+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: طفولة على تل القصب 4

  1. #1
    Member
    الحالة: salah hasan غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 251
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10

    طفولة على تل القصب 4





    طفولة على تل القصب4

    القلعة والكلاب

    صلاح حسن رفو

    كالعادة طاوعنا (حسن) في عطلتنا الربيعية لنصل الى تخوم قرية (همدان) لنسبح هناك مع الماء القادم من سيول الامطار، فقدنا في تلك الرحلة زوجي احذية وبعض مقتنياتنا من صور لاعبي الكرة ودعابل اللعب، وقبل وصولنا للمنزل غـُيمت الاجواء لنعلم حينها اننا لم نجتاز فصل الشتاء بعد! كانت امهاتنا والانفلاونزا قد تهيئن لأستقبالنا بأقسى انواع العقاب. هذا الدرس لم يدعنا ان نترك صداقة حسن وزعامته لنا، اذ لم تمضي سوى اشهر قليلة ليلح علينا بأن نقنع اهلنا لشراء الخبز الحار من الفرن الجديد الذي فتحَ في المجمع .
    لا يخلو بيت في المجمع من التنور الطيني والعادة المتبعة هنا ان معظم الاهالي يستيقظون على رائحة الخبز الزكية واصوات النسوة وهم يخبزن العجين، الا ان مقترحات حسن تحملُ بين طياتها صفة الامر اكثر من الاقتراح.
    "فرن بيت عجاج" يقع في قاطع (زكدخان) وعلينا ان نقطع عشرات الازقة للوصول هناك. الطريق لم يكن امناً يوماً ما، فبيوت (عشائر الفقراء) تتباهى بكلابها الشرسة التي قد دُربت في منطقة (الصولاغ) مع المرعى، فكيف بأطفالٍ يعيرهم جميع فرق الكرة بأطفال القاطع الذي لا يملك كلباً... كيف لنا المرور من هناك بسلام ؟!
    وصلنا الى الفرن ووقفنا في الطابور_وهو اول طابور نشاهده في حياتنا_ كانت متعة ما بعدها متعة ونحن نضع الدراهم على المنضدة الحديدية، وحال عد الفران للدراهم وملئ الكيس لكل زبون يقول (زياد) كلمته العربية الوحيدة التي تعلمها من افلام الظهيرة : "يالله ياراكـل هات العيش"، فما كان من الفران الا ان وضع نقود زياد في اخر صفوف الزبائن كعقوبة لسلوكه. الموقف هذا جعلنا نتأخر لحين انتهاء زياد من اخذ حصته من الخبز الحار الذي اصبح بارداً نوعا ما.لا تكمن هنا المشكلة، المشكلة الحقيقة هي ان كلاب الطريق استفاقت وهي تنتظر لترينا جمال ركضتنا وهلعنا ونحن نمر منهارين من الخوف منها، الموقف هذا لم يتكرر لكون الفرن اغلقَ بعد الحادثة بأسابيع، شككنا على الفور بأن لطريق الكلاب السبب الرئيس في غلقه!
    المغامرات غير محسوبة العواقب واردة جدا مع حسن لكنها تستحق التضحية لانها تعطينا افاقاً جديدة لم نراها في المجمع بعد، وعليه رافقناه انا وزياد للوصول الى مخفر المجمع الذي اشبهه بقلعةٍ بيضاء كما في افلام الكارتون، سنحاول جاهدين عدم الاقتراب من كلاب بيت خورزي المشهورة بشراستها، لذا سنذهب للتعرف على (حازم)و(خليل)، فرغم كون الاول لاعبٌ مهاريٌ وسريع كما سمعنا عنه لكن يمتازايضاً بالمشي على يديه لمسافة طويلة، والثاني لطيفُ المعشر ومولعٌ بكرة القدم وهي فرصة مثالية لنريهما مهاراتنا في الكرة، قبل ان نبدء باللعب جاءنا طفلان وطلب منا المشاركة في اللعب الا ان حازم رفض، وبعد الاخذ والجذب حدث الشجار... استعملت الفاظٌ نابية وصلت لذكر الموتى والقبور، حينها توقف الطفلان وبكيا فجاءة فأستفهمنا عن السبب ليخبرانا بأن اخاهم وعمهم قد اعدما قبل اسابيع بحجة هروبهم من الخدمة العسكرية بعدما ان اوشى بهما الرفيق (ابو عماش)، كان هذا الاسم مفزعاً لمجمعنا ومعظم المجمعات والقرى القريبة، كنا نصور بأدراكنا كأطفال بمثابة الوحش او الشرير في افلام الكارتون الذي يموت في النهاية على يد البطل ! واسينا اصدقائنا الجدد بمصابهم ونسينا ان نلعب كرة القدم يومها واعطيناهم الوعد بأننا سننتقم لهما من ابوعماش حينما نكبر، بالمقابل ساعدنا صديقانا بالعبورمن شارعهم الملي بالكلاب كطريقٍ مختصر!
    بعد الواقعة بسنوات عديدة صادفني في ايام العمل في شارع الصناعة ان ارى أبو عماش لمرات عديدة دون ان احدثه، لكنني كنت اراقبه بفضول وهو يتوسل بـالاسطوات والصناع لتصليح سيارته بعدما اخذ الحصار الاقتصادي الكثير من هيبة الرفاق والحزب. سقط نظام صدام حسين بعد 2003 ولم يتعرض الرجل لأدنى مضايقة مني او تهديدٍ من غيري ومات بعدها بسنوات في قريته بكل هدوء اثر مرض عضال دون ان يحاسبه اي بطل فلم!
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani-3 ; 01-04-2017 الساعة 17:40

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك