ألآنتخابات وحمى ألآكاذيب / سرهات باعدري


أستميحكم عذراً على أستخدامي هذه الصفة الغير الحميدة والمستحبة في عنوان مقالي هذا، ولكن ماذا نفعل أن كانت هذه الحقيقة وهل ترضون بأن نقول سواها.
أي صفة بأمكاننا أن نطلق على شخصاًَ أبرم على نفسه وعدأًَ وقطيعة، لنْ، ولمّ يكون بمقدوره أن ينفذ ولو جزئاًَ ضئيلاًَ من ما أبرم من هذا الوعد أو القطيعة.
لقدّ ترنحت العملية الديمقراطية في ترسيم الخارطة السياسية الجديدة للعراق بين المدّ والجزر، حتى أنبثقت منه هذه الهيئة التي توصلت اليه المفوضية المستقلة
للآنتخابات بعد معترك كبير ليعلن أسماء كيانات ونواب يأهلم الدستور بأن ينوبون عن العراقيين للآربعة أعواماًَ أخرى أن شاء الحظ بأن يجالسهم أريكة في قبتهّ
لقدّ شاء القدر بأن تكون هذه ألآنتخابات متزامنة مع بداية ألآسبوع ألآول لشهر أذار والذي لا يخفي عن ذهني كما هو عن ذهنكم أيضاً بكل تأكيد بأنه شهر العطاء
وبداية الربيع في أرضنا المعطاه وبحلوله تبدء البراعم بالآنفتاح وتكسوا ألآرض بالخضار والجمال ،ليبهجّ من رونقه بهاء الطبيعة الساحرة وجمالها الذي لا يوصف.

في أذار هذا العام زينت( درابين) وأزقة القرى والمدن والحقول الزراعية والبساتين و واجهات ألآبنية وألآشارات الضوئية المعطلة وغطت أثار العيارت النارية على
أبواب المقرات الحزبية وجدران المسؤولين بصور المرشحين ليضف الى جمال ربيعنا الطبيعي ربيعاً أخر تفوح منه عبق الديمقراطية التي أسئنا اليها عوضاًَ عن تطبيقها
فمنضورنا الى هذه الكلمة يختلف أختلافاًَ جذرياًَ عن مدلولها، لقد ظنَ الغالبية من العراقين بأن الديمقراطية هي عبارة عن مادة معلبة ومعبئة في عبوات ولكنها غير ناسفة
وحال فتحها وتناول القسط منها فالديمقراطية تطبقّ لديه وفي كثيراًَ من المقابلات نشاهد بعض المواطينين يعبرون عن حالة من ألاستياء والغضب ويترددون باللهجة العامية
(جا خوية وين الديمقراطية التي جابوها ألآميركان لنا لا أحدّ منا ذاقها ولا شافها) متجاهلآ بأن الركيزة ألآساسية في هذه الكلمة السامية التي لها العبرّ في التأريخ هو الوعي
فأن لم يكون ألآنسان على قدر من الوعي، لربما يسيء اليها وهذا ما حصل بالفعل وألآساءة تختلف من صورة الى أخرى كأن يكون برمي ألاحذية أو التخويف بقطع البطاقة
التموينية أو أن ينهج نهجاًَ طائفياًَ، ماذا تتوقعون وكمّ تقدرون المسافة التي تفصل بين هولاء الذين يسيرون ويقطعون مسافات شاسعة حفاة ألآقدام في مراسيم دينية على حدثاًَ
مكث على مروره أكثر من خمسة عشر قرناًَ لكي( يتمقرطوا) أم أن ديمقراطيتنا هي من نوع خاص مثلما كانت أشتراكيتنا في العهد البائد من نوعاًَ خاص جداًَ ومميز في مبادئه.
في كلا الحالتين المواطن هو الذي يدفع الثمن الباهض ويتحمل العبء ألاكبر ، وأن أجرينا البحث في الحيثات التي وصلت المواطن الى هذه الدرجة لا نجدّ مبرراًَ غير أنعدام الوعي.

