شؤون وشجون أيزيدية (30)


عزيز شمو الياس


azizshe1@yahoo.com (أيزيدكي)

تجربة أيزيديي أرمنستان وجورجستان

أثناء محاولتي البحث عن بدايات ظهور مصطلح (أيزيدكي) ودراسة الاسباب والاطلاع على الجذور لأختيار (الجاليات الايزيدية) في الجمهوريات (أرمينا وجورجيا) تعريفهم وتسميتهم به بعد مرور ما يزيد قرن من الزمان على ألاستقرار والعيش هناك (موطنهم الجديد) والتعرف على الجهة التي كانت تقف خلف بروز هذه (التسمية-الظاهرة) ومن أكثر من مصدر محدد محاولا التعرف على أراء أصحاب الشأن (بمختلف توجهاتهم الفكرية)، تبين لي أن لا علاقة لسياسة الدولة العليا في هاتين الجمهوريتين بهذه المسألة، أي لم يشكل هذا الامر أية أهمية تذكر بالنسبة لهم ولم تكن المسألة أصلا ضمن خطة مبرمجة أو أستراتيجية أعد لها سلفا بل كانت نتيجة حتمية للعبة ذكية لعبتها الايادي الخفية في الحكومات المحلية (بلديات الاقاليم) في مناطق تواجد تلك الجاليات وذلك بأستغلال بوادر الخلافات التي طفت السطح فيما بينهم أحسن أستغلال وذلك بزرع بذور الشقاق وتوسيع هوة فقدان التجانس حيث بات ذلك جليا في العديد من الممارسات الحياتية والمواقف اليومية، فقد أطلعت على العديد من الحالات التي كان بألامكان تجاوزها دون أن تشكل خرقا في مصادرة الحريات المكونات جميعا وهضم الحقوق أو أحداث الاضرار في العلاقات المنسجمة والصلات القوية لابناء القومية الواحدة حيث كانوا ضحايا لدسائس منظمة، سأتناولها مفصلا في مناسبة أخرى.

بمعنى أخر أؤكد هنا، كان للمسؤولين المحليين القائمين بأدارة مناطق تواجد هذه الجاليات حيث يشكل الايزيديون أكثر 90% من مجموع السكان التأثير المباشر لاثارة موضوع الانتماء الديني والتشبث به بين أبناء القومية الواحدة خاصة بعد أنتهاج البلد لسياسة الانفتاح وتطبيق تجربة (بيروسترويكا) التي لا زالت مثيرة للجدل بقيادة الزعيم (ميخائيل غورباتشوف) رئيس الاتحاد السوفياتي الموحد أنذاك (1988-1992م) حيث أدت العملية الى تفتيت كيان تلك الدولة العظمى والتي كانت تعد أحدى أقوى قطبي العالم أجمع الى مجموعة من جمهوريات ضعيفة ومتشرذمة لتظهر مجاميع دينية (أثنية) متطرفة في أكثر من منطقة وأقليم من الجمهوريات المستحدثة (الشيشان وأذربيجان وكازاخستان ومنغولستان ..) خير أمثلة لما طرحناه، لذا ليس غريبا حينما نرى عودة التاريخ من جديد لكن هذه المرة بأسلوب مغاير وهيئة حديثة حيث السجال العقيم الدائر بين أطراف الصراع حول المسألة القومية عند الايزيديين وحسب مصالح الجهات المتنفذة على الساحة ناسين حقيقة سبب خصوصية معتقدهم الديني المغاير لمباديْ ديانتهم وشرعها محل الادعاءات المغرضة بحقهم حيث كانوا يصفون أبناء الديانة الايزيدية بالوثنيين وأتباع الخرافات في عبادتهم والشرك بوحدانية الله سبحانه تعالى لاقناع المتشددين والمتطرفين للقيام بحملات الابادة المستمرة بحقهم عبر مختلف مراحل التاريخ القديم والحديث ولا يزال.

حسب معلوماتي المتواضعة يعود عمر الجاليات الايزيدية المتواجدة في كل من الجمهوريات (الارمينية والجورجية) الى السنوات (1882 -1914م) حيث هاجر أبناء تلك الجاليات أرض الوطن (وه لاتى خالتيا - في تركيا الحالية) عنوة نتيجة حملات الابادة المستمرة (فرمانات) للجيش والجندرمة (قوات الدولة العثمانية) حيث مارست أبشع الاساليب القذرة من القتل والدمار وهتك الاعراض ضد مواطنيها المدنيين وبحق أبناء الديانات الغير المسلمة (الايزيديين والارمن) على وجه الخصوص.

هنا أقول، تفاديا لأثارة مزيد من المشاعر العداء المضادة حاولت التركز على الفكرة دون الخوض في المباديْ أو تقييم الخلل والبت في السلبيات وما جرى بين الاطراف من أفعال وفضائح تدبن له جبين الانسانية، مع يقيني التام وعدم أستبعادي للرأي القائل:

(كان لتسارع الايزيديين في أصدار ردود أفعال مضطربة وغير مدروسة ضد أفعال لا يقبله المنطق ولا يتصوره أنسان عاقل مارست بحقهم من الطرف المقابل دورا رئيسيا في تأجج المشاعر المتضادة والمبالغة في التعامل مع الوقائع بحساسية مفرطة ..).