قوميّتنا أساس استمرار هويّتنا


هكذا إفتُتح آخر مؤتمر قومي للبحث عن القومية الئيزدية ، بينما كنتُ أنا أتوقع مؤتمراً عاماً لدعم ناديا وجهودها بكل الإمكانات المادية والمعنوية وتوفير جميع أسباب النجاح في مهمتها ,
بلا شك القومية هي أساس الهوية, هذا لا جدال فيه ، وما لم يعتز الإنسان بقوميته لا تكون لديه من الأسباب ما تدفعه إلى التضحية والعمل من أجل المجموعة التي ينتمي إليها ، ولا يعني ذلك التعصّب والتعالي على غيره من أبناء القوميات الأخرى ، خاصةً بعد إتفاقية سايكس بيكو المباركة التي أنقذت الأقليات من سيطرة العنصرية العثمانية الإسلامية ، لكن المرحوم جمال عبدالناصر أفسد على الأقليات سعادتهم وخلق قومية تطورت على يد تلاميذته إلى أشرس قومية في التاريخ ، وكان من الممكن أن يتعايش الجميع بسعادة في عراق سايكس بيكو تحت مظلة الملك المفدى لولا فسائل عبدالناصر وميشيل عفلق .
البحث عن القومية الموجودة الأصيلة لا يعني تبديلها ، لأن ذلك يعني فقدان الأصل والإنتماء ، ويمكن المطالبة بحقوق الئيزديين بصورة منفصلة عن غيرهم دون أنكار الأصل بل ضمن المجموعة أو الفئة الأقلية التي تتميز بخصوصياتها الخاصة لكننا بحاجة إلى رجال أكفاء يستطيعون توحيد الكلمة وتحديد الهدف ودفع الأفراد إلى التعاون والتضحية عند اللزوم لكن الرجال ماتوا ولم تبق لنا إلاّ أًختين هما فيان وناديا وميرزا دنايي مُختفي .
لا يُقدم الدين على القوميّة إلاّ مُغفّل ، وتمسّك الئيزديين الشديد بدينهم إنما هو تمسّك بالقومية وليس الدين ، فالدين الئيزدي هو من قوميته فقط وفي وطنه المحدد وأفراده من نفس النوع والجنس ولا يوجد في الدين الئيزدي ما يُخالف قوميّته ، فمثلاً بالنسبة لنفسي لو لم يكن ديني من قوميّتي الكوردية, ورجاله هم أسلافنا وصنعوا تاريخنا (( ولا أقول ديننا لأن الدين ماهو إلاّ تاريخ فكري للقوم , والمحسوسات التي بيننا هي رموزهم نقدسها لأجلهم )) لو لم يكن هم أجدادنا لتركت الدين بكل سهولة ، لأنني لا أحلم بالجنة وأنا في النار ، لكن مهما كان هذا هو قدرنا نريد ان نعيش ونبقى ونحتفظ بخصوصيّتنا ونكافح وندفع مللتنا إلى الأمام والسعادة كغيرنا ولنا الحق في وطننا أن نعيش فيه بسلام، لا أن نتركه لغيرنا وهو ملكنا .
إذا كانت أغلبية الشعب الداسني الكوردي قد ترك دينه تحت الفرمانات الداعشية وأصبحوا هم الأكثرية بنسبة كبيرة جداً ، فليس معنى ذلك أن علينا أن نترك قوميّتنا تحت أيّة ذريعة كانت ولأي سبب كان لأن القوميّة هي التي صنعت الدين وليس العكس , الدين يتبدل ممكن ، لكن القومية لا تتبدل فهي فناء أو بقاء .
أنظر إلى أكراد الموصل الداسنيين الذين أسلموا ثم إستعربوا وظلوا في الموصل وحالما تبدلت القومية بترك الدين ونسيان اللغة ,أصبحوا أهم دعاة القومية العربية وأعداء لأجدادهم الكورد ، السوريون هم كذلك ,المصريون كلهم أقباط ومماليك وأكراد كلهم تماماً كالسعودية أشد عداءً منها لغير العرب ، حقوقنا مهضومة ليس بسبب الكوردياتي بل بسبب فوضى العراق ثم فوضى الئيزديين الذين تغلبت الأنانية على ما عداها عندهم .