قبل بضعة أيام أنطلقت الحملة الدعائية للانتخابات والتي أسلفنا اليها في البداية بالوعود الكاذبة وبدء كل مرشحاًَ يفرغ ما في جعبته من هذه الهراوات والوعد الشفهية لمساكين الحال
هل صاغ سماعكم من أحد النواب وحتى النائبات بأنهم سوف يتبرعون براتبهم الشهري وأن أقتضت الضرورة بنصفه تيمناًَ وتقديراًًََ لمن يضع علامة الصح أما رقمه ألآنتخابي.
أم أن غالبيتهم يبحثون عن ذالك المفتاح السحري الذي يقودهم الى( كنز علي بابا) خمسة وعشرون مليون دينار عراقي الراتب ألآسمي وجواز سفر دبلوماسي للنائب ولحضرة عقيلته ناهيك عن رواتب الحماية وأجمع معه المبالغ المختلسة قانونياًَ بفضل الفساد ألآدراري المتفشي في دوائر الدولة أنه ليس مبلغاًَ( بالهين) ويستحق المرء بأن يضحي بنفسه عوضاًَ عن
الترشيح لهذا المنصب الخيالي و يستغني هذا أيضاًَ عن شراء بطاقة( لوتو) و(توتو) وبطاقة حظ يا نصيب وليس هنالك الحاجة له بأن يقرء له الكف من قبل ألآلوسي وغيره من الفلكين.

ألآن أرجوا المتابعة معي بكل دقة ودعوا المزاح جانباًَ أن تركيز النواب في بداية حملتهم ألآنتخابية يتمحور بالتعريف الشخصي والتحصيل العلمي لهم وألاعتقاد السائد لمصدر هذه الشهادات
هي مختومة من قبل أم ستوري في أسواق المريدي وسوق الهرج ،الكل يقول بأنه سوف يحسن وضع البطاقة التموينية ولكن لا نعرف ماذا يضيف على البطاقة التموينية دجاجة مذبوحة على الشريعة السستانية أم بعض ألآجنحة وألآفخاذ المذبوحة على الشريعة الصدرية أو يزود المواطن ببعض الغرامات من السكر حلاوة للناخب في ترشيحه وتعويضأًَ له على ستتة أشهراًَ لم يستلم خلاله السكر في بطاقته التموينية. كل مرشحاًَ يقول بأنه سوف يزيد من ألآمبيرات الكهربائية وسوف يوفر( التبريد المركزي للمواطنينن) في حين نلاحظ بأنه في قبة البرلمان نفسه يتصارع النواب على المهفات
اليدوية لكي يزيلوا الرمض عن أنفسهم. كل مرشحاًَ يقول بأنه سيحاول بأن يستبد ألآمن وأمن المواطن هي غايته ألآسمى لديه في حين نجد بأنه يقدم لا ئحة عريضة وطويلة بأسماء لميليشيات لحمايته ويقي جسمه من أغمص القدم الى العنق بضدَ الرصاص ، يقول ويبرم على نفسه بوعدّ الرجال بأنه سوف يوفر جميع المستلزمات الطبية و
الصحية ويبذل قصارى جهده بأن يجد أسرع لقاح للآفلونزا الخنازير ويبنى المستشفيات الراقية والمجمعات الطبية على غرار المستشفى الالماني السعودي وأطور منه بعض الشيء ويجد الوصال الذي يشفى ألا مراض المصتطعصية في حين لا توجد في صيدلياته حبوب (ألاسبرين) ليخفف من الصداع الذي أصبح هو مصدره للمواطن المغلوب على أمره أضافة الى همه.
يقول ويزيد من قوله بأنه يوفر احسن وسائل التربية والتعليم وأنضمة الحاسوب ألآلكتروني بينما نشاهد بأن ألآطفال يتلقون التعليم بمدارس أشبه ما يكون بقنّ الدجاج ومبنية من الطين.
يقول ويزيد من الكذب أفتراءاًَ بأنه سوف يقضي على البطالة في حين حصرة على خريج الجامعات الحصول على عمل في سوق الخضار لبيع البصل ألآخضر وباقة من المعدونس.
يقول وبكل رحابة الصدر بأنه سوف يوفر شبكة من المياه النقية ويمنع ناخبيه من شرب المياه غير المعقمة حفاضاًَ على صحة الكليتين وعدم ألآصابة بالكوليرا وسوف يكون ماء( باني خيلان) والمياه المعدنية تحت تصرفهم متناسياًَ بأن نصف العراقين يشربون مياه الصرف الصحي والنصف ألآخر يشتريه بالآموال ليفي الغرض وقضاء الحاجة اليومية،
ومن ناحية ألاعمار والسكن يناشد المواطن ولكن لا أعرف بالضبط بأي وجه وكأن وجه أغتسل بماء المطر بأنه سوف يبني بروجاًَ أشمخ من بروج ألآمارات ويبني قصوراًَ افخم من
قصور لويس السادس عشر ليسكنوا في أروقته بينما نجدّ المواطنين حصرة عليهم بعض( الجينكو) لكي يقوا من مطر الشتاء وكما تلاحظون فأن نعمة المطر ّ اوفرت العراق خيراًَ العام.
يتهندس مرشحنا الكريم ويزيد من أفضاله على المواطن البريء في دعايته ألانتخابية ليعبد لهم طريقاًَ اسوة بذالك الطريق الذي يربط نمسا بالدانمارك مروراًَ من جنوب المانيا الى شمالها
ألآ وهو( أوتبان) رقم (7) اي الطريق الدولي و متغافلا عن ذهنه الطرق المعبدة والمليئة بالتصات والنكر ّ كما هو حال الطريق المؤدي في مدخل مجمع مهد وطريق بعشيقة وبحزاني .

