الإيزيديون ودعوات الهجرة وانعكاساتها

الحلقة الثانية والثالثة

فرماز غريبو
الهجرة بالتعريف هي انتقال الفرد أو الجماعة من مكان إلى آخر بشكل طوعي أو قسري لأسباب قومية أو دينية أو سياسية أو.
ولو نظرنا للوضع الإيزيدي نرى بأنهم لم يهاجروا بيوم من الأيام طواعية وإنما كانت هجرتهم دائما قسرية وبسبب دينهم بالدرجة الأولى ,هذا كان بسبب ظلم الآخرين من أعداء الإيزيديين وقد شارك في إجبار الإيزيديين على الهجرة أخوتهم البارحة أعداؤهم اليوم ,الذين لايفصلهم عن الإيزيديين سوى جد واحد على الأغلب وصاروا كالسيف البتار المسلط على عقاب الإيزيديين وبشكل دائم ومستمر كما ساعدوا أعداءهم في بسط سيطرتهم على وطنهم ومصيرهم لأنهم وبفعل فعلتهم صاروا ضعفاء أمام الأعداء ومازالوا هكذا حتى الآن ولم يستوعبوا دروس التاريخ قط .
أما بالنسبة للإيزيديين فقد كانوا يهاجرون ضمن وطنهم (إيزيدخان) سوريا –تركيا –العراق – ايران وفي زمن نوح كانوا قد هاجروا حتى الهند ولكن رجع بعضهم وبقي قسم هناك وفي بعض الدول مثل باكستان وافغانستان ولكن وللأسف ضاع قسم كبير منهم بسبب الوضع المعاش ويذكرنا تعبير (فقير قندهار ) وكذلك كهف الهنود بلالش النوراني بالكثير من المعاني .
في سنوات الحكم العثماني بدأت الهجرة الإيزيدية للخارج وبشدة فمنذ 1820م كانت هجرة الإيزيديين إلى مناطق أرمينية وجورجيا واستمرت فيما بعد وخاصة اثناء الحرب العالمية الأولى ومذابح الإيزيديين والمسيحيين على يد الدولة العثمانية وسيفهم الملوث مثل الفرسان الحميدية الذين كانوا بمعظمهم من الكورد المسلمين السنة .
في السبعينات بدأت الهجرة الإيزيدية إلى أوربا وأمريكا وكندا وبشكل جماعي بعد أن كانت فردية وتكاد تركيا أن تخلول من الإيزيديين تماما واستولى الغير على ممتلكاتهم وخاصة الكورد المسلمون كما هو الحال في قرى (كلهوك وقرح وغيرها )في منطقة ولات خالتا وفي منطقة خانك وكرفش وكلي صورا في منطقة القلاج (السهل ) وكذلك هاجر الإيزيديون وبشكل كبير من سوريا بعد سنة 2014م ومجئ الإرهابيين بمختلف أصنافهم وصدور الفتاوى التكفيرية واعتدائهم على الإيزيديين وخوفا من الذي وقع في شنكال توقع الإيزيديون وقوع مثل ذلك, لذلك بدأوا بالهجرة وبقوة من سوريا ,لكن الشئ الحسن هنا هو أن الإيزيديين بكل من سوريا وتركيا لم يبيعوا ممتلكاتهم بل تركوها تحت تصرف الأقارب والمعارف ,أما ما حدث في العراق فكان أسوأ بكثير من سوريا وتركيا ,فمن ناحية نجد الإيزيديين في مناطق ولات شيخ يبيعون ممتلكاتهم وصارت نسبة غير الإيزيديين في شيخان (عين سفني) 75 بالمئة بعد أن كانت نسبة الإيزيديين هناك 75 بالمئة في الستينات وهذا انذار خطير جدا بالنسبة للوجود الإيزيدي ,ومن طرف آخر ما جرى للإيزيديين في شنكال من ارهاب وقتل وتدمير ووووو لم يحدث في التاريخ البشري ,ولكن ومع ذلك تشبث الإيزيديون بوطنهم وبقي قسم كبير منهم في جبل شنكال رغم هجرة حوالي 400 الف منهم إلى خارج منطقة شنكال ,فمنهم من هاجر لكوردستان ومنهم من هاجر لتركيا ومنهم من هاجر لسوريا وأيضا فقد هاجر قسم منهم إلى أوربا ولغيرها .
