لا اريد ان اكون نجمة تختفي من سماء بلدي, لكنكم تجبرونني على ذلك

بقلم : سعد بابير


نحن لا نريد ان نختفي من سماء بلدنا , نهوى ان نكون جزء من النور المستضيء لسماء هذا البلد كبقية المكونات , لكنكم تجبروننا على الاختفاء وعدم الظهور مجددا دون ان نحس بندم المغادرة على أمل ان نصدر شعاعنا على بلداننا اكثر انصافا .


الايزيديون سوف يختفون من سماء بلدهم ؟ لماذا ؟
قد يتسائل البعض لماذا الايزيدية سوف يختفون من بلدهم او بالاحرى سوف يغادرون هذا البلد دون ان يحسوا بالندم , متمنين ان ينسوا جزء من تاريخهم الدموي على ارضهم , تاريخ القتل على الهوية , تاريخ البيع في اسواق السياسة , تاريخ البيع في اسواق النخاسة التي تشبه كثيرا اسواق السياسة , تاريخ السبي والاغتصاب والاختطاف , تاريخ المقابر الجماعية وهل من انسان طبيعي بامكانه نسيان هذا التاريخ, وحسب رؤيتي ان هذه الشواهد التارخية او الحالية النابعة من واقع مؤلم للغاية كفيلة بان يغادر الايزيدي وطنه .
منذ احداث الثالث من اغسطس / اب عام 2014 , وغزو تنظيم الدولة الاسلامية لمناطقهم وارتكابه فضائع بحقهم , غادر ما يقارب 100 الف ايزيدي بلده قاصدا الدول الاوربية وخاصة المانيا , اضافة الى امريكا وكندا واستراليا في الاونة الاخيرة , ويكاد لا يخلو أسرة ايزيدية ولم يغادر فرد او اثنين او ثلاثة منهم البلد , وبامكان هولاء العمل على لم الشمل لجمع شتات بقية افرد أسرهم وبهذه الحالة سوف تخلوا هذا البلد من هذا المكون العريق سوى القلة القليلة وهذا ما اتمنى تحقيقه لتجنب تعرضهم الى ابادات متكررة وتهميش واقصاء متكرر في المستقبل القادم.
الدول الغربية وبلدي , شتان ما بين الاثنين ؟
الدول الغربية تمنح للايزيدي حق اللجؤ والاقامة , بينما انتم تقومون بقتلهم وتشريدهم من ديارهم مع العلم هم جزء من وطنكم ودخلاء على الدول الغربية , الدول الغربية توفر لهم فرص التعليم والتربية والضمان الصحي والاجتماعي كبقية المهاجرين اليها وتمنحهم حق الانخراط في مؤسساتهم , أما انتم فماذا قدمتم لهم سوى القتل والدمار الاضطهاد والموت في اليوم الف مرة , فشتان ما بين صاحب الدار و غريب الدار , صاحب الدار يا له من غريب الاطوار , يقتل ويسبي ويسرق افراد أسرته تم يستنجد بغريب الدار لاعانته .
الايزيديون وطنيون ولكن !
الايزيديون وطنيون حتى النخاع , فهم يعشقون ارضهم وتراثهم ومقدساتهم وليس حبا للهجرة انهم يغادرون بل نتيجة لممارساتكم بحقهم , لا يوجد شخص يهوى ان يتخلى عن ارضه وماله واسرته بدليل لا يوجد بقعة من العراق ولم تسيل دم شخص ايزيدي فيها دفاعا عن هذا الارض وهذا الاسم , لكن سياستكم وعدم حمايتكم لهم جعلهم ان يبحثوا عن حل بديل وعن وطن بديل يحفظ لهم كرامتهم ويصون لهم حقوقهم .
ليس جميع الايزيديون يحبون المغادرة ويعشقون الهجرة ,فاذا اردتم الابقاء على البعض منهم كنجمة في سمائكم , علكيم ان تمنحوا لهم حقوقهم كاملة دون تردد , علكيم ان توصوا شعبكم وائمة مساجدكم بعدم تكفيرهم على المنابر علننا , عليكم بتمثيل عادل لهم في سلطاتكم التشريعية والتنفيذية والقضائية والقطاعيين العام والخاص وباختيارهم لا ان تفرضوا عليهم مناصب وشخصيات حسب مقتضيات مصالحكم .
اذا كنتم تحبون ان يبقى اسم الايزيدي في وطنه عليكم عدم استخدامهم كورقة رابحة تحت الطلب كلما افتعل ازمة سياسية على ارضهم وكلما اقترب موعد معارككم الانتخابية .
الايزيديون جميعهم ناجون او ناجيات
قد يستغرب بعض ويقول كيف ان الايزيديون جميعهم ناجون او جميعهن ناجيات ؟ ولكن من يتمعن في الواقع يدرك حقيقة هذا الامر , فعندما هاجم تنظيم داعش الارهابي الايزيدية في سنجار ( شنكال ) , بعشيقة وبحزاني , كان في نيتهم ابادة واسترقاق كل من يقع في قبضتهم , وفي هذه الحالة يتبين ان اي ايزيدي فر من منزله وترك ارضه او عرضه وهو على قيد الحياة فهو ناجي او ناجية من عنف داعش وهذا لا ينطبق على بقية المكونات , كونهم يستطيعون النجاة بدفع الجزية الانخراط في صفوفهم باعتبارهم يتبعون نفس العقيدة وان كانت مختلفة بعض الشي .
وقد يستغرب البعض ويقول هناك بعض مناطق الايزيدية لم تصل اليه داعش , فكيف تصف بانهم ناجون ؟ لكن لو تمعن ترى ان الايزيدي ناجي من اضطهاد واقصاء وتهميش مستمر على مر السنين , رغم هضم حقوقه المشروعة فهو بقى على قيد الحياة , رغم ممارسات سياسة التميز بحقه فهو لازال يتنفس . اذا نستطيع القول ان الايزيديون " جميعهم ناجون , اما من قبضة داعش او قبضة السياسيين ".