حكاية شتاء شنگال جلب لحسو الخبر السار



خلف حجي حمد

في احد ايام الشتاء الباردة اجتمع حسو واصدقائه في كوخهم الطيني المتواضع في أطراف تلك القرية النائية في الجنوب الغربي من جبل شنكال ليحتفلوا معا بقدوم عيد خدرلياس حيث سقط ذاك النهار الكثير من الثلج ، وبدات الامطار الغزيرة تهز سقف بيتهم الطيني وتتسرب خلاله قطرات المطر وتسمع وقعها على ارضية البيت وهزيم الرعد يفزع قلوبهم وضوء البرق يدخل البيت من فتحات ضيقة في باب الكوخ الخشبي . زاد تسرب قطرات المطر من السقف وضاق بهم المكان حتى تجمع هو وأصدقائه في زاوية من زوايا البيت .قال حسو لامه متى ينتهي الشتاء ويتوقف هطول الأمطار وسقوط الثلوج فان الشتاء كان قاسيا جدا هذا العام. فردت عليه والدته قائلا :
( هات خدر لياس قضاة وقوطك خلاص) اي بمعنى بمجيء عيد خدر لياس تنتهي الكوارث والأوبئة. وبعدها قامت والدته بخلط له ولاصدقائه عسل التمر مع دقيق داكن اللون يعد خصيصا لهذا العيد وهو مزيج من القمع والقليل من الشعير المقلي احيانا والمطحون تسمى بلهجة ايزديو شنكال وبعشيقة وبحزاني (سفيك - سويق ) أو (بيخون) بلهجة ايزيديي الشرق ليأكلوا منه، وبعدها وجد حسو والدته وهي تضع ماتبقى من الدقيق في صحن خشبي ووضعه في مكان مرتفع من المنزل فسأل والدته عن السبب فقالت: حسب ما قاله أجدادنا فإن خدر الياس قد يزور هذه الليلة المنازل وإذا وضع كف يده على هذا الدقيق سيزيد البركة في اموالنا واعمالنا ويتحقق لنا مانتمنى. أعجب حسو بقول والدته لأنه كان يحب جارته التي كانت اسمها(كوجرئ) كثيرا ويتمنى الزواج منها لكن والدها يرفض زواجهم . وكان حسو بالإضافة لقوة جسده وطيبة قلبه عذب الصوت ويحب الغناء و يغني لحبيبته أغنية قالها المغني الفلكلوري (عمئ كجئ ) والذي كان قد زار قريتهم ذات يوم وكان يغني:

رابا كوجةرئ
بابئ تة ل تة دابوو خنجةرئ
كةبوئ خنجةرئ كةتبووة قولبئ كودا كةمبةرئ
وةرة چةبلئ خوة ل چةبلئ من بدا
ئةزئ تة رةفينما شةمالا جوانا
جهئ غيرةت و نامووسئ مالا حسينئ دومبلى
پاشايى من يئ بةرئ *

فكانت اولى اماني حسو في الحياة الزواج منها .توقف المطر فقال حسو لوالدته ارجوك ياامي ان تعد لنا عجينة مالحة وتخبز لنا منها رغيف خبز لكي اتناوله مع اصدقائي. حيث كان الشاب قديما يقوم بتناول ذاك الخبز المالح في ليلة عيد خدر لياس اعتقادا منه انه سيشرب في أحلامه الماء في بيت الفتاة التي يحبها ويتحقق حلمه بالزواج منها . بعدما طلب حسو ذلك نظر والدته لكيس الدقيق فلم يجد فيه سوى القليل وأصبحت الأم في حيرة من امرها هل يقول لولدها لايوجد الدقيق لأنهم قد يحتاجونه في الغد فالثلج فصلت قريتهم عن القرى المجاورة أو يعد لهم رغيفا ؟ لكن لكي لايشعر ابنها بالحرج امام اصدقائه اعد والدته له ولاصدقائه رغيف خبز مالح تناولوا منه وفي تلك الأثناء أصبحت السماء بيضاء وبدأ الثلوج بالسقوط مجددا قرر أصدقائه الرجوع لمنازلهم . وبعد رحيلهم سرعان ما اشتد سقوط الثلج أراد حسو ان ينام مبكرا بعد غروب الشمس بقليل عسى ولعل ان يحلم بفتاة أحلامه بعد أن تناول قطعة كبيرة من الخبز المالح. لكن كلما زاد قوة وحجم بلورات الثلج وخوفا من سقوط المنزل كانت والدته تقول بعلو صوتها ( يا خدر لياس وخدر نبي ت ژ مة غافل نةبى ) ومع صوت والدته يطير النوم من عينيه وهو ينتظر منذ عام تلك الليلة وفي تلك الأثناء سمع حسو صوت امراة تنادي وتدق باب بيتهم الخشبي فوجد انها جارتهم وأطفالها وابنتها الشابة كوجرى التي كانت يحبها حسو حبا عظيما وهم وفي حالة يرثى لها وقالت الجارة بأن بيتهم على وشك ان ينهار فقط تجمع عليه كمية كبيرة من الثلج واصبح ثقيلا وقطرات الماء تخترق السقف وخشية من السقوط عليهم جاوا ليبيتوا في منزلهم الليلة وان زوجها ذهب الى القرية المجاورة صباح اليوم ليجلب لهم دقيق القمح فلم يتناولوا الخبز منذ يومين فخرج زوجها ووعدها بأنه لن يعود بدون الدقيق لكنه لم يعد فقد يكون غيابه بسبب الثلوج السميكة وعدم قدر البغل على المشي .نهض حسو مسرعا من فراشه الذي كان في الزاوية التي لم تكن تصلها قطرات المطر وقلبه يخفق بقوة حيث جلس في مكانه الضيوف وامه ووضع قطعتي خشب في موقد الحطب ليتدفأ به الضيوف والابتسامة لاتفارق شفتيه.ووضع والدته قدرا على النار ليعد حساء العيد ويسميه ايزيديوا شنكال (سةهيى )يتكون من الحليب مع عدة أنواع من البقوليات تقوم النسوة في صباح العيد باكرا بتوزيعها على الجيران . ومع حلول الظلام سمع الأهالي صوت ليس بالبعيد يأتي من أطراف القرية كأنه شخص ينادي ويطلب النجدة كان يسمعه الجميع لكن البعض من بيوت القرية انهارت بسبب الأمطار والثلوج والمكان ضيق والفقر محدق وخوفا من ان يكونوا تجارا عالقين أو غرباء وقد يحتاجون الأكل والمبيت أهملت الأهالي الصوت فقالت كوجرى بأن الصوت قد يكون صوت والدها ،حيث قرر حسو الذهاب باتجاه الصوت وعندما وصل وجد أنه والد كوجرئ فعلا قد وصل إلى مشارف القرية وهو على وشك الموت وقد تخدرت أطراف جسده بسبب البرد بينما البغل المحمل بالدقيق قد نفق .حينها قام حسو بفك السرج من البغل ووضعه على الأرض المغطى بالثلج وشد والد كوجرى عليه وبدأ يسحبه شيأ فشيأ بقوة حتى أعاد به لمنزله حيث تدفأ بالنار وجلبوا له صحنا من الحساء الحار حيث شعر بالدفء واعاد اليه الحياة ولان حسو قام بإنقاذ حياته رق قلبه وسمح بزواجه من ابنته فيما بعد.وتحقق حلم حسو وجلب معه الشتاء وعيد خدر لياس الأخبار السعيدة