طفولة على تل القصب 3
فريق المحلة
ليس من المنطق ان يكون كابتن الفريق على خطأ وهو الذي يملك الكرة ووالده صاحب اشهر دكانه في المجمع، علاوة على ذلك فأن بيته مفتوحٌ لنا جميعا حتى في اوقات الظهيرة عندما يكون الكبار في قيلولة. منزل زعيمنا ( حسن ميرزا كني) يكون محور سجالات فريقنا التي لا تنتهي، لذا تجدني اؤيد كلام حسن بقوله ان جارنا (حازم بدل) امهرُ شخصٍ يسوق التراكتور، الا ان خليل وخلف يصران على ان (حسن حيدر) الذي يسكنُ منطقة قني هو اصغر سناً واسرع من حازم، يتدخل زياد لتأييد الراي الذي يقول بأن خاله حازم اعلى شأناً بقوله: ان الاول يسوق ساحبة نوعية "فيات" وهي اكبر واصعب من ان يسوق المرء ساحبة زراعية كـنوعية "فركسون". يتدخل سمير ليـُدحرَ نظرية زياد ويقول: ان ابن عمي (خيري فرمان) ايضاً يسوق ساحبة زراعية نوعية "فيات" وهو اصغر سناً من حازم واسرعُ منه ايضاً! هنا كان لابدَ لي ان اتدخل لأويدَ فكرة حسن وزياد واقول بأني سمعتُ العم فرمان ابو خيري يشكو من سوء سياقة ابنه للتراكتور مما جعل بوجود "ملعب في الاطارات الامامية الصغيرة". حقيقة لا اعرف ما قصد العم فرمان بهذا الخلل؟! لكنها كانت نقطة مهمة لتأييد وجهة نظر حسن وزياد والتي لم يعترض عليها صديقنا (هادي فرمان) وهو الاقرب منا جميعاً للقصة، اذ انه الاخ الاصغر لخيري، فـهادي كأسمه هادئٌ كل شأنه ان نلعب كرة القدم في الساحة القريبة من المستوصف والتي تُعتبر ارضاً متنازعاً عليها بيننا وبين فريق (القطوية). هادي دفاعٌ صلب الا انه يتعب بسرعة وتظهر حبيبات العرق الصغيرة بين انفه وفمه، وهو الوحيد الذي يمتاز بذلك ونحن نسميه بطائرالسليمان اوالهدهد. لا املك الاجابة للسؤال ان كان الاسم مذمةٌ بسبب انفه الطويل اوهو مدحٌ لسرعته؟! الامر نفسه لا يعني لهادي بشيء، المهم ان يلعب وان يضحك كثيراً.
على العكس من ابن عمه هادي يكون صديقنا الاخر (سالم) فهو عصبي ويبحث عن ادنى سبب لكي ينفعل ويغضب، وكنا نحتاج لوقتٍ خاصٍ معه عندما نقوم بتقسيم الفريق لتشكيلتينِ من اجل اللعب، حيث ان اصرارهُ على ان يكون دائماً في فريق حسن (كابتن الفريق) يشكلُ ارباكاً للجميع، الا ان حسن عادلٌ ويقسم كالعادة مستويات الدفاع والوسط والهجوم بالتساوي، فيذهب كل لاعبين ويتشاوران ويتفقان على لغزٍ معين، وينتظر حسن كرئيس للفريق الاول وزياد كرئيس للثاني قدومهما لاختيار لاعب الحظ. الالغاز دائماً بسيطة وسهلة كـقولِ سردار وغالب مثالاً : تختار المستوصف ام المدرسة؟ فيقول حسن: المستوصف . يتقدم حينها غالب ويقول انا من فريقك،وهكذا مع الاخرين، الا سالم فهو ياتي باختيارات غريبة وعجيبة بقوله :"تختار ست خولة لو سالمة" ؟! او قوله :" تختارالعيـــ.... لو الكـــ.....". الغريب و قبل ان ينطق حسن بالاجابة يصرخ سالم :اختيارٌ موفقك، الدفاع الصلب الحافي سيكون من فريقك_ يقصد نفسه_ !
ما لا يعرفه القارئ ان سالم ليس دفاعاً صلباً كما يدعي، لكنه يشوشُ على المهاجمين بالصياح والصراخ وما ان يعبره احد من اللاعبين حتى يمسكه ويسبه : آرايتم كيف اخذ الكرة باليد؟ّ! الا ان هذه الحيلة غير مقبولة في مباراتنا الرسمية مع فريق القطوية، اذ يتفق كابتن فريقهم (عزت) مع كابتن فريقنا حسن قبل بدء المباراة بأن مسك اليد وصراخ سالم يعتبران "فاول"، رغم ذلك فـفريق القطوية مرعوبين هذه الظهيرة لمفأجتنا الجديدة _ رغم كشفنا لهم قبل المباراة بساعات لفضولنا القاتل لمعرفة ملامح الخصم _ اذ جاءنا لاعبٌ جديد من مدينة الموصل وسيستقرُ في المحلة، اذ يتسلق كالقط على اكبر شجرة يوكالبتوس في القرية وينزل منها بخفة النمر! هذه المواصفات كفيلة بأن يكون (هادي سليمان) افضل حارس مرمى في العالم بنظرنا!
رغم محاولة (خليل وخلف) تقديم ابن عمهما لفريق الخصم، الا ان سالم سارعَ بأخبرهم بمواصفاته التي لا تقهر، كذلك صديقنا الجديد يجيد العربية بطلاقة كما اعلن سالم ذلك وطلب من هادي ان يشتم فريق الخصم بالعربية الا انه رفض بأدب.
جرت المباراة وكانت كما هي متوقعة نسجل الاهداف تلو الاهداف ويستنفر فريق القطوية كل الجهود... اسعد ...علي...صباح ...جميعهم في مرمانا لكن دون جدوى، فسالم والحارس الجديد بالمرصاد، فكل كرات الخصم تكون خارج المرمى. في لحظة مجنونة يمسكُ عزت الكرة ويطالب بوقف اللعب ويقترب من مرمانا ليكتشف بأن احد احجاز المرمى قد زُحفَ من مكانه بمسافة كبيرة! في خضم السجال والحلف بين الطرفين كان سالم يسيرُ بهدوء دون عادته نحو منزله القريب من الملعب وكأن قلبه يُعلمه بان الحارس الجديد سيخبرُ الجميع عن الشخص الذي قام بتحريك حجر المرمى !
صلاح حسن رفو