وجها لوجه مع داعش/4

مراد سليمان علو

للأطلاع على الأجزاء السابقة من (وجها لوجه مع داعش) يمكن تتبع الروابط أدناه في موقع الحوار المتمدن:
الجزء الأول: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=534836

الجزء الثاني: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=536651

الجزء الثالث: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=537840

عندما نفقد دربنا في الحياة، نبحث عن حكيم؛ لنستشيره، وعندما تحلّ علينا مصيبة نلجأ للعائلة والأقارب؛ لنجدتنا. ولكن عندما نكون في موقف أعلى بكثير من قياسات كوارث الحروب، ونعلم علم اليقين أن القادم إلينا سيجتاح كل ما نملكه من مال وشرف، وسنفقد حياتنا بأبشع صورة يمكن تصورها. حينها نبحث عن رجل يملك أخلاق الفرسان وشجاعتهم كتلك المصوّرة في القصص والأساطير، فهو الوحيد الذي سينقذنا، أو في اسوأ الأحوال سيقدم لنا المشورة ويرينا درب الخلاص من براثن الشرّ، وهكذا خطر ببالي أن أهاتف صديقي خيري الشيخ خدر، وكانت المفاجأة في أغلاق هاتفه الخلوي.
كررت المحاولة ولكن دون جدوى، فالهاتف مغلق. هل خيري نائم؟ ولا يعرف ما يجري لنا! استبعدت هذا الأمر رغم إن منزله يقع في قرية سيباى القديمة ويبعد أكثر من كيلومتر عن السواتر التي تجري عليها المعارك، ولكن بالتأكيد ليس نائما، ولابد أنه يقاتل (الدواعش) الآن، وهو وحده يمكن أن يخبرني عمّا كان يفعله في هذه الساعات، وهذ ما حصل عندما التقيته مساءً في الجبل، فقد تكلمنا في الأمر، ولكن بأقتضاب فكلانا لا نحب الثرثرة كثيرا.
كما كانت اسرتي بحاجة لي لأخفف عنهم هول الصدمة، وأهدئ من روعهم، فقد كنت بدوري بحاجة لمن يمدّني بالقوّة، ويرفع من معنوياتي لأجتياز هذه الدقائق، فهي مسألة حياة أو موت، ولهذا حاولت الأتصال بشيخ خيري.
أثناء محاولة هروبنا من القرية، وبطريقة ما صعد شقيقي الأصغر أيضا مع عائلتينا على (تنكر ماء) يعود لشقيق زوجتة، وخرجوا من سيباي باتجاه قرية (السكينية(1)).
أما سيارة (الكيا) التي كنا نستقلها فاتجهت نحو قرية (حيالى(2)).
وفي سيطرة الخروج من القرية لا يوجد سوى شارع ضيق ذو اتجاه واحد وخلال دقائق اصبحت السيارات بالمئات وحدث اختناق مروري، فعلى عويل النساء وبكاء الأطفال وصراخ الرجال فقد كنا هدفا سهلا وواضحا ليس لمدافع الهاون فحسب بل للأسلحة الخفيفة أيضا فقد دخلت (داعش) القرية، وبعد دقائق من الترقب ظهر شفل يقوده ابن شيخ بايزيد، وقام بفتح اكثر من درب ترابي وأزاح ساتر السيطرة، ثم خرجت السيارات تلو السيارات مسرعة.
وافترقنا.. ابني حسن في بيت خاله في سنجار وحتما سيأتي الدور عليهم فكيف سيكون الخلاص من هؤلاء الوحوش البشرية، وبيت شقيقي الأكبر في سنونى، ونحن المرضى في قرية حيالى والبقية في السكينية.
في الظروف المماثلة يبان معدن الإنسان، الإنسان الذي لا يتخلى عن إنسانيته ولاشيء آخر يهم في الحالات المماثلة.
وبعد أن اطمئن علينا شقيقي الأصغر يوسف كلّف ابن شقيق زوجته أن يسلك الدرب الجبلي القديم الواصل بين القريتين ويأتي من السكينية بسيارته ليأخذنا إليها.
والتقينا عند الظهر في السكينية من جديد.
ولكن اسئلة عديدة كانت تثار:
هل نجا الجميع؟
هل خرج الجميع من سيباى؟
هل استطاعت كل السيارات من الأفلات؟
من بقى في سيباى؟
وكيف تعامل معهم الدواعش؟
أولئك الذين خرجوا مبكرين بسياراتهم سلكو طريق ربيعة وتوجهوا إلى كردستان، أما المتأخرين أو الذين في نيتهم القتال فقد لجأوا إلى القرى القريبة من الجبل.
يتبع..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) السكينية: قرية الكاتب القديمة والتي نزح عنها اهلها جبرا في العام 1975 تقع اسفل الجبل ويحيطها التلال ويكثر فيها البساتين وعيون الماء المشهورة بعذولتها.
(2) حيالى: وهي قرية تقع شرقي السكينية وتبعد حوالي ستة كيلومترات عنها.