الابادة بشهادة مثقف ايزيدي



سعد بابير



من المألوف ان المثقفين ليسوا اهلا للسلاح ولا يجيدون استخدامه كثيرا , فهم يحاربون بالاقلام عوضا عن البندقية , وبالحروف بدلا من الذخيرة , لكن مقتضيات المراحل قد تجبر المثقف او الكاتب الى رمي القلم والتمسك بالبندقية لكون رؤوس اقلام لا تجدي نفعا مناصفة مع قوة المال والسلاح في بعض الاحيان , هكذا هو الحال بالنسبة لمثقف ايزيدي في سنجار ( شنكال) عندما طرق الانباء مسامعه بان تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش )على وشك ان يهاجم بلدته .

المثقف الايزيدي , خلو رفي دهار خلاني , البالغ من العمر (44) عاما والذي شغل منصب رئيس مركز روز- زردشت الثقافي والاجتماعي في شنكال(سنجار) قبل مجيء داعش , تحدث قبل اكثر من سنة عن ظروف غزو داعش لبلدته وعن المخاطر التي كانت تراوده قبل هذا الغزو البربري , في اشار منه الى وجود مخاطر على سنجار بعد اجتياح عناصر التنظيم الارهابي كل من مدينة الموصل وبلدتي تلعفر وبعاج , لذلك قرر ذلك المثقف الايزيدي ان يبيع بعض اغراضه المنزلية لكي يشتري بثمنه بندقية مع الذخيرة رغم انه لم يكن يجيد استخدام السلاح ولم يكن لديه خبرة في المجال القتال لكونه لم يخدم في العسكرية .

خلو مع زملائه قرروا ان يساعدوا القوات الامنية ( البيشمركة ) المتمركزة على السواتر الترابية في محيط البلدة , وكان يتوقع بانه سوف يقع قتيلا عند اندلاع اول شرارة للمواجهات مع تنظيم داعش لانه لا يجيد فن استخدام السلاح , لكن هذا لم يمنعه ان ينذر روحه في سبيل كرامة اهله وحمايتهم من شرور عناصر التنظيم . حيث انه مع زملائه كانوا يلزمون الحراسة جنبا الى جنبا مع القوات الامنية لمدة عشرة ايام وكثيرا كانوا برفقة ضابط في قوات البيشمركة يدعى (فرزندا) , قبل ان يشرع داعش بمهاجمة البلدة لانه كان يشعر بوجود تهديد وخطر على المنطقة , كون الحزام العربي المجاور كان بؤرة للارهاب والتطرف منذ سقوط النظام البائد ربيع 2003 .

حيث انه سرد احداث سقوط سنجار وتوابعها بالقول ” في احد الليالي رأينا اضواء السيارات تخرج من قرية ” ابو خويمة” الواقعة بالقرب من ناحية تل عزير (القحطانية ) والتي تسكنها قبيلة الخواتنة العربية , واتجهت صوب مجمع كرزرك ( العدنانية ) , ما ادى باحد زملائنا الى مهاتفة شخص من هذه القرية لمعرفة مصدر هذه الاضواء , فالاخير بث في نفسه روح الطمأنينة وقال له اخلدوا الى النوم لا يوجد شيء يهدد أمن المنطقة ” .

ليلة الثاني من العام 2014

المثقف الايزيدي يوضح” في الثاني من اغسطس / اب 2014 انا وزملائي قصدنا نقاط الحراسة التابعة للقوات البيشمركة لمساعدتهم , فاغمرت السعادة وجوههم وعززت من معنوياتهم عندما وجدوا ان الاهالي على استعداد للقتال بجانبهم في حالة اندلاع اي اشتباكات مع عناصر التنظيم الارهابي, وكان يوجد نقطة حراسة رئيسية بين بين ناحية تلعزير (القحطانية) ومجمع كرزرك (العدنانية) وفي هذا الاثناء قال احد ضباط وبحكم خبرته العسكرية بان عناصر داعش سوف يهاجمون من الوادي القريب من مجمع كرزرك وحقيقة قوات البيشمركة ايضا كانوا يفتقدون الى التسليح الجيد وكانوا يملكون بنادق خفيفة مع بعض قنابل الهاون ورشاشات الــbkc “.

في الساعة الواحدة والنصف ليلا المصادف الثاث من اب عام 2014 بدأت المعركة في سيبا شيخ خدر (مجمع الجزيرة) وبعدها اندلعت في كرزرك (مجمع العدنانية) على أثره قمت بالاتصال هاتفيا مع بعض الاصدقاء المتواجدين في مجمع سيبا شيخ خدر ( الجزيرة) , فبينوا ان عناصر داعش هاجموا على المجمع مستخدمين قذائف الهاون لترهيب الاهالي ولكنهم بالمرصاد لهم ومعنوياتهم عالية جدا وحتى النساء واقفين معهم للتصدي لعناصر التنظيم وحقيقة كنت اسمع صوت صراخ الاطفال اثناء الاتصال , عندما انهيت اتصالي مع الجماعة في سيبا شيخ خدر قمت بالاتصال مع بعض الاصدقاء في كرزرك( مجمع العدنانية) وكان الوضع شبيه بوضع سيبا شيخ خدر تماما .

مشيرا ان ” عناصرالدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) قد جمعوا قواتهم واسلحتهم الثقيلة والخفيفة في قرية (ابو خويمة) التي تقع بين مجمع كرزرك وناحية تلعزير وكان يدور في ذهني واتسائل لماذا لم يهاجموا على تلعزير وبدؤا بالهجوم على كرزرك وسيبا شيخ خدر في بادئ الامر , بعدها ادركت ان سيطرتهم على سيبا وكرزرك تعني سيطرتهم على سنجار (شنكال) بالكامل وبعد ذلك ستصبح السيطرة على ناحية تلعزير في متناول اليد , لان عناصر داعش كانوا من اهالي المنطقة واغلبهم بعثيين سابقيين وكان لديهم خبرة عسكرية كبيرة وعلى درايا تامة بجغرافية المنطقة ” منوهها ” كانت تأتينا اتصالات
...