أن الفوضة ألآنتخابية والتي أن شاء لنا بأن نطلق هذه التسمية عليها والتي ساد بها المجتمع ألآيزيدي في هذه الدورة ألآنتخابية يستوجب علينا بأن نغوض غمارها ونستدلي الرأي فيها،
برجعونا الى القاسم ألانتخابي المعروف في برنامج المفوضية أذ يستوجب على كل مرشح وكل كتلة وكيان بأن يحصل على مئة الف صوتاًَ لكي يضمن مقعداًَ في البرلمان ودعونا نحسب حساب العرب كما يقال، لدينا سبعة وعشرون مرشحاًَ لو شاء الحظ بأن يفوز الجميع كما هو توقع كل واحداًَ منهمًَ كم يجب أن يكون أحصاء ألآيزيدين لكي تتوزع الاصوات على الجميع .
المعروف بأنه يستحيل على المرشح ألآيزيدي بأن يضمن صوتاًَ واحداًَ من فئة أخرى أو طائفة ثانية أو مذهباًَ أخر والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه المحنة ألآنتخابية الم تجري في أيلول المنصرم أنتخابات أقليم برلمان كردستان وكان للايزيدية مرشحاًَ واحداً فقط وألان لديهم عشرون مرشحاًَ أم ان وراء الكواليس شيء غامض والغاية والمقصد في نفس يعقوب كما يقال.
الشي الجدير بالملاحظة اليه أيضاًَ أن المرشحين غالبيتهم من المستوردين وهذا يذكرني بالتمر العراقي اننا في العراق كنا نجد التمر في ألآسواق العراقية بنوعية رديئة وحين ما كان يصدر
فأن جودته كانت فاخرة فيدبوا بأن المرشحين المستوردين لهم أيضاًَ نفس هذه الجودة والا ما سر التركيز في أختيار هولاء المهاجرين ألم تكن هنالك كفائات من الصنع المحلي في الداخل.

الشيء ألآطرف من هذا بأن مرشيحنا جميعهم يمثلون محافظة نينوى علماًَ بأن جمعيهم لم يرى باب الطوب منذّ سقوط النظام وكيف له أن يجلس في مبنى المحافظة أنه برلمان في المنفى.
قبل أن نودعكم على أمل اللقاء مجدداًَ معكم يجب أن نطرق بعض الشي ء الى نظام الكوتا في البرلمان يبدوا أن المقعد اليتم المخصص للآيزيدية والمتمثل بحركة ألاصلاح والتقدم قد أخذ العدوى من ألآنظمة العربية الحاكمة ليجالس الكرسي ولم يفارقه ولكن في هذه الدورة لدينا أربعة منافسين له فعجباًَ هل يحافظ على أمجاده الغابرة أم أن هنالك رياح هابة تهز من هذا المقعد.
مسك الختام لدينا هو هذا المثل العراقي (الي تلدغّ الحية بيدة يخاف من جرة الحبل) لقد أصبح الحبل ايضاًَ يرتدع الخوف في نفوسنا لدى مشهادته وفي تصورنا بأنها هي تلك الحية التي الدغتنا
ولم تحقق لنا مأربنا وأحلامنا الوردية الذي طالما كنا في أنتظار تحقيقها وأصبح سبيلنا الوحيد وغايتنا في تحقيق هذا الامل المنشود في قائمتنا الايزيدية المستقلة والتي كلنا فيها أملاًَ بأن لا تلدغنا وتحقق لنا سعادتنا وتعكس لون تلك ألآحبار البنفسجية التي لطغت أصابع مؤيدها الى مشاريع أعمار من أجل خدمة هذه الملة التي تجدّ فيها متنفساًَ ليضيء منها شعاع الحرية وألآمل.