعهم الى قرآهم معززيين ومكرميين من قبل محافظة نينوى ولم يبقوا في الكمب سوى 45 يومآ بينما هناك نازحين عايشين في الهياكل منذ سنتان وأربعة أشهر ). (انتهى اﻻقتباس).
وفي تعليق لي عليه ذكرت:
اموال وممتلكات المواطنين النازحين، بسبب غزو داعش لسهل نينوى ، كانت ضمنيا قد تركت، وفق مبدأ حق الجوار والمواطنه والعيش المشترك، في امانه من تبقى ولم يغادر داره وكان من المفروض ان يبادروا هؤﻻء ، ليثبتوا حسن انتمائهم لكل ما ذكرت ، بتقديم اسماء من خانوا اﻻمانه منهم وقبلها اصدار رجال الدين منهم لفتاوى بتحريم سرقه وبيع وشراء ممتلكات النازحين قسرا من ديارهم .ان تقديم اسماء بعضهم للدوله سوف يجر اﻻخرين ايضا الى العداله واليوم بعد تحرير عموم سهل نينوى يمكنهم التبليغ عن من نهب وعبث وقبله سبى النساء و قتل اﻻبرياء ، وذلك لاثبات برائتهم وحسن جيرتهم و انتمائهم لوطنهم وموطنهم ليكون التعايش مقبوﻻ ومصحوبا بمواقف اخويه بدﻻ من عقليه النهب والسلب الصحراويه . (انتهى التعليق).
ومن الواضح ان اعمال النهب والتفجير والحرق قد طالت دور كل النازحين فقط بسبب ارهاب داعش من اﻻقليات الدينيه والمذهبيه.
ان البعض القليل ممن لم يغادروا ﻻعتبارات او ظروف خاصه بهم تعاون وساعد من لم يستطع النزوح ﻻسباب مرضيه وقدم لهم ما تمكن عليه وهم غير معنيين بما ورد هنا بل هي فرصه لنقدم جميعا لهم الشكر والتقدير.
ولكن الكﻻم موجه لهؤﻻء الذين ارتضوا ان يكونوا يد سوداء تعين الدواعش في كل جرائمهم اولهها القتل وسبي النساء واخرها النهب و تفجير وحرق الدور و لم تسلم من اعمالهم للشريرة حتى المعابد وبساتين اﻻشجار كي ﻻيجد النازح بعدها ما يربطه بموطنه .
كل هذا حصل ولم يحرك من تبقى في سهل نينوى وقبله سنجار ساكنا في احسن اﻻحوال في وقت كان بامكانهم لو تعاونوا واستثاروا نخوة الجوار والشرف ان يفعلوا الكثير .
عند اﻻلمان امثوله تقصها اﻻم على ابنها ويرويها الكبير للصغير لكي يكون غرسا صالحا بعدهم ويوجه قوى الناس للخير والبر يسمعها الصبي فتنطبع في ذهنه وتختلط بدمه وتتاصل في عناصره ، فاذا شب عمل بها واتجه نحو الغايه المقصوده. وفي كل اﻻحوال فان المثل الشائع بين شعب ما يدل على عقليه هذا الشعب بل الضمير الجمعي له وما يتتوق اليه ،بل يمكن القول انه يمكن معرفه طبائع اﻻمم والشعوب واخﻻقها من امثالها كما يقول المفكر سﻻمه موسى .
والمثل الذي نحن بصدده:
ان سائحين كانا قد نزﻻ في قريه، فبينما هما قاعدين في خان واذا بنار قد شبت في القريه، فقال احدهما :ليس هذا شاني.
ولكن اﻻخر نهض وعدا نحو النار فانقذ بعض الناس وكثيرا من اﻻثاث. فلما عاد الى رفيقه ، ساله هذا:
من امرك بان تخاطر بنفسك لمصلحه غيرك؟
فقال له الرجل الشهم : ان الذي امرني بهذا هو الذي امرني بان ادفن البذرة لكي تنبت وتتكاثر.
فقال اﻻخر: ولكن لو كنت انت قد دفنت في هذه النار ؟
فاجابه الثاني: اذن كنت اكون هذه البذرة .

ان امثوله كهذه تقوم اخﻻق الصغار و تغرس في نفس الصغير الناشئ روح البذل والتضحيه ﻻنه فيها معنى اﻻيثار وبذل النفس لمصلحه الغير ثم فيها كما يقول سﻻمه موسى كل هذا المعنى الخطير وهو ان كل كلمه تتفوه بها او عمل تعمله هو بمثابه البذرة التي تنبت وتثمر اﻻف البذور.
ما احوج العراقيين الى مثل كهذه تحكي عن مواقف الشهامه والوطنيه وحق الجوار ونبذ التفرقه على اساس عرقي او ديني او مذهبي ليصبح الدين لله والوطن للجميع ويقاس اﻻنسان بعمله وعطائه ﻻ بانتمائه .
الغريب هنا ان هذه اﻻمثوله كنت قد دونتها في مذكرات مطالعاتي ليوم 24/ 5 لسنه 2000 وتركتها مع بقيه مذكراتي ، التي ادونها سنويا منذ السابعه عشر من عمري ، في داري الذي نزحت منه بسبب داعش وبعدها نهب داعش واذنابه من قرى المناطق المجاورة وغيرهم كل ما كان في داري وغيره ( اﻻ مواعين كنا ناكل بها و قسم من مﻻبس مما كنا نرتديها وهذه المذكرات التي ضاعت تحت اقدامهم وهم يقلبون مافي الدار راسا على عقب بحثا عن مال او ما غلا ثمنه) كونها حرام تعود بشرعهم كما يدعون زورا لكفرة ولكن حﻻل بشرعهم هذا غيرها من كل ما بالدور ، ولعل الحظ ساعد في ترك هذه المذكرات ﻻكتب منها عن سوء افعالهم ومنها هذه اﻻمثوله التي نقلتها عن ص 147 عن كتاب :في الحياة واﻻدب للمفكر سﻻمه موسى والذي استعرته وقتها من المكتبه المركزيه لجامعه الموصل والموجود تحت تصنيف: 962/ 818
م 543 ف تحت قيد 22465

وعن هذه المذكرات ايضا انقل والكﻻم موجه هنا لمن اعنيه في مقالي هذا :
1- قول الشاعر الهندي طاغور : ان الذي يريد ان يشعل المصباح ﻻينبغي ان يخشى من حرق اصابعه.
2- عن كتاب اﻻنسان والدنيا لعبد اللطيف شرارة ص 133:
ان الذي يحرث اﻻرض وينأى بنفسه ويده عن كل رجس ويسموا عن كل حاجه وزلفى لأقرب الى قلب ربه من كل متدين محتال، يهدد الناس بغضب الله وما باء بغضب الله اﻻ هو وانداده من الدجالين المحتالين.
3- نعم ان قوى الظﻻم ﻻ تطمح في شيئ غير اسكات الكلمه المضيئه بنشر الظلم وفاتهم انه في حديث قدسي ، كما يقول خالد محمد خالد في كتابه :عشرة وصايا للشباب والينا جميعا ، يتحدث فيه الله عن نفسه فيقول: يا عبادي .. اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ،فﻻ تضالموا .
ولم يقل الله اني حرمت على نفسي اﻻ هذه المرة .
وبهذا نجد ان العدل هو ابا القوانين جميعها.
الم يكن اﻻجدر بكم ، يا من سولت لكم انفسكم المريضه بالشر ، ان تحصنوا حياتكم بالعدل واﻻبتعاد عن الظلم بكل تفاصيله الموجعه للغير بالتزام قيم حق الجوار والمواطنه والشرف والعفه وجعلكم من انفسكم حماة ديار الجار والمدافع عن ماله وعرضه وشرفه في زمن طغى فيه اﻻشرار واستتباحوا كل شيئ .
وختاما اقول انتم قادرون ان تولدوا من جديد باﻻعتراف بخطاياكم وظلمكم وتعاونكم مع اﻻشرار وترككم مجاراته و السير في طريقه الجبان ولعلكم بهذا ستكونون بذرة جديده من تلك البذور التي تقصها اﻻم اﻻلمانيه ﻻبنها.
وعندها ستتعمر اﻻوطان وياتمن بكم الجيران وسينتشر اﻻمن واﻻمان وستتعمر القلوب وتزال اﻻحقاد وبعدها يمكن لسكان سهل نينوى من الرجوع اليه من شتات النزوح و العيش سويه وحتى يحين ذلك الوقت سﻻم على سهل صعب العيش فيه مع من امتهن الشر والشغب واصبح لها امثوله عجب.