ماذا تعني ’’الخوليرة’’ في فلسفة الدين الإيزيدي ؟



ديار نعمو الختاري


الديانة الإيزيدية بطبيعتها تجسد كثير من العادات والقيم التي تضرب جذورها أعماق التكوين البشري جلها تتعلق بأحداث وظواهر طبيعية أحيانا تجتاز العقل البشري لكونها متعلقة بألهامات باطنية وتأويلات ألوهية ذأت اسرار تلجنا الى نوع من الغموض والصعوبة في الإستيعاب مقارنةً بعلم المنطق الإنساني وهذا ما يؤكدخ كثير من المصادر العلمية ايضاَ ، الا أن التجارب وكثير من الشخصيات الدينية الإيزيدية التي اتسمت بقدرات وكرامات ألهية من شأنها مكنتهم على معرفة علم الغيب والبواطن على مر التأريخ أثبتت لنا نظرية مفادها ليس كل ما لايحمله العقل البشري خطاً او زيفاً ولولاها لما كان هنالك شسئ اسمه المعجزات والكرامات فعليه سنجد أثناء تسليط الأضواء على هذه العادة المقدسة بعض من الآسرار الباطنية تمتد الى فترة ظهور سُر سلطان شيخادي ( ع ) .

بالعودة الى موضوعنا الآساسي حيث مراسيم " الخوليرة " تجري في عيد ’’بيلندا’’ الذي يصادف الجمعة الثالثة من شهر كانون الأول الشرقي من كل عام ، في الحقيقة لهذا العيد المقدس مراسيم عدة منها ( زيارة الموتى - گوڕا پێتک أي أشعال النار - الخوليرة ) ولكن هنا موضوعنا محصور في التطرق الى الخوليرة فقط لكونها تُجسد لحظة ومعنى تأريخية وفلسفية مهمة جداً فأجد توضيحها ستكون معلومة مهمة للقارئ الكريم ، أذ ( الخوليرة ) من الناحية اللغوية فهي أسم يعطي معناها باللغة الكوردية الكورمانجية ( الذي يجري في الخلوة او الخفاء ) حيث تمتد ولادة هذه العادة الى فترة ظهور سُر العظيم ( شيخادي ) كما سالفنا الذكر ، و يتحتم علينا الموضوع بالعودة الى ما قبل ولادة او بالآحرى ظهور ذلك السر العظيم الذي وضحناه في مقال مكون من جزئين في وقتٍ سابق ومن يرغب قراءته بامكانه النقر على الرابط التالي
http://www.bahzani.net/services/foru...ead.php?82189-

) لكي يتسنى للقارئ الكريم مواكبة مراحل المتسلسة والمتراطبة مع بعضها حتى الوصول الى مرحلة ما نحن بصدده الا ان بشكل مختصر نسرد القصة لذلك عندما جده شيخ اسماعيل ترك لالش خوفاً من بطش الغزاة حينذاك وذهابه عبر مراحل عديدة صوب شام حتى اُرسيٍّ رحلته في لبنان وتحديداً مدينة بعلبك ببيت الفأر من ثم رؤيته كيف لذلك السُر يقع في بيته بعد زهده وتنسكه لسنوات طوال في كهف بعيد عن ضوضاء البشر في الغربة داعياً ربه إيجاد لهم مرشد او دليل لمساعدتهم في العودة الى رحاب لالش مجدداً وادارة الايزيدية بمأمن فكل تصوراته يكون السر في وليده الأول شيخ مسافر الذي سماه على هذا الأسم نتيجة رحلته وترحاله في أكثر من مطرح ومدينة ولكن خاب ظنه كلما كان يتقدم في السن ولم يجد شيئاَ ما كان يتصوره بذلك حتى انصح وليده أن لا يخيبوا آمالهم فالسر موجود داخل بيته وعليه معرفة مَنْ من أبناءه يكون السر الأعظم ، فرَحلَ شيخ اسماعيل فيما بعد الى الطرف الآخر حاملاً معه الحلم الذي لم يتحقق وظل شيخ مسافر بأنتظار تلك البشارة المقدسة لسنين حتى أصبح لهُ أبناء عده بعض منهم يتمتعون بالكرامات الآلهية وهم أربعة( شيخادي ، شيخوبكر ، شيخ اسماعيل العنزلي ، شيخ عبدالقار الرحماني ) والبعض الآخر في الخفاء ( كما ياتي في أحدى أقوالنا الدينية ايضاً ) ولكن لم يتسنى للشيخ مسافر التميز فيما بين السر القديم والآسرار الأخرى لما كانوا يتمتعون بقدرات الهية كبيرة مشابهة في بعض جوانبها حتى قام اياه مع (الستيا ئيس ) والدة الإسرار العظام بوضع خطة من منطلق الإيمان بالعدالة الآلهية لمعرفة ذلك فحينها صنعوا رغيف خبز خاص ووضع زبيبة فيها وقُسمت الى اربع قطع وتوزيعها عليه فمن يقع من نصيبه وهو يكون ذلك السُر المُنتظر ، أذ الزبيبة فعلاَ وقعت من نصيب شيخادي ( دكارى بخير ) حتى أدركوا أنه ذات البشارة العظيمة وحلم جدهم الفاضل حتى أصبح الحدث عادة لكل الايزيديين المتواجدين معهم تيمناَ وتبركاَ لذلك .

فالخوليرا عبارة عن رغيف خبز خاص يوضع فيها زبيبة ويتم تكسير الخبز على ظهر اصغر طفل في الاسرة من قبل اكبرهم سناً وتقطيعها الى ما يوازي عدد افراد الاسرة ومن تقع الزبيبة من حصته يكون بركة تلك السنة وخيراتها محسوب على شخص الفائز بالزبيبة .