إلى هنا نجد بأن الأمر عادي بالنسبة للوضع الإيزيدي ولكن ما هو غير عادي وغير طبيعي هو :
صدور دعاوي وطلبات من قبل بعض الإيزيديين يدعون فيها إلى هجرة الإيزيديين ولاسيما أن بعض تلك الجهات تتقدم بطلبات رسمية لجهات دولية ودول لأجل فتح باب الهجرة الجماعية للإيزيديين وترك وطنهم ,نعم الكثير منا مهاجر لظرف ما ولسبب من الأسباب ولانقول يجب أن لايتحرك أي شخص من مكان سكناه أو وطنه ,لكن يجب أن لانتصرف تصرفا نندم عليه في المستقبل ,والأخطر في الأمر أن بعض هؤلاء يعملون في منظمات إيزيدية وجمعيات حتى أنني سمعت مثل تلك الدعوات من بعض أفراد من المجلس الروحاني ,لكن هل فكر هؤلاء بأن هذه الدعوات تخدم أعداء الإيزيديين ؟
عندما جاء الغزاة لوطن الإيزيديين ,كان هدفهم القضاء على الإيزيديين إما 1-بقتلهم 2-بإجبارهم على ترك دينهم 3-دفعهم للهجرة وترك وطنهم لهؤلاء الغزاة ,وعندما جاء الإرهابيون الدواعش وهاجموا على وطن الإيزيديين في كل من مناطق شنكال وولات شيخ ,كان هدفهم نفس الهدف القديم الجديد وهو القضاء على الوجود الإيزيدي وتواجدهم في وطنهم .
نعم إن ما تعرض له الإيزيديون صعب وكان صعبا وهم يتهمون الكثير من الجهات وفي مقدمتها الكوردية بالمؤامرة على الإيزيديين مما دفع الكثيريم منهم إلى انتهاج نهج غاضب كرد غاضب لدرجة التنصل من القومية الكوردية وانتحال قومية أخرى وبوضوح انتحاال (القومية الإيزيدية )رغم أن ذلك لايتناسب مع المنطق ولكن كرد فعل ولأسباب منها :
1-الظلم المستمر الذي تعرض ويتعرض له الإيزيديون وعبر التاريخ ومشاركة الكورد فيها الأمير الأعور-البدرخانيون
2-عدم قبول الإيزيديين كمكون خاص وله خصوصياته الذاتية في مختلف المراكز حتى الآن
3-استمرار الخيانة في صفوف الكورد منذ القديم وحتى الآن وكمثال : خيانة عصمت انونو –زمن الشيخ محمود الحفيد وزمن ملا مصطفى الرزاني وكذلك عبدالله اوجلان كل هؤلاء تعرضوا للخيانة على يد الكورد .
لهذا كله صار بعض الإيزيديين ينتهجون هذا التصرف ,لكن هل ما يقوم به هؤلاء يخدم الإيزيديين والإيزيدياتي؟
حسب رأيي أية دعوة تدعو للهجرة الإيزيدية تدعم وتساعد أعداء الإيزيديين ويجب على هؤلاء الكف عن تلك الدعوات كي لايحدث ما لايتمناه أي إيزيدي في المستقبل ,ولذلك فإنني أرى بأنه يجب أن ندعو إلى فتح باب الهجرة المعاكسة أي باب العودة للوطن ونطلب من دول العالم لأجل مساعدتنا وتقديم الدعم لأجل ذلك ,ويجب علينا الدعوة إلى فتح باب الهجرة إلى كل من شنكال وولات شيخ خاصة وأن يكون الباب مفتوحا لكل الإيزيديين ومن أين كانوا ,ولانقول شنكال للشنكاليين أو ولات شيخ للولات شيخيين ,بل هما جزءآن من ايزيدخان وطن الإيزيديين وكان جد كل من يتواجد في دول السوفييت مثل ارمينيا وجورجيا وغيرهما يعيش هناك قبل الهجرة ,لذلك فإنه من حقهم الطبيعي العودة لوطن الأجداد ,ومقابل ذلك يجب تشكيل لوبي إيزيدي مترابط ومتشابك ومن إيزيديي الداخل والخارج والتحرك بشكل دبلوماسي وذكي بين أصحاب أصحاب القرار والوزن لأجل تقديم الدعم والحماية للإيزيديين بعد عودتهم لإيزيدخان وعند ذلك سوف لن نحتاج إلى أية تسمية أو لقب لأننا سنصبح شعب (ايزيدخان ) كما صار شعب باكستان شعب قائما بذاته وشعب بنكلاديش شعبا قائما بذاته وشعب النمسة شعبا قائما بذاته رغم أن لغتهم ألمانية ولهم نفس أصل الألمان ولن نحتاج لأسم قومي ولن نثير أحدا .