الغريب العجيب عند الئيزديين هي البسملة الإصطناعية الجديدة التي هي بعكس المعنى وهم لا يعلمون ، البسملة العفوية القديمة التي كانت جارية على كل لسان عند الئيزديين في كل الحركات والمبادرات, كانت يا شيشمس فقط ، تضاف إليه أسماء مقدّسة أُخرى عند القيام بعمل مقصود مخطط وكبير مثل أفتتاح مشروع أو بناء منزل ... نقول يا بيري كار يا طاوسي ملك أو ياخودي ، في السبعينات من القرن الماضي وبعد إثارة موضوع (الدست كوزً ) وتحريم الذبيحة التي يذبحها ئيزدي ، إنتبه الئيزديون إلى الموضوع ولأجل التوافق مع المحيط أخذوا يستفتحون بـ ( يا خودي و يا شيشمس ) ولم ينفع ذلك ، فاستخدموا باسم الله بالعربية بدون شيشمس ولم ينفع ، وأخيراً , وكردّ فعل للإضطهاد القومي الديني البعثي عادوا إلى الكوردية فقط ياخودي دون ترجمة ,وأخيراً توسّعت الإجتهادات والبدع في المهجر فأضافوا : يا طاوسي ملك + الله ، فيؤكدون بذلك أن طاوسي ملك هو ليس الله , إذن هو رئيس الملائكة السيّء الصيت في الإسلام , إبليس لم يسجد لآدم , رغم أن هذه الفكرة لا توجد في الدين الئيزدي بأيّة صورة ، طاوسي ملك هو تاوسي بير صاحب الكون والشمس، وخودي هو لقبه خودان ـ صاحب وليس إسمه ، وهو صاحب الشمس الحق ( هور مزدا ) بلهجةٍ إيرانية قديمة ، ومثله ئيزد . وأي إستخدام لإسم الله مع إله آخر يعني أنهما ليسا نفس الإسم ، وقول هزارو ئيك نافة ليس ترقيعاً للمشكلة وأسماء الله الحسنى بالعربية ليست نفس الإسم إنما ألقاب قلدناهم تشبّها وتقيةً .
وأخيرأً ظهر موديل آخر للشهادة وهو أن طاوسي ملك حق حبيب الله ، من الواضح أن هذه جاءت, إن لم نقل بنزعة عنصرية قومية ,فإنها بالتأكيد نتيجة للفوضى الديني الذي يتخبط فيه الئيزديون .
لماذا يستخدمون اسم الشهادة العربي ؟ لماذا يستخدمون كلمة الله العربية ؟ لماذا يستخدمون كلمة حبيب العربية ؟ لماذ ا يستخدمون كلمة الحق العربية ؟ إنه تقليد إسلامي بحذافيره أتبعه الئيزديون تقيّةً ، ونحن نعتبرالشيخ حسن بمكانة نبي الأمة وهو محمد حبيب الله في ذلك الزمن الداعشي لكننا تحدَّينا الأمّة الإسلامية وجعلنا الشيخ حسن الذي إنضم إلينا لعدة أجيال مكانه, لأنه كان أهم رجل في الدين الئيزدي في ذلك الوقت ( 630 هـ ) فنقول ( ملك شيخ سن حق حبيب الله ) ولم نعلم شيئاً آخر من رجال ديننا الأجلّاء ، أما إذا كان أكراد الشمال لم يتأثروا كثيراً بالمستجدات التي طرأت على الدين في القرن الثالث عشر الميلادي فعلى الجميع الإجتماع والإتفاق على صيغة موحدة للأقوال والتفسيرات وغيرها مما يُختلف فيه ، ومن الطبيعي أن يُحدِث النقل الشفوي تحت الإضطهاد لمددٍ طويلة والتشتت المتباعد ، لا بد أن يُحدث تباينات كبيرة هي ليست مستحيلة الدراسة والتوحيد إن كان هناك تعاون ورجال أكفاء .

25 / 12 / 2016