"بين حانّة ومانّة ضاعَت لحَايانا "


سرهات شكري باعدري
قبلْ الغوض في تفاصيل ما نبغيه من مقالنا هذا عزيزي القاريء نحبذ بالبدء أن نطلعك على مغزى المثل أعلاه الذي تمّ أ ختياره عنوان أو مانشيت لمقالنا لهذا اليوم .
يحكى بأنه كان هنالك رجل متزوج من أمراتين كانت أحداهنا أسمها حانة وكانت صغيرة بالعمر والثانية مانة كانت كبيرة بالعمر حينما كان الرجل يدخل حجرة حانةتحاول حانة بواسطة الملقط أن تلتقط الشعر ألآبيض من بين لحية زوجها وتقول في كل مرة بأنه يصعب عليها بأن ترى الشيب بين لحيته الجميلة وعندما يدخل حجرة مانة تحاول الثانية بدورها بأن تنزع كل شعرة سوداء من بين لحيته وتقول بأنه يصعب علي بأن أشاهد الشعر ألآسود بين ثنايا لحيتك البيضاء وأنت رجل كبير السن وجليل المقام . ودام حال الرجل المسكين على هذا المنوال بين أيدي زوجاته( الحفافات والنتافات) وبعد فترة شاهد نفسه في المراة فرأى بأنه لم يبقى له لحية فمسك ما تبقى من الشعرات في لحيته وقال بين حانة ومانة ضاعت لحايانا هذه تفاصيل قصة الرجل مع زوجاته ألآثنتان ولكن ماهية قصة ألآيزيديين الذين ضاعت حقوقهم بين المرجعية والمجالس والوفود تابعو معنا المشوار.؟
قبل فترة وجيزة أصاب ألايزيديون بداء المجالس حيث أنتشر في كل زقاق ودربونة من القرى ألآيزيدية مجلس من ألآعلى وألاسفل والمستقل والمتحزب ومن جميع ألآتجاهات والصنوف مدونين في كشكول نظامهم الداخلي بأنهم الممثلين الشرعين للايزيدية ليس في العراق فقط بل تعدوا الحدود الجغرافية للعالم وعبروا بحارها ولم يكن مصيرها أوفر حظاً من مصير وفودها المنشرة ألآن وألآثنان لم يكونان ألآ بمثابة زوبعة في فنجان .
اليوم بدأت حمى و أفلونزا الوفود ألايزيدية التي أنتشرت في ألاونة ألآخيرة منها يزور طهران ومنها يزور الجالية اليهودية والسفير السعودي والقنصل ألآمريكي والروسي والمراجع الدينية اية الله السستاني و الصدر والحكيم وما اكثر ألآئمة اليوم في عراق العمامات.
بعد زيارة الوفد ألآيزيدي الى طهران والذي ذكره أكثر من مصدر بأنه لا يمثل ألآيزيدية و السؤال الذي يطرح نفسه من يمثل ألآيزيدية يا له من سؤال جوهري اليس كذالك.
هل يمثله سمو ألآمير الذي ترك رعيته في أفواه الذئاب الضالة بعيداً عن ارض الواقع ويكتفي ببعض التصريحات بين فينة وأخرى من مخبئه ألآوربي والتي لا نفع و جدوى منها بقيد شعرة أو أنملة ، أم المجلس الروحاني الذي لم يعد سوى قطعة تراثية بالية في ملابس كهنوتية ويعجز عن تحريك ساكن وأصبح الى حد النخاع منغمزاً في دهاليز السياسة وهم مسيرين حسب أجندة معينة يعرفها القاصي والداني . أم المسؤولين ألآيزيدين الذين تكّمن غاياتهم في المصالح الذاتية على حساب ألآيزدياتية وهم ليسوا ألآعبد المأمور .
أتسمت زيارة الوفد ألآيزيدي الى طهران بكشف القناع عن بعض الوجوه الذي أعتبرت بأن هذه الزيارة لا تخدم القضية ألآيزيدية وأنه خطر على ألآيزيدية أنتهاج وسلك هذا القبيل من العلاقات مع ايران ألآنه ايران تنوي تشكيل الهلال الشيعي في المنطقة .
طيب أمنَّ بالله أن المدّ الشيعي في المناطق ألآيزيدية يشكل ناقوس خطر يجب أن يأخذ ألآيزيدية حذرهم من هذا المد الخطير ،لكن..؟ الم يسأل ألآخوان أنفسهم بأن جميع ألآبادات التي حصلت للايزيدية من أين كان مصدرها وألآنفتاح ألآيزيدي على راعية ألآرهاب ألآولى سعودية حلال وعلى ايران حرام العلاقات الحميمة بين احفاد أرطغرل واسيادكم ليس عليها غبار علماً أن اباداتنا كانت على أيدهم وحتى ألآخير كان فيه ضلعاً.
