الذاكرة تتعطر بذكرى الطيبين
بقلم // سينان أيو
عائلة (سينه كر) سينو الأطرش الشرقية ( قوبانا ) من الكرد الإيزيديين قد جاؤوا من شنكال ( قرية الشيخ خضر حسون ) وسكنوا في قريتنا موريك عام 1958 زوجته أسمها ( هجي ) كانت امرأة بمائة رجل , وكان العم سينو له ثلاث بنات ولم يرزقه الله بأولاد ذكور وتزوجن جميعهن فاﻷولى ( ميو ) تزوجت من المرحوم نايف علي ججان من قرية محمودية التي يملكها آل طوزو من طبقة الشيوخ هي عائلة محترمة ولها لمسات لا تنكر على تقدم وتطور الإزيديين بمحافظة الحسكة من ناحية التعليم والتجارة ونبذ العنصرية القبلية , والثانية ( كوري ) تزوجت من المرحوم خلف برو شيخموس من قرية قزلا جوخ منطقة عامودا , والثالثة ( عدلانية ) وتزوجت من المرحوم أيو شيخو من قرية جافا منطقة رأس العين وكان يلقب أيو نبو , وكنت يافعاً أتذكر خطبته وزواجه وكان والدي يعتمد عليه ويحبه , وأكثر من مرة سافر مع والدي إلى حلب لعلاج جدتي نوريه الله يرحمهم جميعاً .
أما زوجة سينو هجي رحمها الله كان لها أخت اسمها هذلي متزوجة من إبراهيم هناشي الذي كان يكبرها بثلاثين عام وعاش حتى المائة عام وأتذكره جيداً كان يمشي على عكاز وشنبه الأبيض الكبير كان يزيده هيبةً ووقاراً , ورغم سنه كان صوته قوي وذاكرته حديدية , وهو من عشيرة ( سعانيا ) وقضى شبابه مع جدي أحمد أيو الله يرحمه حيث كان يتمتع بشخصية جذابة وشجاع وأسلوبه لبق يتمتع بالحكمة وزوجته هذلي رغم تقدمها بالعمر كانت وسيمة وهي من قبيلة شرقيان لم تنجب من زواجها أولاد وكانوا يسكنوا قرية برزان بالقرب من صفيا تابعة لمركز الحسكة وبعد وفاة إبراهيم جاءت إلى اختها هجي وسكنت عندها فهي الوحيدة لها بالدنيا وبعد سنتين أصيبت بالعمى , فأمي أطال الله في عمرها حزنت لحالها , وقالت المسكينة هذلي ما تهنئت بحياتها تزوجت وهي صغيرة من رجل كبير , ولم تنجب أطفال حتى يكونوا لها العون بكبرها فقلت : تزوجت من إبراهيم هناشي أبو خلف وأولاده شكري وعلي فنظرت إلىَ بازدراء وقالت أسكت...أسكت أنت كنت صغير أيش عرفك بزوجها فقلت والله أتذكره كان يأتي إلى والدي بالقرية فوصفته لها فقالت ( باااااا ) ويدها على خدها والله لاو أنت عمرك أكبر مني هههههه .
سينو كان أطرش لا يفهم إلا بلغة الإشارة وكان زوجته أكثر واحدة تفهمُه الكلام كان حدق وذكي جداً وقلبه طاهر كقلب الأطفال كان يحب الجميع والجميع كانوا يحترموه ويملك مهارات يدوية عالية فكان الجميع يلتجئون إليه لإصلاح حاجاتهم وأتذكر أنه صمم مشرب سيجارة للذين يعملون مع الحصادة لجمع القش حتى لا يحترق الزرع , وكان يتمتع بصحة وبنية قوية وضحكة عفوية تسعد الروح الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة .
في عام 1969 أنتقل عائلة سينو إلى منطقة رأس العين لينضموا إلى ذويهم من فخد القوبانا في قرية جافا وكان مختار القرية المرحوم سمعو شيخو حيث كانت منطقة رأس العين تشهد نهضة زراعية لخصوبة أرضها وتوفر المياه الجوفية بغزارة فيها .
أحببنا نحن عائلة حمو أحمد أيو رحمه الله هذه العائلة حباً كبيراً وكان لهم الاحترام والتقدير في نفوسنا وكنا نعتبرهم امتداد لعائلتنا لأننا فتحنا عيوننا على الدنيا وجدناهم خير الأهل والجيران كنا نقضي الكثير من الوقت عندهم حيث نرتاح معهم , وهم يرتاحوا إلينا , وفي الليل كانوا يجتمعوا إلى الراديو في منزلنا لنسمع جميعاً كاويس أغا ومريم خان , لم ننقطع عنهم حتى بعد رحيلهم وكانوا يأتون إليَ في الحسكة حتى أرافقهم بمثابة أبن لهم إلى قامشلو لعلاجهم عند الدكتور دارى عارف أخصائي الباطنية .
بعد الأحداث هُجرَ بناتهم وأحفادهم جميعاً بشكل قصري إلى المانيا , وقد طلبوا بحق اللجوء الإنساني بعد عمليات القتل والخطف التي ارتكبت في قرية الأسدية وقتل فيها الأخوين الشهيدين بأذن الله ( علي ومراد سعدو ) من عشيرة الشرقيان ونهب المرتزقة من ( داعش ) البيوت والحلال , وهددوا القرى المجاورة بالمصير ذاته أن لم يدخلوا دين الإسلام .