شنكال في ظل الصراعات السياسية والاجتماعية
لا يخفى على احد ان مدينة شنكال كانت وما تزال تشكل منطقة صراع سياسية واجتماعية ولعل السبب الابرز لنشوء هذه الصراعات هي الاختلاف الديني والعقائدي واختلاف النسيج الاجتماعي لها ، وكانت في السابق تعاني من بعض الصراعات العشائرية لاسباب الاجتماعية او ربما بسبب الاختلافات على الملكية على الاراضي او مصادر المياه وهذه الصراعات لم يكن لها ذلك التاثيرعلى الحياة الاجتماعية فيها ، ولكن بعد دخول العالم بشكل عام والعراق بشكل خاص في صراعات سياسية بعد الحرب العالمية الثانية وتغير في جغرافية العراق بشكل عام كان لمدينة شنكال حصة لا باس بها لتكون طرفا مهما في هذه الصراعات التي انهكت قواها الاجتماعي خاصة بعد وصول حزب البعث الى السلطة لاكثر من 30 عاما فحدث تغير كلي في المدينة سياسيا واجتماعيا ولعل الحدث الابرز اجتماعيا وخاصة في ظل حرب الخليج الاولى وكان ايرانا طرفا فيها هو اختلاط مدينة شنكال ببعض العشائر العربية التي لم تكن لها وجود سابقا والتي كانت تعتبر منهجية تكميلية لاتفاقية جزائر المشؤمة والسيئة الصيت في 6 اذار عام 1975 ، والتي دفعت شنكال ثمناَ باهضا في تغير جغرافيتها اجتماعيا وسياسيا ، وتداخلت على اثرها العشائر الكوردية والعربية ضمن نسيج اجتماعي خطير ، وربما بسبب الحروب المتعاقبة في العراق ظل هذا النسيج الاجتماعي متماسكا اجتماعيا رغم اختلافاتها العقائدية والمذهبية والدينية والقومية ، وكان الحدث الابرز التي اعادت ترتيب الاوضاع في شنكال سياسيا واجتماعيا كان في عام 2003 بعد انهيار الحكم البعثي في العراق ودخول امريكا بشكل مياشر في العراق والتي بدورها غيرت منهجية الدولة العراقية بشكل جذري وانشاء دولة عراقية وفق مفهوم ديمقراطي كاذب ومن ثم دخولها في صراعات سياسية اساسها الطائفية والمذهبية ، الا ان مدينة شنكال استفادت من هذه الاحداث نوعا ما حيث انها ازدهرت ثقافيا واقتصاديا رغم وجود صراعات سياسية فيها بسبب تنوع الاحزاب فيها ، واعتقد ان فترة العشر سنوات بعد احداث 2003 كان ابرز الفترات التي اثرت ايجابا في شنكال ، خاصة بعد وصول سطلة حكومة اقليم كوردستان اليها والتي عملت الكثير في المنطقة كونها تعتبر من المناطق الكوردستانية خارج الاقليم ، طبعا لا نخفي بوجود صراعات حزبية او سياسبة بين الاحزاب الكوردية من جهة والاحزاب الاخرى في شنكال من جهة اخرى ولكنها لم تكن تؤثر سلبا على رفاهية وتطور شنكال . ولكن احداث 3 اب عام 2014 ، كان سببا جوهريا في انهيار مدينة شنكال " سياسيا – اجتماعيا – اخلاقيا – اقتصاديا " بل اعادت شنكال الى عصور ما قبل التاريخ ، انهارت بشكل كامل ، واصابها جنون الطائفية والاخلاقية والدينية ، وهذه الاحداث كانت بمثابة كارثة حقيقية في القضاء على مكون كامل في العراق الا وهم الايزيديين والذين يعتبرون من الكورد الاصلاء باستناد على المفاهيم القومية الحقيقية وهي اللغة والعادات والتقاليد والارث الحضاري الذي يغور في القدم منذ الاف السنين ، احداث 3 من اب غيرت جميع المفاهيم الاخلاقية والاجتماعية في شنكال ، وكان سببا في دخول شنكال الى صراعات سياسية واجتماعية خطيرة لها تاثير كبير في عدم اعادتها الى سابق عهدها في المستقبل القريب ، واخطر من ذلك كونها اصبحت منطقة صراعات دولية واقليمية ، حيث انها كانت في السابق ضمن صراعات سياسية داخلية الا انها باتت تشكل منعطفا خطيرا في ظل الصراعات الحالية وتدخل تركيا وايران وسوريا فيها وتعتبر ورقة سياسية على طاولة الحكومة العراقية واقليم كوردستان من جهة ووتركيا وسوريا من جهة اخرى ، فاستقرارها واعادتها الى الوجود مرهون باتفاقيات سياسية اقليمية ودولية ، جكومة اقليم كوردستان تعتبرها من ضمن المناطق الكوردية خارج الاقليم واما حكومة بغداد تعتبرها جزء لا يتجزأ من محافظة نينوى العربية ، في حين الاحزاب الكوردية في تركيا وسوريا يعتبرونها مدينة كوردية على الحدود الشرقية لها ، ولعل ابرز مطالب التركية الان والمرهونة بخروجها من العراق عسكريا ( في منطقة بعشيقة ) هو خروج وطرد القوات الكوردية التركية والسورية والتابعة لحزب البككة pkk ، مما شكل منعطفا خطيرا في مستقبل شنكال وامكانية عودة سكانها الاصليين اليها ، في حين غالبية السكان الاصليين ولعل ابرزهم الايزيديين ليس لهم النية في العودة الى شنكال ، بل العديد منهم هاجروا الى الدول الاوروبية وغيرها من الدول ، بسبب ما حل بهم من كارثة انسانية بحق الاف العوائل ، والقتل والسبي والاغتصاب الذي تعرضوا له بعد سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية " داعش " على مدينة شنكال ، بل لا نبالغ ابدا ان قلنا ان الايزيديين تعرضوا الى ابادة جماعية وانسانية شاملة من قبل اخطر تنظيم ارهابي في العالم بتزكية العشائر العربية التي تشترك مع مدينة شنكال في حدودها الادارية التي كانت احدى اهم انجازات اتفاقية جزائر المشؤمة والسيئة الصيت ، ومن جهة اخرى الصراعات السياسية الحالية في شنكال رغم كونها لم تتحرر بشكل كامل تعتبر مكملة لمنهجية الابادة الدينية بحق الايزيديين الذين يعيشون في حالة ضياع وتشرد في مخيمات النازحين او في المهجر ومخيمات تركيا . والخطة المستقبلية والمطروحة على طاولة السياسيين في بغداد واقليم كوردستان تختلف فيها الرؤى المستقبلية لهذه المدينة المنهارة باكملة ، حيث تنادي الاطراف الكوردية بانتشاء محافظة شنكال والتابعة لاقليم كوردستان وهذا مطلب غالبية ابناء الديانة الايزيدية وبقية الاديان والمذاهب الكوردية في شنكال ، بينما حكومة بغداد تعتبرها جزءاَ لا يتجزأ من جغرافية محافظة نينوى والتي يرفضها غالبية ابناء شنكال ، كونها كانت سببا رئيسيا في هلاك ابناءها بسبب خيانة غالبية العشائر العربية المتاخمة حدوديا مع قضاء شنكال ، في حين هناك مطلب اخر للايزيديين انفسهم وهي توفير الحماية الدولية لهم ضمن مناطقهم او السماح لهم بالهجرة الشمولية الى اورويا او غيرها من الدول وانا استبعد المطلب الاخير لكونه ضياع ما تبقى منهم في الوجود.

بقلم / خالد تعلو القائدي