ما هذا التناقض في تقيم ألآمور لماذا لم تنتقدوا حينما أستقبل الوفد ألآيزيدي السفير السعودي في لالش أم أن البدر السني أهون من الهلال الشيعي وهل كان الوفد أنذاك يمثل ألايزيدية واليوم يمثل نفسه لماذا تشاهدون .ألآبرَ في عيون غيركم و لاتبصرون المسامير في عيونكم ما الضرر من توسيع العلاقات ألايزيدية مع الجميع على أقل تقدير تنتشر الثقافة المعريفية للايزيدية في هذه البلدان. لم يتم أقصاء ألآيزيدية في الحكومات العراقية المتعاقبة منذوا تأسيسها في عشرينات القرن الماضي والى اليوم بقدر ما نال ألآيزيديون ألاقصاء وهضم الحقوق منذوا عام 2003 حيث لم نجد في تلك الفترة اي ابادة جماعية او حرق للمقدسات ألآيزيدية أو انتهاك لربما يقول البعض في زمن المقبور حينها كان ظلمه على الجميع من دون أستثناء كان النظام جائراً لكنه عادلاً في ظلمه بالتساوي .
لو لا التدخل الايراني وموقفها مع الحكومة العراقية والكردستانية أيضاَ لسقطت المحافظات الجنوبية برمتها ومعها الشمالية ولكان ألآيزيديون في خبر كان اليوم. وهل هناك وجه المقارنة بين موقف تركيا صنيعة داعش والداعم لها ومساعدة ايران لمكافحته.
يقول أحد ألآخوة من خلال مقال له بأن ايران كانت تطعم أسرى ألآيزيديون العلف الحيواني وأن تطبيع العلاقات مع ايران ليس من صالح ألايزيدية والسؤال هنا هل أعدمت ايران ودفنت ألاسرى ألآيزيدية مثلما ما تفعله السعودية والدواعش اليوم ناهيك عن السبايا ألايزيدية اللواتي تباع في اسواق عكاظ السعودية وجميع فتاوي الشر والرذيلة الصادرة من أروقتها الم تطلق صراحهم مع بقية ألآسرى هل احتفظت بهم من دون غيرهم متناسياً كاتبنا بانه منذوا ستينات القرن الماضي كم مرة احترقت ونهبت القرى ألايزيدية على أيدي اخواننا ألآكراد المسلمين حيث لم تنجوا قرية وألآ كان نصيبها اكثر من عدة مرات من الحرق والنهب والتهجير أبان حركات التحرر الكردية في شمال العراق والتي ساهم ألآيزيديون اسهاماً فعالاً في دعمها وكانت مؤنتهم الغذائية من القرى ألايزيدية وشتان ما بين اليوم وألآمس فأن ألآكل ألآيزيدي غيرحلال حسب شرعهم، الم تكن المجمعات القسرية لصدام ردعاً على تعاون ألآيزيدين معهم ودعمهم بالمؤونة والعتاد .
يقيناً فأن ألآيزيديون هم الخاسر ألآكبر في كوردستان و سوف يبقون على هذه الحالة من التشرذم وعدم التوحد في الخطاب وألآتفاق على الراي الواحد ، ما برح هنالك طبالون يديرون دفة شؤونها وشجونها ومابرح ربان سفينتها يجوب ويعوم بهم في أعماق البحار بعد أن فقد السيطرة على مقودها وجعل رعيته تحت رحمة أمواج البحر العاتية التي لاترحم فيأخذهم المد تارة ويجذبهم الجزر تارة أخري وهم في عوامة أزمة قيادة هالكة ليس لها ألآ أجندتها والتي لا تتجاوز نطاق حدود مصالحها الشخصية الضيقة فقط .
وألآ ما تحليلكم من هذه الحالة التي انتشرت بين ألآيزيدية من داء الوفد والتمثيل الغير الحقيقي للايزيدية وكثرة المجالس في المحافل الرسمية على من يقع اللوم لكي نعاتبه ماهي الجهة التي بأستطاعتنا ان نوجه لها أصابع ألآتهام ونضع اللوم والتقصير عليها والى متى تكون قراراتنا في عصمة غيرنا من دون ان نحرك ساكن ،أم أن هذا هو القدر ألايزيدي المرسوم والمكتوب على الجبين ليبقى فاقد القيمة وذليلاً من دون سواه.!!!!
sarhathussein@yhoo.de