(في شوارع بابل من جديد/2)
مراد سليمان علو muradallo@yahoo.com

في المبحث الأول من (في شوارع بابل من جديد) حاولنا ابراز بعض المرتكزات المشتركة بين الأيزيديين والبابليين مثل: الإله نابو. صفات الآلهة. عيد أكيتو. قدسية الأربعاء. ترتيبية أيام الأسبوع والكواكب. رجل الدين كالو، ومراسيم وشعائر دفن الموتى.
ويمكن الرجوع إلى هذا المبحث في الحوار المتمدن وعلى الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=408395
ولتسليط المزيد من الضوء على إنتماء الأيزيديين إلى الحضارة البابلية سنحاول أبراز مرتكزات مشتركة أخرى دينية واجتماعية، وهي: الأسماء. سفر التماثيل المقدسة للآلهة.
ـ الأسماء:
أن ابراز الأواصر والأسس المشتركة بين الأيزيديين والبابليين غاية في السهولة، وهي تبدو واضحة للعيان عند تفحص ومقارنة الأسماء بينهما حيث أن توارث الأسماء بحد ذاتها تخليد للأجداد وتواصل مع حضارة تأبى الأنقراض لقوتها وتأثيرها على المجتمعات المحيطة بها بل حتى البعيدة عنها.
واسماء الأعلام البابلية لها صيغ مختلفة فمنها ما هو مصدر أو صفة أو صيغة فعلية مضافة إلى مصدر. وقد تكون الاسماء من مقطع واحد وهي الأكثر تداولا بين الأيزيديين الآن، أو من مقطعين، أو من ثلاث مقاطع.
وعند ذكر الأسماء البابلية يتبادر إلى الذهن أعظم الأسماء وهو:milik, Nabu اله الكتابة (نابو) وهو ابن الأله مردوخ أله بابل الرئيس ويلعب دورا كبيرا في احتفالات أكيتو عيد رأس السنة البابلية كما يلعب طاووس ملك الدور الرئيس في احتفالات الأيزيدية في رأس السنة الأيزيدية في شهر نيسان. وكذلك اسم الملك (نبو خذ نصر) والذي يقابلهم في الوقت الراهن اسم (نبو) عند الأيزيديين، وكذلك اسماء الملوك العظام أمثال: حمورابي والذي يقابلة اسم (حمو) وبصورة ملفتة للنظر.
ويمكن مقارنة الأسم Adad وهو أله الرعد ويقابله الأسم آدو الأيزيدي في الوقت الحاضر، أو apil-ammu بمعنى ورث الأله وفي الوقت الحاضر انفصل الأسم المركب الى اسمين منفصلين عند الأيزيديين وهما: حوبل وحمو، وكذلك يمكن ملاحظة الأسم buddudu بمعنى المسرف وقد انحرف الى دودو حاليا. وبعضها التي من مقطع واحد قد حافظ على لفظه مثل: kazu بمعنى الراعي ويقابله عند الأيزيديين كسو.
وكذلك معظم الأسماء الثلاثية الحروف عند الأيزيديين الآن والتي تنتهي بحرف الواو مثل: زرو. مطو. قرو. شمو. حسو. جمو. رمو. سفو. بلو. خلو. جلو. حلو. ملو. سلو. بكو. رشو. مشو. بشو. شرو. جرو. ششو. مجو. محو. تمو. سمو. ... الخ. اصلها بابلية.
وهناك عشائر في المجتمع الأيزيدي في سنجار تسمى بهذه الأسماء مثل: حلو، ومشو، وبشو.
وكذلك اسماء رباعية مثل: كنجو. شيخو. خيرو. زبلو. طعلو. محلو. قولو. جولو. حمكو. رشكو. دربو. زلفو. سامو. سارو. تالو. مردو. بيزو. زيدو. زيزو. زورو. كرتو. دودو. مندو. نرمو. جونو... الخ.
ولا يخفى هذه اسماء للذكور، ولقوّة حرف (الواو) في الثقافة البابلية ذكرناها كنماذج. أما الأناث فنرى بعض تلك الأسماء المشتركة تنتهي بالياء مثل: شمى. خمى. غمى. حنى. رشى، وحانى. خانى. نازى. سارى. سيسى. نورى. هورى. نرمى.
