+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الذات الأيزيدية

  1. #1
    Senior Member
    الحالة: مراد سليمان علو غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 469
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 250
    التقييم: 10

    الذات الأيزيدية





    (الذات الأيزيدية)

    مراد سليمان علو
    أن معرفة الذات هي نهاية الرحلة لكل المعارف، فإذا كنت قد عرفت ذاتك أيها الأيزيدي فهذا يعني بأنك قادر على معرفة الذات الأيزيدية الكبرى، وسرّ وجودها، والصراع من أجل بقائها.
    الذات الأيزيدية روح يملؤها النور. صفات ومزايا حاز عليها منذ اكتمال الحضارة في بابل، وعند الهجر منها، والتنقل والمطاردة في مختلف بقاع العالم وصولا إلى شنكال ولالش مرورا بايران وتركيا وسوريا وروسيا واوربا.
    دائما الأيزيديون كانوا يتركون كلّ شيء ورائهم؛ ليعيشوا زاهدين، وصامتين، وقد اختلف الباحثين والدارسين والمثقفين، وسكان البلدان في امرهم!
    فمنهم من قال انهم من بقايا البابليين، وهم مشعوذون وسحرة يتعاطون علوم الفلك كما اجدادهم، ومنهم من قال انهم ورثة ابليس نفسه، ومنهم من قال انهم خياليون بعيدون عن واقعهم اينما حلّوا. ولم يعرف الجميع بأن الأيزديين إنما عثروا على السرّ الأكبر؛ لذا تراهم في حلّ وترحال دائمين للمحافظة عليه. ذلك السر الغامض الذي يبحث عنه الإنسان منذ وجوده، وبعد امتلاكهم لهذا الكنز الثمين كلّ همهم هو الحفاظ عليه.
    مرادهم أن تحملهم الريح إلى أعالي الجبال والكهوف؛ ليتعلموا من الطيور مواجهة الأعاصير القادمة.
    وما أن عرفوا السر وتحسسوا وجهتهم حتى كانت هذه بداية تركهم للناس، وانعزالهم، وبذلك نبذوا تقاليدهم الفاسدة، وشرائعهم الحادة.
    تركوا هؤلاء الذين يتباهون كالأنهار وهم مجرد غدران مليئة بالدود والعفن.
    ادركوا بأن هذه الأرض هي للأرواح التي ترافق الطيور، وليست للأجساد التي تسكن القبور.
    علموا بأن الأرض تعشق الأدران، وما يعشق الأرض إلا ذلك المليء بالأدران، فكان أول فعلهم هو تنظيف انفسهم من تلك الأدران، وفصل انفسهم عن أرض معينة ثم السكن في الذات الكليّة للأيزيدياتي.
    يستغرب الآخرون وجود الخبز والخمر قرب الإنسان دون أن يتناولونه ويتلذذون به، ويستغرب الأيزيدي وجود الإنسان قرب تلك الملذات.
    فلقد تعوّد منذ هدم بابل التخلي عن العالم وكلمّا ابتعد عنهم خطوة اقترب من سرّة بضع خطوات، واكتفى بالمحافظة على هذا السرّ العظيم.
    كان بوسع الأيزيديين أن يكونوا كالآخرين تركا، أو فرسا، أو عربا، أو روسا، ولكنهم ادركوا بأن احلامهم لا تتفق مع احلام أيّ من هؤلاء الذين كلّ همهم التنقل إلى الجانب القريب وحلم الأيزيديين هو الصعود للأعلى؛ فتركوا الحياة معهم وكانوا اللغز الأكبر بالنسبة لهم.
    الناس يبيعون عبادتهم؛ ليشتروا ما هو متاح لوقت لن يحتاجوه، والأيزيدي يحتفظ بعبادته ويستمتع بما هو متاح.
    ابتعد الأيزيديون عن الألفاظ الرنانة واستبدلوها بالحان الناي منذ زمن بعيد ولا رجعة عن ذلك فقد عرفوا ما يفكر فيه الجبل على عكس جيرانهم الذين يتلهفون بما يحمله الجبل.
    هؤلاء المساكين ليسوا اغبياء فقد فهموا السرّ جيدا ولكنهم يتكابرون واخذتهم العزّة بخطأهم فهالوا على الأيزيديين بالأكاذيب والأباطيل، واتهموهم بالجنون والمجون، فبدلا أن يمارسوا دور التلميذ ليتعلموا، مارسوا دور الطبيب على أناس لا يشكون مرضا، وشخصّوا امراضا لا وجود لها، ووصفوا علاجا لا يحتاجونها.
    فكان لا بد من الأبتعاد والأنفصال.
    الأيزيديون في اعماقهم جوع للمعرفة والطيران، وفي داخل الآخر رغبة لأستمالتهم واقناعهم بالأنضمام إلى ولائمهم الفاسدة.
    الأيزيديون ليسوا غرباء، فليس غريبا من ترقص اليقظة في اعماق نفسه بل من يحيط بهم هم غرباء، غريب هو من تخلى عن ذكائه.
    غريب هو من لا يعرف ذاته، ومن لم يتعرف على ذاته الكبرى.
    الأيزيديون على مرّ التاريخ قاب قوسين وأدنى من الجوهر المطلق، والحقيقة الكبرى بمعرفتهم لذاتهم.
    *******
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 01-08-2017 الساعة 11:28

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك