أوسلو: مشاكل “الزواج المبكر” في مؤتمر سويدي -نرويجي


شهدت العاصمة النرويجية أوسلو، في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، مؤتمر حول حماية الأطفال والمراهقين، من ظاهرة “الزواج المبكر”، بحضور السفير السويدي في النرويج، اكسل فيرن هوف، بالتعاون مع مجالس المحافظات الإدارية السويدية والصليب الأحمر النرويجي.
شارك في هذا المؤتمر، عدد كبير من الخبراء والمختصين والباحثين في مجال الشؤون الاجتماعية من مختلف المدن السويدية والنرويجية ومن بلدان أخرى، منهم الباحث الاجتماعي السويدي من أصول عراقية، فريد باسيل الشاني.
وكان محور المؤتمر الأساسي، هو تبادل الخبرات بين السويد والنرويج، في هذا المجال.
وطيلة جلسات المؤتمر، ناقش الحضور، من جوانب مختلفة، مشكلة الزواج المبكر، وطرحوا تصوراتهم وأفكارهم حول الظاهرة، وأسبابها، وكيفية معالجتها، والحد من تداعياتها ومخاطرها على الأفراد والمجتمع بصورة عامة.
واتفق المؤتمر على ضرورة تحمل الدول المستقبلة للمهاجرين، مسؤولية تأمين الحماية والأمن للكثير من ضحايا هذه الظاهرة، خاصة الفتيات والنساء، مشيراً إلى أن الكثير من الناس الذين يفرون من بلادهم ( تكون فيها ثقافة الشرف هي جزء من القاعدة الاجتماعية).



السفير السويدي في النرويج
عواقب الزواج المبكر
أكد المؤتمر على أن الزواج المبكر أو زواج الأطفال دون سن البلوغ له عواقب وخيمة على الأطفال وفي المقدمة على الفتيات والاكثر خطورة في ذلك هو إنجاب أطفال في الوقت الذي لا يزالون فيه أطفالا.
ولهذا يشكل زواج الاطفال انتهاكا لحقوق الطفل ويتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق الأطفال.
يحظر زواج الأطفال والزواج القسري في كل من السويد والنرويج. إلا أنه في الممارسة العملية تنشأ المعضلات الأخلاقية والمعنوية ويصبح تطبيق القانون فيه غاية من التعقيد.
ناقش المؤتمر ايضا الشروط القانونية بين البلدين وكيفية تطبيق القوانين من قبل الدوائر الحكومية والمنظمات المختصة وكيفية تبادل الخبرات بين البلدين.
كل من السويد والنرويج لديهما خبرة في العمل بنشاطات مع موضوعة المساواة بين الجنسين وكلاهما دولتان لهما التزام إنساني وأخلاقي كبير أمام العالم.
ومن الجدير بالذكر بان غالبية الدول في الأمم المتحدة صادقت على الاتفاقية بشكل كامل وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا على إدراج الاتفاقية من ضمن القانون الدولي في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 ودخلت حيّز التنفيذ في 2 أيلول/ سبتمبر 1990، بعد أن صادقت عليها الدول الموقعة.
بحسب الاتفاقية يُعرف الطفل بأنه كل شخص تحت عمر الثامنة عشر لم يكن بلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب قانون الدولة.
تطبيق الاتفاقيات الدولية بعيد عن أرض الواقع!
على الرغم من أن معظم الحكومات في جميع أنحاء العالم قد وقعت على هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي تعزز وتحمي حقوق الطفل، إلا أن الوفاء بها لا يزال بعيدا عن التنفيذ في أجزاء واسعة من العالم.
تعترف الاتفاقية أن لكل طفل حقوق أساسية، تتضمن الحق في الحياة، حق في الحصول على اسم وجنسية، الحق في تلقي الرعاية من والديه والحفاظ على صلة معها حتى لو كانا منفصلين.
كما تعترف الاتفاقية بحق الطفل بالتعبير عن الرأي، بحماية من التنكيل والاستغلال، ان يتم حماية خصوصياته ولا يتم التعرض لحياته.
تلزم الاتفاقية الموقعة أن توفّر تمثيلا قانونيا في أي خلاف قضائي متعلّق برعايتهم وتطلب أن يتم سماع رأي الأطفال في تلك الحالات. تمنع الاتفاقية إعدام الأطفال.
تتمحور الاتفاقية حول حقوق الطفل: حقوقه واحتياجاته. وتطلب أن تتصرّف الدولة بما يتوافق مع مصلحة الطفل المثلى.
للاتفاقية برتوكولان إضافيان تبنتهما الجمعية العامة في أيار / مايو 2000 ويسري مفعولهما على الدول التي وقعتها وصادقت عليهما: البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة والبروتوكول الاختياري بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية.
تزويج الأطفال في سن مبكرة أمر شائع جدا في جنوب آسيا وأفريقيا. ويوجد هذا التقليد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء أخرى من آسيا. وتضطر بعض الفتيات على الزواج قبل سن البلوغ بسبب الفقر والاسباب الاخرى المعروفة، حيث يقوم كثير من الوالدين بتزويج بناتهم في وقت مبكر مقابل المال بسبب الفقر، متناسين أن هذا النوع من الزواج غالبا ما يؤدي او ينتهي الى الإجبار على ممارسة البغاء.
وللأسف يعتقد الكثيرون أيضا أن الزواج المبكر يوفر حماية للبنت من العنف والاعتداء الجنسي. وينظر إلى الزواج المبكر أيضا على أنه استراتيجية لتجنب حصول الحمل خارج إطار الزواج والذي له عواقب مثل وصم أو عار للأسرة.
وتؤكد أكثر التقارير عن أن الفقر هو السبب الرئيسي للزواج المبكر حيث يختار الآباء تزويج أبنائهم وبناتهم خاصة. وينظر إلى الفتيات كعبء اقتصادي ويعتبر الزواج المبكر باعتباره الإمكانية الوحيدة لبقاء الأسرة.
فمن الصعب جدا معرفة العدد الدقيق للزواج الأطفال في العالم بسبب عدم وجود الإحصاءات الدقيقة لذلك أو تكون عقود الزواج خارج الإطار الرسمي. ولكن وفقا لأحدث الإحصاءات، تزوجت أكثر من 700 مليون امرأة، في جميع أنحاء العالم، وهم أطفال ونحو 250 مليون منهم تقل أعمارهم عن 15 عاما (1).