حوار بين أم مختطفة وابنتها الصغيرة يود قتلها للحفاظ على شرفها ..... (19)




الباحث/ داود مراد ختاري

حاولت قتل ابنتي عندما خرجنا من السجن أعلمني عبدالعزيز بانه سيتم تحريري من العبودية والسبي (سأكون حرة) لكنه لا يوافق على ابنتها وسيتم بيعها الى داعشي .
قالت (غ . أ) : جاء داعشي ضخم اسود قبيح الوجه وأراد ان يأخذ الفتاة ... لكني منعته وقال سآخذها غداً صباحاً .... أدركت انه سيأخذها لا محال ... بعد تفكير عميق وبكاء متواصل ... ادركت بان الطفلة ستتعذب وتموت عند اغتصابها من قبل هذا الوحش فلم يكن أمامي الا التفكير بموتها في لحظة واحدة كي تحافظ على شرفها ولا تموت تحت تعذيب الاغتصاب ... غلقت الغرفة وصعدت مع أطفالي الى سطح الدار المكونة من ثلاثة طوابق .
كانت الشمس تود وداعنا وهي تميل للغروب، دعوت من ربي بحق هذا النور الذي يود الغياب ان يسلكني الى الطريق المستقيم، اذ يساعدنا بإنقاذها من هؤلاء الاقذار.. إن لا استطع قتلها، سيتم اغتصابها، ودعوت لله أن يمنحني القوة وقسوة القلب لأتمكن من قتلها .. بالرغم من علمك يا الهي محبة الأم لفلذات كبدها (لم أخبر الطفلة بالموضوع .. لكنها أحست بشيء عندما أكدت لها بانها ستموت من قبل الداعشي وموتها أفضل من تعرضها الى الاغتصاب والبيع المستمر وطلبت منها الصعود الى سطح الطابق الثالث) .
بدأت الحوار مع (ف) حول محاولة قتلها من قبل والدتها لتحافظ على كرامتها.
  • هل كنت تعلمين يا (ف) بأن والدتك كانت تود قتلك ؟
  • لا .... لم أكن أعلم بنيتها ذلك.
  • الم تسألينها لماذا نصعد الى سطح الدار ؟
  • نعم .... سألتها أماه لماذا تودين أن نصعد للسطح؟ اجابت : ليس من أجل شيء، لكن عند صعود الدرجات العليا (سلم الدار) أدركت بنيتها .
  • هنا لماذا واصلت الصعود وهي تود قتلكِ، الم يكن الأجدر بكِ أن تتركيها وتنزلي للأسفل ؟ .
  • أنا لم أخالفها يوماً ما ومن أجلي وضعت نفسها في حالة عمياء وخرساء، فقلت لنفسي لتعمل بي ما تشاء.
  • عند وصولكم الى السطح الم تكوني خائفة ؟
  • بالتأكيد كان جسمي يرتعش ووالدتي ترفع يداها باكية الى الشمس وهي على وشك الغروب وتطلب منها بالاستجابة على مرادها .
  • وأخيراً وافقتِ على قرار والدتكِ برميكِ من فوق الطابق الثالث الى باحة الدار وحينها ستموتين لا محال ؟.
  • نعم ... لأنها كانت تود الحفاظ على شرفي من هؤلاء المجرمين .
  • عند محاولاتها بقذفك الم تمانعيها ؟.
  • كنت خائفة وجسمي يرتعش، رميت نفسي عليها مرتين، لان الروح عذبة .
  • عندما كفت والدتك عن قرارها وتخلت عن التفكير بقتلك وتراجعت عن القائك من سطح الطابق الثالث للأرض... هل احسست بالراحة والطمأنينة ؟
  • خلال يوم كامل كنت أواصل البكاء وجسمي بقي يرتعش من الصدمة ولم اتناول شيء .

وقالت الوالدة: زمت يدها ورميتها لكنها صرخت ووقعت نفسها علي وانا ابكي معها وللمرة ثانية كذلك اقذف بها ولكن المرة الثالثة جاءني هاجس في تلك اللحظة (لا قتلتي هذه الطفلة البريئة) وقلت مع نفسي أنا انسانة عمياء خرساء وأمية لا أجيد حتى كتابة ارقام الموبايل وسأبقى مع أطفالي هنا في دولتهم الداعشية الى الأبد، ها قد دعيت من ربي أن ينقذني من هذه المصيبة، عسى الله ان يستجيب لدعائي وانا من عبده المظلومين، وشكرا لله أذ فعلا استجاب لدعائي .
بعد ساعات زف لنا أحدهم بخبر مقتل هذا الداعشي الذي كان يود أن يغتصب الطفلة .
  • سألت (ف) : حينما يسألوك عن والدتك وحالتها المرضية كيف لم تخبريهم بالحقيقة بانها ليست عمياء بل هي طبيعية جداً .
  • حاولوا معي كثيراً لكن لم أخبرهم بالحقيقة .
  • يعني هذه البنت لتلك البطلة.
  • كنا مجبرين على ذلك للحفاظ على انفسنا، وحينها كانوا يأخذوني من أمي ويبيعوني .
  • كم مرة تحدث معك والدتكِ.
  • اعتقد ثلاثة أو اربع مرات فقط خلال أكثر من سنتين.
  • هل حينها كانت مجبرة على النطق ؟
  • نعم حالات ضرورية جداً .
  • ما أهم هذه الحالات ؟
  • مثلاً : عندما طلبنا من شرين ان تحصل لنا ارقام موبايل أقرباءنا ... فكان لابد ان تقول لي الأسماء .
  • بقت شيرين معكم فترة طويلة كيف لم تعلم بالحقيقة ؟
  • والدتي لم تتكلم قط ... لذلك لم تتعرف على حقيقتها .
  • عندما طلب منك الداعشي بان تكوني له ماذا كنت تفعلين ؟
  • حينما رأيت ملامحه وشعره ولحيته أصابني خوف شديد و بكيت .
  • ..................................