ماذا تريدون من “ حيدر ششو” ..

احمد شنكالي



“ حيدر ششو “ الذي لم يكن مجبراً اكثر مني او من اي فرد شنكالي ان يبقى في الجبل و يشكل قوة و يقاتل داعش ، في صبيحة يوم ٢٠١٤/٨/٣ التقيت بحيدر ششو في جسر سحيلة كان برفقة خلف حسن علي مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في شنكال حينها كانوا عائدين من تعزية في كوردستان و انا عائد من زمار التي سقطت قبل شنكال بيوم ، كنت ككل الشنكالين انتظر خبر خير من شنكال و لكن كل الاخبار كانت معكوسة ، بعد السلام و تبادل الاخبار الغير سارة بل البشعة قررنا الذهاب الى شنكال ، في حين كان الجميع يخرج من شنكال نحن كنا عكس المسار نذهب اليها ، انا و خلف حسن كنا نذهب لنجدة عوائلنا بينما “ حيدر ششو “ كان يذهب لنجدة جميع اهالي شنكال ، كان ذاهبا ليقاتل ، ليدافع عن ما تبقى للجبل و اهله من شرف و كرامة ، افترقنا في قرية المحمودية التي تبعد عن مركز ناحية ربيعة ٢٥ كم ، انا انقذت عائلتي بفضل عائلة خيرة ، و كذلك زميلنا السيد خلف حسن انقذ عائلته ، و لكن بعد اقل من اسبوع ظهر السيد “ حيدر ششو “ كمقاتل و كبطل ايزيدي وصل صيته لاقصى بقاع الارض ، المغزى من نشر هذه المقدمة انه كان بامكاننا جميعا البقاء في الجبل و قتال داعش و لكن اقول لم يكن بأمكاننا ان نصبح قادة يجتمع حولنا و يلتف علينا الاف الايزيديين و يقاوم منذ ما يقارب ٣ سنوات رغم كل هذه الضغوط النفسية و السياسية و العسكرية و العائلية ، بكل فخر وصلت بعد عشرة ايام من الابادة الى حيث القائد “ حيدر ششو “ و داود جندي الشيخ كالو و اصدقائهم في قوة حماية شنكال ، بفخر اكبر خدمت هذه القوة بكل طاقاتي الاعلامية و الجسدية ، بكل فخر مع اصدقاء اخرين صممنا علم ايزيدخان و شعار القوة و فتحنا صفحة خاصة بالقوة ، بكل فخر جعلت من القناة التي كنت اعمل بها و من كل وسائل اعلام الاتحاد الوطني الكوردستاني لسان حال ل” حيدر ششو “ و قوته ، كنت معه في ثوتيق القوة في معاركها و كذلك في تسجيلها كقوة تابعة للحشد الشعبي ، خدمتهم بقدر امكانياتي دون ادنى مقابل لانها كانت بالنسبة لي كأغلبية الايزيدية الورقة الوحيدة الايزيدية عسكرياً ، كنت اصغر خادم للقوة الى حين اعتقال قائدها من قبل اسايش دهوك و تنازله عن علاقات القوة مع هيئة الحشد الشعبي التي ما زلت اعتبرها اكبر خطأ ارتكبه “ ششو “ بحق نفسه و قوته و الايزيدية ،ابان اعتقاله كنت اول من تطاهر من اجله و قرأت بيان مظاهرة السليمانية ، بعد خروج القائد من السجن احسست بانه يريد ان ابتعد عنه و ابتعدت تدريجيا ، و لكن بقيت احد خادمي القوة و بكل قوة ، اول من رفع علم ايزيدخان في اقليم كوردستان و في مزار لالش كنا انا و اصدقائي ، بقيت احد اقوى المدافعين عنه و عن قوته في لقائاتي المتلفزة ، و في كتاباتي ، نهاية مسيرتي الاعلامية لعقد من الزمن كان بتقرير عن قوة حماية ايزيدخان و معسكرها و اصبح اخر تقرير تلفزيوني لي ، حينها قلت ل”حيدر ششو “ ان تصبح قائد لارادة الايزيدية و قائدا لقوة غير تابعة و متبوعة لكوردستان و احزابها ، عليك اما ان تبقى كقائد الpkk عكيد جفيان ان لا تترك الجبل نهائياً و ان تتحمل الجوع و العطش و الحر و البرد ، اما ستتعرض للاهانة و الاعتقال وربما للتصفية الجسدية بعبورك من اقليم كوردستان و قدومك منها ، ابتسم و لم يستمع لي ، “ حيدر ششو “ كغيره من الايزيدية يكره النصائح و يكره المستشارين و يكره ان يستشير احد ، اراد ان نكون بعيدين عنه و ابتعدنا ، ربما لم يرغب ان يشاركه احد مجده و حب الجماهير له ، اراد القائد ان يكون لوحده و كان له ذاك الامر ، منذ تحرير مركز قضاء شنكال و اعلانه هو و وحدات مقاومة شنكال ال” يبشا “ عن غرفة عمليات مشتركة ماتت قبل ان تولد ، تسود كل تصرفات و تحركات “ حيدر ششو “ الغموض ، اصبح هو الامر الناهي و الفيصل في جميع قرارات قوة حماية ايزيدخان و بالاخص بعد ابتعاد نائبه السابق “ داود جندي “ عنه ، من يومها فقد “ حيدر ششو “ الكثير من التوازنات في تصريحاته الاعلامية و في لقاءاته بالايزيدية و بالاخص في اوربا ، ما يصرحه في قناة كوردسات الايكتية يختلف عن ما يقوله في روداو البارتية و عن يقوله في knn الكورانية ، ما يقوله حيدر ششو في دورتموند الالمانية لا ينسجم نهائيا مع ما يذكره في شنكال الايزيدية و لا مع ما يقوله في دهوك الكوردستانية و لا بغداد العراقية ، انا لا اناقض نفسي ان قلت انها الدبلوماسية و لكل مقام كلام من اجل الحفاظ على المقاتلين الاشاوس من حوله و الحفاظ على استمرارية تلك القوة الايزيدية اليتيمة ..
ماذا يريد الايزيدية من “ حيدر ششو” ..
الفرد الايزيدي “ عاطفي “ بأمتياز ، لا يقبل بأحد قائداً و رئيسأ لابسط محلة شنكالية و لا قوة عسكرية الا الشهيد البطل “ خيري شيخدري “ و لو كان الشيخ الكبير على قيد الحياة لم يكن يقبل به الايزيدية ايضا قائدا لهم ، الايزيدية يريدون قائدأ لا يملك دينارا واحدا و لا سيارة واحدة و لا كلاشينكوف واحد و لا بدلة جميلة ، يريدون قائداً هو و اطفاله على وشك الموت من الجوع ، و يقاتل الجميع و لا يتنازل لاغراءات الاحزاب و ان يكون ضد الجميع و لا يقف دقيقة واحدة عن القتال و ان يكون متواجدا في جميع جبهات القتال ، دون ان يكلف الايزيدي الذي لديه كل هذه المطاليب ان يقاتل هو او احد اولاده ، دون ان يكلف نفسه بالتبرع لهذا القائد بقيمة بطل “ ويسكي “ شهرياً .. الايزيدية ارداوا ان يستقيل “ حيدر ششو “ من حزبه الاتحاد الوطني الكوردستاني و ان يقتل سربست بابيري و يعارض الحزب الديمقراطي الكوردستاني و ان يكون اقوى من العمال الكوردستاني و ان تبقى قوته غير تابعة لحزب و غير متبوعة لفكر معين ، ارادوا ان يتنازل عن علمه فتنازل لهم ، ارادوه ان يشكل قوة رسمية فغير اسمها من شنكال الى ايزيدخان ، ارادوا ان يفتح معسكرا ففتحه ، ارادوه ان يحتوي شباب الايزيدية فأحتوى و درب حسب طاقاته اكثر من ٤ الاف ايزيدي، و لكنهم الايزيدية لم يتبرع ١٠٪ منهم لهذه القوة الايزيدية المستقلة ، لو ان الذين يرفعون علم ايزيدخان في اوربا و العراق وحدها تبرع كل فرد منهم ب٥ دولارات شهرياً لبقيت قوة حماية ايزيدخان اكثر ميزانية و قوة من كل القوى الاخرى في شنكال ، لو تبرعنا نحن من ننتقد هذه القوة و قائدها و انا اولهم شهريا بعشر دولارات لما كانت القوة استسلمت لارادة اي جهة او حكومة ، لان حيدر ششو و قوته كانوا مصدر قوة و سند قوي و مستمسك قطعي للايزيدية لانهم كانوا رمزا لمأساتنا و قضيتنا الايزيدية يطالبوه بعدم التنازل و عدم الرضوح لارادة اي جهة ، و لكن لنكن واقعيين و نجيب على السؤال “ ماذا يريد الايزيدية من” حيدر ششو “ هل اتت امريكا و سلحت قوته و هو رفض ، هل قالوا له سنجعل من قوة ايزيدخان ضمن صفوف المارينز الامريكي وهو رفض ، هل طالبته المانيا بضم قواته للجيش الالماني و رفض ، هل اعطوه طيارات اف ١٦ و لم يقبلها ، الجواب ايه الايزيديين ، بعد خسارة “ حيدر ششو “ لبغداد من اجل اربيل ، امامه خيارين لا ثالث له ، اما ان يكون ضمن البيشمركة او ضمن الybs اي الpkk و الاقرب اليه طبعا و الى اغلبية الايزيدية هو البيشمركة ، فلا تعاتبوه ان انظم للاخيرة ، ما نتمناه شيء و الواقع شيء اخر ..