واسم الأيزيديين نفسه a_zi_da باللغة المسمارية تعني الروح الخيّرة والخير.
وأيزيد هو المعبود في اللغة الفارسية وعليه فالأيزيدييون هم عبدة الله لا أكثر ولا أقل.
عثر في مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال على أكثر من 2500 اسم للآلهة وعند الأيزيديين أعظم الأسماء هو (خودا) أي خالق نفسه بنفسه وله ألف اسم آخر وليس خمسة وخمسون كما في الزرادشتية أو تسعة وتسعون كما في الأسلام.
في أحد أقوال الشيخ عادي ـ قول العلم النادر:
"... به دشى منى هه زار ويه ك نافه
ل با وي ئه ف دنيا سه عات وكافه..."
والترجمة العربية هي:
"...ربي الذي له ألف اسم واسم
عنده هذه الدنيا ساعة وخطوة...".
ويأتي اسم طاووس ملك كثاني أعظم الأسماء والذي يقابله في البابلية الأله نابو، ففي الميثولوجيا الأيزيدية أن الله أخذ عهدا من الملائكة السبعة أن لا يسجدوا لغيره، وبعد خلق آدم أمرهم بالسجود لآدم وكان ذلك اختبارا فسجدوا إلا عزازيل الذي فاز بالأمتحان وكرمه الله بجعله رئيسا على الملائكة، وأناط به حكم الكون، ويرفض الأيزيدية وجود الشر كثنائي للخير حيث ان فلسفتهم قائمة على الأحادية خلافا لبقية الأديان فالخير مطلق وهو الله والشر نسبي وهو نابع من الانسان نفسه وهذا مخالف لتناول بعض الكتاب والباحثين مسألة الخير والشر لدى الأيزيدية حيت يتوهمون بقولهم انهما أي الخير والشر يأتيان من الله وهذا لا ينسجم والفلسفة الأيزيدية الأحادية والتي بسببها يرفضهم الآخر دوما.
ـ السفر:
لا يخفى أن في العهود البابلية كان لكل أله حيوانه المقدس وكان يرمز للأله نابو بطير الطاووس، واليوم طير الطاووس يرمز لطاووس ملك عند الأيزيدية.
وهذه التماثيل عند البابليين كانت تقوم برحلات إلى اماكن ثانية غير مدنها المخصصة لها. مثل رحلة نانا سوين إلى نفر، ورحلة أنكي إلى اريدو. وكانت هذه الزيارات سنوية؛ لتجديد روابط العبادة. ونرى اليوم عند الأيزيدية تجوال السناجق ـ وهي سبعة وكل واحدة مخصصة لمنطقة معينة:
1ـ سنجق لالش، ويسمى يطاووس عنزل (الأنزل) في معبد لالش.
2ـ سنجق خورستان في ايران.
3ـ سنجق جبل سنجار.
4ـ سنجق خالتا شرقي في تركيا.
5ـ سنجق حلب والشام (سوريا).
6ـ سنجق شرقي الأناضول.
7ـ سنجق قفقازيا وبلاد الروس.
وبعض هذه السناجق فقدت نتيجة الفرمانات المتكررة على أبناء الأيزيدية من قبل جيرانهم المسلمين.


ويكون التجوال مرة كل سنة بعد عيد رأس السنة لهذه السناجق تماما مثل زيارة تمثال الأله نابو من معبد أيزيديا في بورسيبا إلى بابل أثناء مراسيم عيد رأس السنة (أكيتو).
تأسيسا على ذلك لا يمكن اغفال كون الأيزيديين كانوا جزءا جميلا من فسيفساء بابل وكان لهم معبدهم الكبير (أيزيديا) في مدينة بورسيبا.
والأيزيديون أفرادا وجماعات هم الورثة الحقيقيون لذات وحضارة بابل العظيمة، وقد لا يتخذ هذا الأرث العظيم صورا محسوسة الآن، ولكن بمجرد البحث والتنقيب عنها بشكل اكاديمي غير منحاز يبين لنا مدى التوافق والتطابق بين مرتكزات تعتبر مشتركة قد تم إهمالها عن قصد أو بغير قصد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
المصادر:
1ـ معاني أسماء أعلام (تل السيب) من العصر البابلي القديم، د. احمد مجيد حميد.
2ـ القومية الأيزيدية، أمين فرحان جيجو . بغداد 2010.