بارزاني الرئيس الذي لن يتكرر


نايف رشو الايسياني

نعلم جميعا ان معتنقي الديانة الايزدية والتي تعد من اقدم الديانات في العالم قد تعرضوا إلى 74 حملة إبادةٍ جماعية شُنت ضدهم عبر مختلف العصور و لأسبابٍ مختلفة وان اكثر هذه الحملات قد ارتكبت خلال القرن العشرين والتي شملت حملة تشريد الإيزديين من قبل الامبراطورية العثمانية إبان مذابح الأرمن سنة 1915 م... بوجود هذا التأريخ وهذه الحقائق بنهجها المؤلم و الذي ينجم عنه تعتيم وتضليل للذاكرة خاصة عندما يهرب الضمير من وجدان التاريخ وتزور الحقائق وتقلب المعايير فإن الحدث يفرض نفسه بوقائعه المؤلمة... ان إعادة بناء الماضي والتعامل مع الحاضر وتقديره لا يعنى أنه هروب من الماضى أو تنازل عن حقوق مرتبطة به أو عدم معاقبة أشخاص وجهات ارتكبت جرائم فيه أو عدم الاستفادة من العبروالدروس...
في القرن العشرين انتصرت العلمانية،بانتصارالثورات القومية في العالم ، وفي كوردستان قاد البارزاني الخالد ثورة ايلول العظيمة ، ولكن النظام البائد وقع اتفاقية جزائر المشؤومة وفي منتصف السبعينات اندلع ثورة كولان الوطنية التي جوبهت بالاسلحة الكيميائية والبالستية وبعد تحرير العراق من نظام استبدادي كان جاثما على صدر العراقيين طيلة خمسة وثلاثون عاماً، مارس خلالها الكثير من الظلم والقتل والمقابر الجماعية.... بعد السقوط استبشرنا خيرا بالحرية والديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة بين رؤساء الحكومات، ولكننا فوجئنا بسياسة التنكيل والوعد الكاذب و تهميش المادة140 من الدستور العراقي والسياسة الانفرادية للمالكي الذي ادخل العراق الى نفق مظلم ، و ان الراصد لمجريات الأحداث في العراق اوصى بان الوضع الأمني قد تدهور بشكل ملحوظ وخطير وهو مرشح للأنحدار نحو الأسوأ ،كما ان التبرم والأستياء يعم عامة طبقات الشعب الذي صبر وضحى كثيراً، كم مرة اخرج البارزاني العراق من عنق الزجاجة ، قبل اجتياح داعش مدينة الموصل والمحافظات السنية التى مهدت لهم ارضية ملائمة وفتحت ابوابهم لتلك العصابات المجرمة،ىتيجة السياسات الخاطئة للمالكي. الذي تسبب في أجتياح عصابة "داعش" الإرهابية لمدينة الموصل وبضمنها قضاء شنكال حيث يسكن فيها الاغلبية الايزدية ... تحركت قوى الشر والظلام في مساء الخامس عشر من اب15/8/2014 على قرية كوجو وعزل اهل هذه القريةوقتلت وذبحت وسبت الاف النساء،ناجون من مجازر ارتكبها تنظيم داعش وصلوا الى اقليم كردستان يروون قصصا ومشاهد مروعة عن الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي في منطقة..تلك الجريمة المعلقة في ضمير الإنسانية والمجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا ً أمام هذه المجزرة الفريدة من نوعها الهمجي ،كلف أكثر من 12000 من أبناءهم،وادي إلى نحو فقدان 10000 آخرين وتهجير مئات الألف بحسب تقديرات حكومة إقليم ،ونجحن الاف من ابناء الديانة الايزدية من الفرار بعد اقتحام داعش للمنطقة، وذكر الامين العام للمم المتحدة ان مُمارسات تنظيم الدولة الإسلامية مع الإيزديين وصفت بأنها إبادة جماعية....