قراءة في تأسيس المجلس الايزيدي المركزي

بحزاني نت



بعد مسيرة طويلة للجمعيات والبيوتات الايزيدية في المانيا والعمل الاجتماعي المنظم للجالية تمخض اخيرا مؤتمر بيلفيلد المنعقد في 29.01.2017عن تأسيس هيئة عامة لاتحاد الجمعيات الايزيدية تحت اسم المجلس المركزي الايزيدي ( Zentralrat ) كبقية المجالس المركزية للاديان والمذاهب الاخرى في المانيا . كما تم انتخاب مجلس الإدارة مكون من 15 شخصية من اصول جغرافية مختلفة على نحو يُرعى فيه جغرافية الايزيدية في أماكن تواجدهم.
وقد كان هذا المنجز كنتيجة لتحالف 30 جمعية وبيت ايزيدي التي اثمر جهدها المتواصل عن الوصول الى اتفاق العمل المشترك .

وقد حاورت بحزاني نت الكاتب والناشط السيد ديار نعمو الختاري وقد كان احد المندوبين الذين حضرو مؤتمر بيليفيلد . وتوجهت له بالاسئلة التالية:

ـ ماهي قرأتك لمؤتمر بيليفيلد ؟
غالباً المؤتمرات تتمخض عن نتائج وقرارات ملموسة على أرض الواقع يلتزم بها المؤتمرون فيما بعد ، هنا يؤسفني القول في طيلة السنوات الماضية كثير من الجمعيات او الكروبات نظمت مثل هذه المؤتمرات او حاولت القيام بتنظيمها تحت شعارات لماعة عنوانها الأبرز " من أجل توحيد الخطاب الإيزيدي الجامع " ولم شتاتهم المتناثر في مختلف بقاع اوربا ، الا إن جميعها او على الأقل أغلبيتها وجدت طريقها الى الحضيض نتيجة عدم تجانس الأفكار والرؤى و تغلب النزعة الشخصوية على كل الإعتبارات الأخرى الى أن وصلت بنا المرحلة الى ما نحن عليه الآن من الضياع واللااستراتيجية في ظل هذه المجتمعات المفرطة بالحريات الشخصية التي تصيب المجتمعات الشلل .
لكن هذه المرة في مؤتمر بيليفيلد الأجواء كانت مختلفة ومجريات الأمور كانت مختلفة لكون المؤتمر جاء بناءاً على متطلبات الظروف التي ولدته أفكار وطاقات إيزيدية المانية لا غير من دون أصابتها بالفايروسات الناتجة من السياسات التي نخرت جسم الايزيدية كما بعد سقوط النظام في العراق والدليل أجتمع 30 بيت وجمعية ايزيدية رسمية في المانيا و من اصول جغرافية مختلفة وأختاروا لهم لجنة عليا تحت اسم ( المجلس الايزيدي المركزي ) بمنتهى الدقة والشفافية عبر أنتخابات ديمقراطية حرة وكل مرشح قدم برنامجهَ بوضوح للجميع.
لم يقل لي احد هذا الشيء ولم أقراءه في الإعلام بل كنتُ شاهداً على ذلك وأحد الموهلين للتصويت على أعتبار كنت أمثل البيت الإيزيدي في مدينة لأهر ، بالطبع وفقاً لبنود الدستور الذي اقرته اللجنة التحضيرية للمؤتمر قبل انعقاده والذي حُظى بقبول نسبة 100% من الحاضرين بعد قراءة بنوده ، لذلك نجد في هذا المجلس أمل كبير في أن يشكل ك "مرجعية" عليا لإيزيدي المانيا بصورة عامة ولا سيما أعضاء اللجنة أغلبيتهم اصحاب شهادات عليا في الدولة يتقنون لغة النجاح .



