هل كان الموقف الأخير لحيدر ششو صائباً؟

دائماً أقول بأن الذي في الميدان الفعلي يرى الأمور بعين غير العين الذي يرى به من هو بعيداً عن الساحة. فكلنا كنا مع صمود حيدر ششو في وقت الشدة، وقد وقف آنذاك وقفة الشجعان في الوقت الذي خذل الجميع وانهاروا بدون ادنى مقاومة، بدءاً بقوات البيشمركة التكتيكي وانتهاءاً برؤساء العشائر الايزيديين. الجميع هربت باتجاه الشمال بينما حيدر ششو كان متوجهاً إلى حيث الموت الزؤام غير آبه بما سيحصل له أو ما مرسوم في الخفاء. ففي الوقت الذي كان له أن يرجع هو الاخر الى المانيا ليعيش مع عائلته كما نحن الآن وليس من أحد أن يوبخه على ذلك في الوقت الذي كان على أصحاب الكروش والرؤوس والمخاتير في أن يدافعوا عن شرف عوائلهم ومواطنيهم.
وعلى الرغم من إختلافي مع حيدر ششو في الكثير من النقاط والمواقف، ليس لشخصه وانما لعدم استغلاله الفرصة المناسبة بعد 3/8/2014 مباشرة عندما اتصلت به ووجهته على موقف كان سيسجل له التاريخ فيما لو صار على ذلك النهج، ولكن كان للرجل وجهة نظر اخرى وهو أعرف بما كان يجري هناك اكثر وكان له ما أراد. واقولها بكل صراحة بأن حيدر وقع في أخطاء كغيره دون أن يستفيد منها. فوقوعه في أخطاء عندما زار أوربا ليست بأقل منها التي وقع فيها عندما خرج من السجن وزار السليمانية لأنه لم يلتقِ في المهجر بنخبة ذا بٌعد استراتيجي لرسم سياسة واقعية لما بعد السجن، وإنما اعتمد على زيارات ميدانية ضناً منه بأن الالتفاف الجماهيري سيكون بديلاً عن الرؤى الاستراتيجية وهو ماكان يجب أن لا يحصل.
أصبحت القوة التي يقودها حيدر ششو الآن تعد بالالاف، وهذه القوة البشرية هي قوة قتالية وهي قوة من نوع خاص. وهي تحتاج اسلحة ومعدات وتجهيزات وآليات وملابس ومؤن حربية ورواتب وتدريب وخبراء وجهاز اداري واستخباراتي وما الى ذلك من الاحتياجات. وأن هذه الاحتياجات لا تتحقق بدون تمويل مالي ومصدر مساند وآني. وعليه كان أمامه أمرين: إما التراجع والتخلي عن القوة التي شكلها بعد أن خاب ضنه بالايزيديين، أو الاستمرار بها مع جهة مساندة وممولة لها.
وعليه، فإن التراجع عنها حسب قناعتي لهي الكارثة الحقيقية التي كانت ستحل (مهما أختلفنا في القناعات) فيما لو أنه تخلى عنها، بينما أنه قاوم لأكثر من سنتين ولم يزره أو يسانده عشائرياً أحداً من رؤساء عشائر الايزيديين سوى الاشداء من ذوي الضحايا ومن اشد الناس فقراً وعوزاً. على الجانب الآخر لم تحصل تلك القوة من إيزيديي المهجر على الدعم اللازم لكي تقاوم وتستمر بشكل مستقل وبدون ان تستند على جهة سياسية، كما أن هذه القوة ليست تابعة لقوة سياسية ايزيدية لكي تحصل على الدعم الخارجي أو حتى من الحكومة العراقية. وعليه فإنه إذا ما فكرنا بحكمة فإن الموقف الذي إتخذه حيدر ششو في قناعتي كان الأصوب من بين البدائل المتاحة. وفي كل الأحوال فالذي في الميدان أعرف من غيرهم بحقائق الامور. وفي جميع الاحوال نتمنى أن يكون السيد حيدر ششو واعياً للخطوة التي اقدم عليها ولا يجعل من نفسه وقوته ممراً سهلاً لتآمر جديد على البقية من الإيزيديين الغلابة. مع الاحترام

علي سيدو رشو
المانيا في 19/2/2017