عندما يبكى الرجال
خلف حجي حمد


كان رجلا طاعنا في السن قال له ابنه انهض ياابتي لقد احتل داعش قراءنا في الجنوب وسيصل قريبا الى السهول الشمالية من جبل شنكال انهض لنرحل من القرية ونتوجه شمالا الى كوردستان . نهض بصعوبة حيث امسك ابنه بيده اليسرى بينما استند على عكازته بيده اليمنى ، بدأ يمشي بتردد و قبل ان يترك القرية نظرا شمالا فوجد المكان الذي كان يضع فيه القروين قبل عقود طويلة من الزمن بيادر القمع فتذكر طفولته حيث كان يلعب مع اصدقاءه بين اكوام القش الكبيرة لعبة الاختباء مضى بضع خطوات نظر شرقا حيث لمحت عيناه ساحة القرية وتذكر زواج شبان القرية قديما عندما كان المغني عيدو كوتي يغني لهم.
یاری یاری یاری
یاری گه ورا مئ یاری
یاری گةورا مئ يارى دل كةتن خوشه ب ستارى
دل كةتن خوةشة بستارى ئةز دلكةتبووم كچکا داری
دل کةتبووم كچکا داری بخوةدى ت هةرة وى ئالى....
مر بجوار مجلس كبير القرية ونظر الى المكان الذي كان يجتمع الجميع حول المغني الفلكوري پیر گرو وهو يغني ملحمة القائد الايزيدي ايزيدي ميرزا وهو يخاطب فرسانه قبل الهجوم على خيمة العجمي صاروخان قائلا
چةندى سبةيةكا سةرئ من تيشئ
دلئ من رانابا ژ فان كولان ومةعنيا
ئةزئ فئ سبةكئ ژ پی كافرئ صاروخان شاهئ
عةجم فةناگةرم
ئةزئ ژی بارکةم بيست وچار خراریت سةريا
ئةزئ ژی هلینم حةيفا حةيدةر وعةمةر جوهتكيت برا كچکوکیت نةبالغى گوهار زیریا
هةى دنيايى دنيايةكا پوچا بةتالئ
سةرخوةركا جنديايئ .جندى چووینه
قةلسه ميرا ئةف دنيا خوارئ
ئةزئ پاشی عةگید و خوةشميرا
بلا ئةز رؤژ و دانةكى نةمينم ل فئ دنيايئ......


وصل الى نهاية القرية حيث المكان الذي كان يقف مع رجال القرية بانتظار السنجق والقوالون عندما يزورون قريتهم وينادي القوال بعلو صوته( هةي گةلى ئيزديا وةرنة پیشیا تاووسا شیخادی).اخرج منديله الذي كان عبارة عن قطعة قماش بيضاء من جيبه ليمسع دموعه. فقال له ابنه مندهشا هل تبكي ياابي ؟ قد تجاوز عمري الاربعون عاما ياابي وكنت معك اغلب سنوات حياتي ولم اجدك تبكي يوما وفي اي ظرف كان !!!
فقال نعم يابني انا ابكي .لقد استشهد اخ لك في الحرب العراقية الايرانية وتوفى اخر في حادث سير ولم ينزل قطرة دمع واحدة من عيناي لكن ترك قريتنا وموطن صبانا وذكرياتنا وتوجهنا نحو المجهول دفعني للبكاء يابني لطالما تمنيت ان اموت في هذه القرية ويدفن جسدي في هذه الارض المقدسة ويلامس الهواء القادم من اودية وقمم جبل شنگال احجار وتراب قبري . لكن اليوم تطلب من الرحيل بعيدا حيث المجهول....
انذاك توقف ولده وبعد لحظة من الصمت والتفكير قال له ياابي اينما ترغب ان نذهب ساذهب معك. فقال والده يابني لن نتوجه للشمال سنتوجه للجنوب حيث جبل شنكال فاذا ابتعدت عن ترابه ساموت واذا قتلت ليكون في هذه الارض سيرتاح روحي في السماء عندما يحتضن ارض شنكال جسدي .
قال له ابنه كما ترغب ياابي توجهوا معا الى الجبل وبعد اشهر وذات صباح فارق الحياة حمل الاهالي جثماته ليوارى الثرى حسب وصيته في مزار شيشمس في جبل شنكال