أن تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش ارتكبت "جرام ضد الإنسانية هناك" منذ يوم سقوط شنكال 3/8/2014 اخذ الرئيس مسعود البارزانى عملية تحرير شنكال(جوهرة كوردستان) على عاتقه، ولم يهدئ له بال ولم يترك يوما جبهات القتال وخاصة محور ربيعة شنكال و محور زمار شنكال، واجتمع خلال تلك الفترة ولاكثر من مرة مع ورجال الدين ووجهاء وشخصيات وكوادر ومثقفين واعلامى الائيزدية،وسهر الليالى من اجل فتح الطريق وفك الحصار عن جبل شنكال وانقاذ اكثر (11)الاف من الكورد الائيزديين محاصر في جبل شنكال،وفي تلك الفترة قاد الرئيس مسعود البارزانى واشرف على8مراحل الى ان تم تحرير مناطق واسعة من دنس الاعداء الدواعش، ووصول سيادته الى جبل شنكال وتفقد قوات البيشمركة بعد طرد عناصر داعش من المنطقة. وعلى قمم جبل شنكال الشماء و في مزار شرفدين، وفي صباح يوم21/12/2014 القى البارزانى كلمة بالمناسبة “هنأ الشعب الكوردي خاصة الاخوات والاخوة الايزديين الذين سجلوا بطولة وبسالة على جبل شنكال، باستعادة جزء من شنكال، و حيا سيادته قوات البيشمركة على انتصاراتهم ” مضيفا ” البيشمركة جاهزة للتصدي للمسلحين اعداء البشرية والشعب الكوردي “، واكد “ انه لن يترك شبرا واحدا من ارض كوردستان تحت سيطرة داعش، وسيلقن درسا لكل من يفكر بالاعتداء على شعب كوردستان وسيضرب الارهابيين اينما تطالهم ايديهم وسوف لن ترحمهم قوات البيشمركة. لا يمكننا غض النظر عن أسلوب الرئيس مسعود بارزاني في تعامله مع المكونات الدينية والقومية وسياسته الخارجية على الصعيد الدبلوماسي والعسكري في القيادة وادارة المعركة مع اشرس اعداء الله والانسانية (الدواعش) المجرمون في التاريخ المعاصر (معركة الموصل نموذجا)، ان تحرير الموصل من اعنف تنظيم ارهابي في العالم، بعد ان انهى البيشمركة الابطال المرحلة الاولى من عملية تحريرها خلال ساعات قليلة، ان حضور الرئيس بارزاني بين البيشمركة الابطال في كل من شنكال و باشيك بلدة الزيتون وعقد مؤتمر صحفي في جبهات القتال، اول مرة في التاريخ الحديث يقف قائد في ساحات الوغى بين قواته المجحفلة، وعلى بعد عشرات الكيلومترات يتحدى الدولة الداعشية الارهابية ويعلن للعالم ان البيشمركة هم الوحيدين من اوقفوا الموج الارهابي الداعشي لغزو العالم، القى خطاباً تاريخياً حيث ركز في جانب من خطابه على حق تقرير المصير للشعب الكوردي وقال لايستطيع احد ان يوقفنا عن تحقيق حلم الشعب الكوردي باعلان دولة كوردستان . في الختام ندائي ورجائي من ابن الى والديه،ومن اخ الى اخوانه واخواته ،علينا ان نحكم العقل والمنطق في الفرمان الاخير والظروف الغامضة التى وقعت على راسنا والمصيبة الكبرى التي اصابه اهلنا،ولنتضرع جميعاً الى الله بالصلوات لاطلاق المخطوفين وإنقاذ المخطوفات الايزديين من أيادي الدواعش الكفرة وإعادة المهجرين إلى مناطقهم.المجد والخلود للابطال الشهداء انهم يمثلون لنا مشاعل نور على درب النضال و التضحية فهم الذين سطروا ملاحم البطولة و العزة والكرامة،وان يحفظ البيشمركة الابطال في معارك تحرير وتطهير تل قصب وتل بنات وتل عزير و سيباشيخدرى ورمبوسي، تحية عرفان ووفاء الى القائد العام للقوات المسلحة الرئيس مسعود البارزانى ونهنئه بمناسبة الانتصارات التي حققها البيشمركة الابطال،انه لشرف عظيم ان انحني أمام إيمانك المطلق بقضية شعبك الذي يدفعك إلى الانفتاح على الآخر للدفاع عن كوردستان، ان عظمة هذه المشاعر الكوردستانية العظيمة وشموخك من ضمير الشعب، وشموخ الشعب من قامتك، ونحن نستنير من فكرك و نسترشد بقيمك وننهل من معين مبادئك المعروفة والعزم والاستمرار،وفي النهاية انا فخور ان لكوردستان رئيس اسمه مسعود بارزاني فهو الرئيس الذي لن يتكرر.