ماذا يريد الديمقراطي الكوردستاني من “ حيدر ششو “..
الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يكن يوماً مناصراً ل” حيدر ششو “ و لا لقوته ، منذ ايام الابادة الاولى منعوا عنه الاسلحة و الطعام و الاعتدة الا عن طريق عمه “ ششو “ الكبير ، ابعدوه هو و قوته عن غرفة التنسيق مع التحالف الدولي منذ بداية الابادة ، لم يكن يرغب الديمقراطي الكوردستاني ان يظهر “ حيدر ششو “ و لا اي قائد ايزيدي اخر في شنكال ، من اجل ان لا تكون هناك مقارانات بينهم وبين قادة الديمقراطي الذين تركوا شنكال دون قتال و اخجلوا حزبهم و احرجوا قادتهم ، توسعت دائرة صراع الديمقراطي الكوردستاني مع “ ششو “ الصغير بعد ان ترسخت علاقاته مع المركز و مع هيئة الحشد الشعبي ، عملوا عن طريق بعض الايزيدية بنشر كتب تثبت ان قوته استلمت مليارات الدينارات من الحكومة ، شوهوا صورة “ حيدر ششو “ و قوته في الاعلام الى يوم اعتقاله ، كان الديمقراطي مستعد ان يفعل كل شيء مقابل تنازله عن علاقاته مع المركز ، و هو بدوره تنازل دون مقابل ، تنازل بوعود شفهية لضم قوته للبيشمركة ..
“ حيدر ششو “ لم يكن يوماً محل ثقة للديمقراطي الكوردستاني ، اتهموه في اعلامهم ذات يوم بانه يعمل لمصلحة المخابرات السورية و انه عميل ايراني الى اخره من الاتهامات ، توطدت علاقة الديمقراطي الكوردستاني ب” ششو “ الصغير ، في ايام اعلانه بتشكيل معسكر في البداية عارضوه بشدة بعدها ساندوه بشدة لان من يتدرب لدى “ قوة حماية ايزيدخان “ و يلتحق بها اسهل جدا من الذي يلتحق بالعمال الكوردستاني ، اي انهم رضوا بالامر الواقع هو انه اذا لم تتمكن من الحصول على الابيض فالرمادي افضل من الاسود ، بأختصار الحزب الديمقراطي الكوردستاني يريد من “ ششو “ الصغير ان يصطف مع “ ششو “ الكبير ضد جميع القوى المتواجدة في شنكال ، و ان يجعلوا من صراعهم مع العمال الكوردستاني صراع ايزيدي مع العمال لا صراع بين حزبين ، يريدونه ان يتحول من قائد الى عبد مأمور برتبة عسكرية عالية ، يريدونه ان يكون مسيراً تحت الطلب بدلا من مخيراً لا ينصاع لاي طلب ، و كل هذه التصريحات و المعمعة الاعلامية حوله و عنه ليست سوى اوراق لاخضاعه للعناية المركزة الخاصة بهم ..
ماذا يريد حزب “ حيدر ششو “ منه ..
حيدر ششو ، البرلماني السابق للاتحاد الوطني الكوردستاني و عضو مجلسه المركزي الحالي ، كان الاقل تنظيماً من جميع اعضاء الاتحاد للايزيدية اي انه كان الوحيد من عائلته مع الاتحاد الوطني او ربما الوحيد من عشيرته و لكن كانت له شخصية و كاريزما خاصة به بين صفوف الاتحاد بهدوءه و واقعيته و شخصيته الرزنة ، كان محل اهتمام لاغلبية قادة حزبه و محل اتهام لقادة منطقة باهدينان و كوادرها الرفيعي المستوى في الحزب ، حيدر ششو كان ورقة افتخار لاعضاء الايكتي ضد البارتي كان يستخدموه طوال هذه الفترة بعد سقوط شنكال كورقة ايكتية قاومت و قاتلت داعش ، و حيدر ششو كان دائماً يظهر نفسه بعيداً عن حزبه وكأيزيدي خالص دون انتماءات ، قدر حزب “ ششو “ الصغير موقفه و ساندوه كقائد ايزيدي ، ربما لم تكن مساندتهم بقدر ما كان ينتظره هو و لا الايزيدية ربما لبعد شنكال جغرافياً عن حدود الايكتي و ربما لان الديمقراطي الكوردستاني لم يكن يدعهم ان يساعدوا بحجة انها منطقتهم ، او ربما لان “ حيدر ششو “ نفسه اراد ان يكون دون اضافات و انتماءات ، ابان اعتقال “ حيدر ششو “ هرعت قيادة الاتحاد الوطني اليه و لولا ضغوطاتهم على الديمقراطي لما خرج “ ششو “ بهذه السرعة ، الاتحاد كان و مازال مدافعاً عن “ ششو “ الصغير ، رأوا في مطلبه بقوة ايزيدية حق مشروع و كذلك بتشكيل حزب سياسي حق مشروع ، لم يضغطوا يوماً على كوادر الحزب المتواجدين ضمن القوة بالانسحاب منها ، و اغلبهم كانوا و ما زالوا قياديين في القوة ، لم يكونوا ضد ان يكون للايزيدية علم و راية خاصة بهم ، لم يكونوا ضد ان يدخل “ ششو “ المعترك السياسي قائدا او ضمن حزب اخر ، لم يجبروا “ ششو “ ان يكون متواجداً في اجتماع للمجلس المركزي ، الذي يعتبر برلمان للاتحاد ، و لو ان ششو حضر الاجتماعات لتحرك المجلس بصورة اخرى حيال الايزيدية و قضيتهم و بالتاكيد بالايجاب، الاتحاد الوطني الكوردستاني رغم كل ما يقال عن كادره “ حيدر ششو “ الذي يرفض هو ان تكون له صلة بهم بعد ابادة الايزيدية في شنكال و رغم كل هذه المعمعة الاعلامية و الاخبار المتضاربة عنه و عن قوته ما زال متمسكا به و بارادته ، مازالت قيادة الايكتي تحب حيدر ششو و تفتخر بما قدمه ، و كانوا و ما يزالون يتمنون ان يبقى “ حيدر ششو “ ذاك الكادر و ذاك المقاتل و ذاك القائد ضمن صفوف حزبهم ..
حيدر ششو ، لم يخرج للان من صفوف الاتحاد الوطني الكوردستاني و لم يقدم استقالة و انا متأكد بان الاتحاد ايضا لن يعفيه و لن يخرجه الا بأمر منه ، حزب” حيدر ششو “ يتفرج عليه ، مثلما هناك اناس في الحزب ضده هناك الكثير من معه ايضاً ..
ماذا يريد العمال الكوردستاني من “ حيدر ششو” ..
العمال الكوردستاني و وحدات مقاومة شنكال الybs و مجلس شنكال و جميع القوى المنضوية تحت لواء العمال ، ارادت من “ حيدر ششو “ ان يبقى مستقلا او على الاقل ان لا يتعامل مع الديمقراطي الكوردستاني و ان لا يساند عمه “ ششو “ الكبير في مشروعه باخراج العمال الكوردستاني من شنكال ، كانت للعمال تجربة اتفاق مع قوة حماية ايزيدخان / شنكال حينها قبل تحرير مركز قضاء شنكال و اعلنوا في مؤتمر صحفي بان القوتين اي “ قوة حماية شنكال و وحدات مقاومة شنكال “ سيشاركون بغرفة علميات موحدة و لكن الاتفاق لم يدم طويلا اي ان كل منهم ذهب في طريقه قبل البدء بعملية التحرير .. “ حيدر ششو “ في كل ظهور اعلامي له كان يدافع عن العمال الكوردستاني الى حين عمل مؤتمر في مزار شرفدين و مطالبة العمال بالخروج من شنكال و ان وجودهم يشكل خطر على اهالي شنكال و جبلهم ، وحينها ظهرت قوة “ حيدر ششو “ كجزء من تلك الطبخة حتى لو كانت غير مقصودة ، العمال الكوردستاني شن حملة اعلامية سلبية على “ حيدر ششو “ ابان افتتاحه لمعسكر ايزيدخان و اعتبروا الخطوة ضدهم لان هذا المعسكر ربما سيكون عائقاً امام انظمام الشباب لهم و لايدلوجيتهم و قوتهم ، بأختصار اراد العمال الكوردستاني ان يكون “ حيدر ششو “جزء من ايدلوجية “ ئابو “ و ان تكون قوته اكثر قرباً لهم لا لندهم الديمقراطي الكوردستاني ، ان يكون ذاك المدافع القديم عنهم لا ان يتعارض مع اهدافهم و طموحاتهم في شنكال ، ارادوه متعاطفاً معهم و مع تضحياتهم الجسام في شنكال لا ان تتوسع حدة الخلاف فيما بينهم ، ارادوه قريبا منهم لا ان يشكل خطرا على مدهم بين ايزيديي اوربا ..
ماذا اريد انا من “ حيدر ششو “ ..
لا اريد منه اي شيء سوى ان يبقى ذاك الشخص الذي كان في عيني قائد و بطل حقيقي و رمزا للارادة الايزيدية الحرة ..