زرادشت لم يكن نبياً ولا كاهناً

حجي علو

1 ـ هو لم يدع النبوّة ولا أتباعه إلاّ بعد ظهور المنافسة لرفع شأن زرادشت إلى مرتبة الأنبياء كما فعل الأخ مير عقراوي وغيره كثيرون لغيرتهم على قوميتهم الكوردية ذات الحضارة العريقة الرائدة .
2 ـ زرادشت لم يأت بدين جديد ولا ألغى ديناً قديماً , الثوابت هي نفسها اليوم كما كانت قبل زرادشت وأكدها هو أيضاً ( الشمس ـ النار ـ الثور ) هو أتي بتغيرات ونظريات إضافية لم تكن متناقضة مع السابق وإن إختلفت قليلاً مثل تغيير رأس السنة الجديدة من السرسال أربعاء منتصف الربيع إلى يوم ثابت في 21 آذار بعد أن تأكد له أثناء إعتكافه بأن النهارالخير ( الشمس ) تتفوق على الليل الشر إعتباراً من هذا اليوم طبقاً لمبدئه في الصراع بين الخير والشر ثم دعى إلى التوحيد لإله الشمس الحق وحده ( هورامزدا ) المعروف سلفاً وإهمال الآلهة الأُخرى ثم التأكيد على مهنة الزراعة فمنع ذبح القرابين التي كانت كلها ذكور العجول وهذه كانت ضربة لمصالح الكهان وهم عماد المجتمع فحورب وهرب إضافة إلى تغيرات غير مهمة كإلغاء الصوم لأشهر، والئيزديون لا يزالون يحتفلون بعيد مركب فيه آثار الإيمان بالآلهة المتعددة والثور ، كما أن عيد سرسال أربعاء الاول من نيسان لم يتركه الئيزديون بالإضافة إلى نوروز زرادشت
3 ـ هو كان طبيباً إمتهن الطب وليس النبوّة وقُتل شهيداً في الميدان في الثمانين من العمر وهو يُداوي جرحى الحرب ، هو الذي وضع أسس علم الطب والشروط المتوفرة في الشخص لمنحه رخصة مزاولة الطب ( أـ أن يعرف إسم جميع الأمراض , ب ـ أن يعرف إسم جميع الأدوية والنباتات التي تستخرج منها , ج ـ أن يعرف إسم الدواء الخاص لكل مرض) وعلى هذه المبادئ إزدهر الطب في مدينة نيسابور المشهورة في التاريخ بعلم الطب ، علاوة على أنه كان فلكياً عظيما ثبت الإعتدال الربيعي وملحقاته ، وهو مبتدع الحروف الشرقية من الخط المسماري وكتب بها الكتاب الديني فسمي دين تبرة
4 ـ زرادشت نفسه كان مزداسنياً ولم يخرج عنه ، لكن كون الدين المزدايسني الشمساني من ابتداع الخالق والطبيعة ولم يسبق لإنسان أن إدعى به إلى أن أشار زرادشت إلى بعض التغيرات فيه وبعد المد والجزر وإثبات صحة تغيراته نسب الدين إليه من قبل الأجانب وليس أهله ، الميديون لم يُسمو زرادشتيين لكن الأخمينيون قبلوا تغيرات زرادشت فبرز أسم الزرادشتيين ، حتى اليوم نحن داسنيون ولسنا زرادشتيين زرادشت نفسه ليس زرادشتيّاً لكنه نفس الدين داسني .
كما أن زرادشت لم يكن كاهناً لأنه هرب من الكهنة بسبب تحريم القرابين وإلغاء بعض المسلمات الدينية , ككثير من المفكرين الذين ينتقدون بعض الثغرات في الدين على مر العصور , فيحاربه رجال الدين , كان هكذا زرادشت ولما آمن به كشتاسب ثم تولى إبنه دارا الكبير زعامة الدولة الأخمينية أطاعه الشعب , إسم الدين لم يُغيره زرادشت ولا الشعب هو الدين المزدايسنة قبل زرادشت إلى نهاية الساسان ثم بُتر إلى داسني وهو الدين الئيزدي الحالي وباقٍ حتى اليوم ، كتبه اليونان بلهجتهم مكًوس قرأه العرب مجوس وهو أقدم تسمية يونانية للدين المزداسني الكوردي ـ الفارسي كما أن هناك تسميات أخرى أقدم مثل الزروانية والمثرائية ـ المهرية وكلها نفس الدين الشمساني وإن إختلفت التسميات من وقت لآخر ومن طائفة لأُخرى . حتى إنني لأختلف عن الئيزديين حول ذلك فكثيرون يُنكرون الزرادشتية فأقول نعم نحن لسنا زرادشتيين لكننا بدين زرادشت ، أين المفر ثوابتنا واحدة رغم 74 فرمانات إبادية ماحقة ( الشمس , النار ، الثور ) والتغييرات الئيزدية بعد الشيخ عدي أُضيفت إليها كالخرقة والطاوس
ثم أن أتباع زرادشت المستنيرين يترفّعون أن يكون زرادشت نبيّاً كسائر الأنبياء الساميين فيتلبّس بما إقترفه كثيرون منهم ، هو أسمى من ذلك بكثير .