كيف ستحظى الإيزيدية بإعتراف الحكومة الألمانية ؟ .

ديار نعمو الختاري

لا شك في ان تحقيق مثل هذه الأمور الإستراتيجية المتعلقة بالأمن القومي والوطني للدولة المعنية بحاجة الى جهود ومساعي لا متناهيين من قبل ممثلي الشعب الطالب بالإعتراف ومن المؤكد هذه الجهود لا يقتصر او لا يعني تأليف قصص وروايات ومظاهرات لإقناع الالمان بأحقية تلك الشعوب ولا بضعة بيوتات ومراكز لا تجتاز أنظمتها الداخلية عتبة اقامة مراسيم دينية وأجتماعات عشائرية لا تمخض عن اي قرارات هادفة , بل يجب توفير شروط مادية ملموسة تحكمها قوانين معقدة وشائكة والخضوع الفعلي لبنود دستور الدولة .
بحكم مكان تواجدي في بداياتي بجمهورية المانية وتحديداً مدينة كيسن ( Gießen ) التابعة الى مقاطعة هيسن فلحسن الحظ كان ولايزال فيها كثير من ايزيدي تركيا اصبح لهم عقود يعيشون في تلك الأراضي حتى اصبح لهم الجيل الثاني الصاعد الماني الثقافة وايزيدي الديانة ، حتى تعرفت على كثير منهم ومَنْ منهم اصحاب شهادات علمية عليا يزاولون مهن كثيرة في المحاكم والبلديات والجامعات والأحزاب الالمانية ، احياناً كنا نتباحث مع البعض منهم هذا الامر وماهيتهِ بشكل مستفيض وذلك في اجتماعات ومحادثات اخوية غير رسمية , فمن خلال ذلك أدركت الكثير منها استطيع توضيح بعض تلك القيود والشروط التي من ملزم توفرها حتى تحظى الايزيدية باعتراف الحكومة الالمانية كمجتمع قائم بذاته عليه واجبات و له حقوق كالمسيحية واليهود (على أعتبار فقط هاتين الديانتين تتمتعا بأعتراف الحكومة الألمانية ) على شكل نقاط وبأختصار كــــألآتي :
1ـ جمهورية المانية الإتحادية تعترف بالأديان وليست القوميات , اي أن الإعتراف على اساس الدين وليست القومية لكون الدين مسألة متعلقة بالروح بينما القومية مسألة متعلقة بالمادة .
2ـ تأليف موسوعة كاملة عن الديانة الإيزيدية من كافة النواحي ( الثقافية , الـتأريخية , الفلسفة واللاهوت , طبيعة الايدولوجية الدينية ومردوداتها السلبية والإيجابية للمجتمع الألماني , مراسيها , عاداتها وتقاليدها ..ألخ ) ويتم تقديمها الى مجموعة من علماء الألمان من ذوات الشأن للتقيم والبت فيها لبيان مدى انسانية واهمية هذا الدين للبشرية او للمجتمع الألماني على أقل تقدير ! .
3ـ يجب ان يكون هنالك مصدر قرار ايزيدي موحد يجمع كل المراكز والجمعيات المسجلة لدى الحكومة بأسم الايزيدية تحت لجنة او مركز واحد ( اللجنة العليا او المركز الرئيسي ) يرأسها شخص واحد او لجنة مكونة من عدة اشخاص بحيث تُمكن جهات الحكومة من التواصل معها على أعتبارها تمثل الشعب الطالب بحق الإعتراف .
4ـ وايضا تلك ’’اللجنة العليا’’ المؤلفة من جميع مصادر قرار الايزيدي لايعتمد عليها الحكومة بمجرد تسجليها لديهم وتُمنح الإجازة الرسمية الا بعد مضي وقت لايقل عن 5 الى 10 سنوات عليها ، تجري فيها انتخابات ونشاطات بمنتهى الشفافية والمهنية من دون مشاكل وتسليم سلطة اللجنة من رئيس الى رئيس أخر بشكل سلميٍ تام و استمرار الأقدمون في العمل فيها بهدف خلق مناخ ديمقراطي شفاف ينسجم مع طبيعة الثقافة الاوربية في التعامل مع قضايا التمثيل الاجتماعي والحكومي ....ألخ .
5ـ كل جمعية او مركز منضوي تحت لواء تلك اللجنة عليها أن تجلب تواقيع لبعضة الاف شخص والموقعون يدفعون اشتركاتهم الشهرية او الفصلية كأعضاء منتسبون .
6ـ بعد تحقيق الامور اعلاه يتم تقديم القضية على شكل ملف الى برلمان مقاطعة واحدة للتصويت لمنح الاعتراف وهذا الإعتراف يعد احدى اهم الشروط التي يجب توفرها في ملف المقدم الى برلمان الاتحادي في العاصمة برلين ولكن هنا ثمة شيء لايقل أهميته عن أهمية اي شرط آخر الا وهو يجب ان يبلغ نسبة عدد سكان الايزيدية في تلك المقاطعة مالا يقل عن 10 % من عدد سكان الموجود .

هذه كانت جملة من الامور الواجب توافرها في خوض سباق الإعتراف بالديانة الايزيدية ومن الطبيعي جداَ لهذا المشروع المهم تبعات واستحاقات قانونية جمة كثيرة من الدولة تصب في مصلحة الكيان والوجود الايزيدي بصورة عامة وفي المانية بصورة خاصة منها :
1ـ تلك اللجنة العليا ستكون بمثابة المرجعية الايزيدية شرعاً وقانوناً بحيث كل فرد ايزيدي يعمل في المانية يستقطع نسبة من راتبه تلقائياً كضريبة تذهب الى صندوق مالية تلك اللجنة العليا كما الضمان الإجتماعي والصحي والتقاعد والكنيسة .
2ـ الحكومة تمول( اللجنة العليا) مادياً وستتبنى تكاليف دور الإيتام ومزارات الايزيدية بالنسبة 90 % وفق أطر قانونية معمول بها في المانية .
3 ـ كل اجتماع يجري في المانية يكون محور الموضوع عن الامن والسلم الاجتماعي سيضم ممثل عن الايزيدية .
4 ـ هنالك لجنة عليا إعلامية حكومية لايمكن بث موضوع او مادة اعلامية في كل الوسائل الاعلامية ( المرئية والمسموعة والمقرؤة ) الممولة من الحكومة الا بتوقيع إعضائها سيضم ممثل عن الايزيدية أيضاً لاستشارته بمواد فيما اذا كان تضر او تنفع الايزيدية .
5ـ يتم تعين في كل جامعة فيها ايزيدية بروفسور ايزيدي مختص بفلسفة ولاهوت الدين ومعلمين في المدارس بشكل رسمي على ملاك التربية والتعليم .

ديار نعمو الختاري
1/1/2017 جبل شنكال