حوار بين مختطفة تعشق أرض العراق وجار داعشي عراقي ..... (20)



الباحث / داود مراد ختاري

أخذونا من صولاغ الى تلعفر.. كنت مع العوائل في سجن تحت الارض.. بعدها جاء (ابو عبد الرحمن الجزراوي .. عمره 30 سنة) وأخذني بالقوة ووضعني في دار مع ثلاث فتيات ايزيديات.
طلب مني ان أستحم.. رفضت كنت كالمجنونة شعراً و ملبساً .. قذرة لم استحم منذ شهر.... انهال علي بالضرب حتى فقدت الوعي وكسر ظلعا في ظهري.. بعدها لم استطع الحركة لمدة شهر وقد تعاون الفتيات معي من اجل ايصالي الى الحمام لقضاء الحاجة خلال تلك الفترة، وبعدها حاولت الانتحار فقطعت شرايين اليدين، دخلت المستشفى واجريت لي عمليتين ولم يستطيعوا وقف النزيف من الشرايين لمدة ثلاثة أيام تعذبت وتألمت كثيراً، ولمدة أكثر من شهر لم استطع أن أحرك يداي.. كانت بقية الفتيات تساعدني وتهتم بأطفالي وتحضير الطعام لنا ..
وقالت الناجية (ب. ي. ح ) .. عمرها20 سنة... طفليها وزوجها فقدوا في صولاغ :
زادت اوضاعي سوءً من ثم أصابني بحالة نفسية من جراء التفكير ببقية افراد عائلتي الذين افتقدتهم للابد حيث تعرضت عائلتي الكبيرة لإبادة جماعية وقتل منها (40) شخصاً ولم اتحمل الموقف .. ضربت بطني بسكين حادة فاجري لي عملية جراحية أخرى في المستشفى.. بعد ان شفيت .. قبل الخروج من المستشفى حاولت الانتحار مرة اخرى .. رميت نفسي من الطابق الرابع للمستشفى لكن أحد المرافقين للمرضى أنقذني بأعجوبة لان القدمين كانا في الهواء لكنه أمسك بإحدى يدي ولو لم يكن قوياً لسحبته معي ومات هو الاخر أيضاً..
حبسوني بعدها في غرفة منفردة لاعتقادهم أني مجنونة لمدة اسبوع... لان ما تعرضنا له لم يمكن سهلاً، حتى لو عدنا يوماً الى شنكال كيف لنا أن نعيش كبقية الناس لأننا فقدنا كل ما نملك من شرف ورجال ومأوى وآمال ... هل هناك شيء يستحق ان نعيش من أجله ؟ كان زوجي عسكرياً في الموصل يحبني ويعشقني لحد الجنون وكذلك أطفاله، في كل يوم كان يتصل ثلاث مرات بنا حينما كان في الواجب ويسألني عن الاطفال دقيقة بدقيقة، أما الآن أطفالي يتباكون من الجوع ولا يتوفر لي الحليب لأطعمهم .
ـ ألم تفكري بمصير الأطفال ومستقبلهم ؟
ـ لا .... مصيبتنا أكبر من مصير الأطفال ؟ تم إبادة عائلتنا فأنا وأطفالي لسنا أفضل منهم .
هل شكرتِ المنقذ ؟
لا .... وانما غضبت عليه وقلت له: أنا أود أن أموت وانجو بنفسي من هذه الدنيا الغدارة القذرة... لماذا لم تدعني أرمي بنفسي ؟ قال لي:
اتقِ الله ، أكثر الناس لديهم مشاكل اجتماعية .... و حرام أن تموتين بهذه الطريقة الانتحارية.
هل تعلم اني ايزيدية متزوجة ويتم بيعي في سوق النخاس، ومالكي يتعامل معي كالحوش؟
أعلم جيداً .... هذا قدركم .... يجب أن تتحملوا .... وعند الله باب الفرج.
كان مالكي مصاباً لذلك تلقيت عذاباً شديداً منه نتيجة الضرب والتعذيب الجسدي لمدة ستة أشهر في سوريا بعدما رقد في المستشفى وبقت رصاصتين في جسمه لشهر قبل أن يأخذني ، كان يداوم في تكريت لمدة (20) يوما ويقضي بقية اجازته (10) أيام معي، ويواصل عالجه مع اثنين من زملاءه المصابين أحدهم (ابو سعد الجزراوي - فقد كعبة قدمه) والثاني أيضاً جزراوي تشوه نصف من وجهه، وعندما ينتهون من المعالجة يطالبني برفع النفايات من الغرفة، يحمل الحزام الناسف في كل الأوقات وفي جيوبه رمانات يدوية.
لماذا أتيتم من الجزيرة العربية لتتعدون على الايزيدية والاقليات الدينية المسالمة في العراق ؟
أنتم مشركين ... خلقتم طاووس ملك شريك لله .
نحن نعبد الله ولم نشرك أحداً به.
قتلكم حلال ... وسبي النساء والاطفال وغنائم الاموال.
كنت أطالبه ببيعي الى العراق.. وكنت اتصور ان العراقيين لا يتعرضون لشرف العراقيات مهما كلف الآمر، وذات يوم جاءه عراقيان ضيوفاً لديه، فقل لي :
اذ تودين أن أبيعك لهما لا مانع لدي .
نعم أود أن أصل الى تراب العراق.... هذه أمنيتي .... والعراقيين لا يتعدون على شرف بعضهم ... انتم أهل الجزيرة العربية كالوحوش (امنيتكم التعدي على شرف العراقيين).
عراقي من تلعفر : سأشتريك من هذا الجزرواي بمبلغ (12000) دولار.
شكرا ... اود الوصول الى أرض العراق ... وأنتم أهل تلعفر جار لنا .
عراقي من تلعفر : نعم .... ستصلين الى أرض العراق ... وكانت لدي صداقة مع العديد من ايزيدية شنكال.
أشكرك على موقفك النبيل .
ومن ثم نقلونا الى تلعفر في دار فيها خمس فتيات ايزيديات (دلال من كوجو وسيمون)، هؤلاء كانوا يصنعون الأحزمة الناسفة، وذات مرة رفضت العمل معهم لصنع الاحزمة فربطوني بالسياج لمدة ثلاثة أيام وانهالوا علي بالضرب.
( ح . ك ) ماتت مع ابنها والداعشي نتيجة قصف الطائرات في سوريا.
بنت ايزيدية مختطفة سرقت مسدس من الجزراوي وقتله نائماً ثم انتحرت بنفس المسدس.
(ل. ح. ب) ضربت الداعشي بقنينة زجاجية من الخلف على رأسه ، لكنه لم يموت وانهال عليها بالضرب.
كان بإمكاننا قتلهم لكن ما المفر من بعد العملية ؟
كان لنا الامل بالعودة ونرى رجالنا ولكن للأسف فقدناهم واصبحنا عوائل بلا رجال .