ـ منذ عدة سنوات طرحت مشاريع عدة وباشكال مختلفة لتوحيد الجمعيات لم تنجح ؟
هذه المشاريع كانت معالم الفشل فيه واضحاً قبل تدشينها أصلاَ نظراً للخلفيات السياسية والجغرافية والآيدولوجية المختلفة لاولئك الاشخاص والجمعيات بفعل الظروف التأريخية القاهرة التي حكمت الايزيدية في جميع مناطق سكناهم من جانب ، وعدم وجود رؤية سليمة للنظر الى أهمية الروابط الاجتماعية الايزيدية وأختلافها الجذري مع الحضارات الاوربية من جهة آخرى وحتى كادت ان تكون الهوية الدينية الايزيدية آخر شيء يفكرون فيها بالإضافة الى قلة توفر الطاقات العلمية الايزيدية وقتذاك تتمكن من بلورة أفكار تطلب ذلك ، أمّا الآن فكل شيء تغير ، بعد الإبادة الأخيرة الفرد الايزيدي توصل الى قناعة تامة بأن لا مفر له الا الوحدة والوفاق تحت خيمة الإيزيدياتي وهذا ما ساعد في خلق شعور التجانس والتلاحم بين جميع ايزيدي العالم الى حدٍ ما ، أي ان الملتقى الأبرز أصبح ( ايزيديشة جينوسايد) ، و لهذه المؤتمرات والتجمعات الحرة الصادقة كالمؤتمر الآخير و تحت يافطة الايزيدياتي تجد طريقها الى حافات النجاح والسكة الصحيحة أن أستمر الأعضاء المنتخبون في السير وأستعدوا بقليل من التضحية بالراحة والوقت والمال فلايوجد هنالك شيء بدون ثمن ، ويجب أن لاننسى العامل المساعد الأهم في ان يساعد على تماسك هذا المجلس وعدم التبخر في فوهة الزمن إلا وهو المرشح الفائز الدكتور عرفان اورتاج الذي أعرفه واعرف المشاريع التي قام بتقديمها للإيزيدياتي قبل وبعد الفرمان وفي الخفاء لكونه رجل لايؤمن بشيء أسمه من أجل رفع أعلاء شان الشخصيات ومثلهِ نائب رئيس المجلس الدكتور سعيد سيدو شنكالي الذي يؤمن بمشروع العمل المؤسساتي وكرههِ النوازع الشخصية والأعمال الفردية فعليه أملنا قوي جداً هذه المرة أن يكون كفاحهم ونضالهم سيبلغا الهدف المنشود .

ـ ماهي آفاق نجاح المجلس المركزي الايزيدي ؟
أن يلتزم ببنود دستور الذي اكتسب رضى وقبول 30 جمعية ايزيدية وخصوصاً في مسألة الآلتزام بشطر أن يكون المرشح مستقلاً لا ينتمي الى اي حزب سياسي خارج جمهورية المانية وان تكون ولاءهم التام للإيزيدياتي كدين وكهوية ، إضافةً الى أن لا يرسم أعضاءه خطوط ملونة في مسألة اللقاءات وكسب ود الآحزاب و الحكومات و الشعوب في جميع مناطق الايزيدية وان تكون عنوان كل لقاء او أجتماع " أين تكمن مصلحة الإيزيدية والإيزيدياتي " و القيام بتوطيد العلاقة مع الحكومة الالمانية ومن خلالها تحاول جمع شتات الايزيدية تحت جناح هذا المجلس والأهم من كل ذلك تجاوز المجالس التقليدية عبر تخصيص بناية له في موقع محايد في المانية و تفعيل كافة أقسامه في المقر لتفرض نفسه كمرجعية ايزيدية في المهجر توجه بوصلة الايزيديين نحو الإتجاه السليم .

ـ كيف تجد التركيبة الجديدة لادارة المجلس من حيث توافقها ؟
أجد في عناصرها الأمل القويم لطالما جلهم من خريجي الجامعات الالمانية بحيث يملكون نفس الروح في الحوار والنقاش وأتقان الأهتمام بمصائر الأمم والشعوب وايضاً جمعهم تحت عباءة الايزيدياتي ، إذ لايهمنا أختلافهم في الجغرافية بقدر ما يهمنا تنوعهم الجميل وطاقاتهم الفكرية والعلمية القيّمة ولمَِ لا اذا كان المجلس أشبه بحكومةٍ تؤمن بمبدأ فصل السلطات لإدارة دولة مدنية متحضرة وهم لخلق او بالأحرى لتجسيد حقيقة الايزيدياتي التي تظهر على أنها كبيرة تملك كل مقومات الحضارة والتمدن في حين لها فلسفة ولاهوت تضرب جذورها عبق التأريخ البشري بحيث من المفترض ان تكون الايزيدياتي تحفة تأريخية لجميع شعوب الكون تحظى بفخر وإعتزاز كبيرين لهم ليس لأبنائها فحسب .