هل سيكون لفرش السجادة الحمراء هذه المرة ثمنها؟

علي سيدو رشو
في العادة وكما نعلم بأن سمو الامير تحسين بك قد زار العراق قبل هذه المرة بالعشرات، إلأ أننا لم نشاهد أي استقبال له بهذه الحفاوة. فالسجادة الحمراء لزائر ما انما تفرش لاستقبال رسمي لشخصية ذا مكانة سياسية أو اعتبارية، إلا أننا وللاسف لم نلمس قبل اليوم بأنه تم استقبال الامير تحسين بك بهكذا احتفال رسمي وبحضور شخصيات سياسية من وزن الحضور وعلى سجادة حمراء. وهنا نسأل: هل لأن سموه لم يزر العراق منذ فترة طويلة وبالتالي فإن الجماعة مشتاقين للقياه (وأن سموه قد وحشهم) وبالتالي يجب اعتباره بشكل مميز؟ أو أنهم تذكروها مناسبة لكي يعيدوا له اعتباره بعدم الرد على رسائله الثلاثة التي بعثها للرئيس برزاني في وقت الفرمان الذي حل (بقومهم الأصيل- الرسن)، وحتى قبل ذلك الوقت ينذرهم في تلك الرسائل بخطورة الوضع على الايزيديين؟ أو أن الفخ في هذه المرة من العيار الثقيل بحيث لا تتحمله الأرض من دون فرشة حمراء.
هذه الزيارة هي نوعية وخاصة بامتياز وبالتالي هي اختبار حقيقي للوقوف على محنة قوم كامل مشرد ومهاجر ومهان ومحتقر من قبل أقرب المقربين وبالتالي: إما سيقع تحسين بك في الفخ المنصوب له سلفاً وبها سينتهي للابد غير ماسوف عليه، وهو ما لا نتمناه. وإما سيعيد اعتباره ويقول كلمته التي يؤمن بها قومه ويتحمل نتائجها ويدخل التاريخ ويخّلد بين قومه وهو ما نتمنى له في ان يكون هذه المرة مختلفاً عن زيارته للحاكم المدني بول بريمر التي كنت شاهدا على الكثير من ملابسات وحلقات وفصول تلك الزيارة، عندما كتبت (انا كاتب هذه السطور)، الى بريمر في 15/9/2003 بناء على طلب السيد حسين مرعان الذي كان قد عاد لتوه من عند السيد بريمر وتسمية الوفد الاولي (المؤلف من سموه والسيد جلال حسن والمرحوم د. مجدل نواف)، قبل الترتيب الاخير الذي تم بموجبه الترتيب للمقابلة بعد أن تم تغيير الشخصيات المرافقة لسموه.
نتمنى أن لا تكون هذه الزيارة هي زيارة رسمية فقط لمقابلة الشخصيات السياسية بقدر ما أن تكون زيارة للوقوف على حال قوم مشرّد يرثى لحاله. فإنك لم تزرهم في محنتهم بعد 3/8/2014، لذلك نتمنى أن لا تصبح في هذه الزيارة سبباً في زيادة محنتهم عقب قرابة ثلاثة سنوات عجاف لأنهم قد يتحملون المذلة والاهانة من غيرك، ولكن سيكون حسابهم معك هذه المرة اقصى من ذي قبل، وعليك أن تعرف ذلك وتوزن الوضع في هذه الزيارة بمعايير مختلفة عن المقابلات او الاجتماعات او اللقاءات السابقة لأنك ستمثل فيما بينهم وسيسمعون كل شيء، وأنه يبدوا بأن الوضع على الأرض قابل للكثير من المعايير والمساومات والمتغيرات وقد يكون الامر فيه تقرير مصير بعد (تحرير الموصل).
في مقابلة لنجلكم الامير حازم، قبل ايام على إحدى القنوات الفضائية الكردية قال: لا يمثلنا ولا يمتلك احداً الحق في تمثيلنا سوى الرئيس البرزاني. لكن بالتأكيد فإن للايزيديين رأي مختلف عن ذلك ومن حقهم أن يسألونكم: إذن من أنتم وما هو موقعكم من هذا القوم وأنتم تسمّون امراءهم منذ مئات السنين؟ كيف لكم أن تنصبوا أنفسكم بأمراء الإيزيدين في العراق والعالم وغيركم يمثلهم؟ لذلك عليكم أن تعوا وتوزنوا الأمور بمعايير تليق بتضحيات هذا الشعب الذي ابتلى بكل أشكال العذاب. وعليه نتمنى أن يكون فرش هذه السجادة الحمراء بحسن النية ولائقة بموقع الامير تحسين بك وزيارته لأهله، وأن لا يكون فخاً جديداً لمحنة (تكتيكية) جديدة لأن الذي جلبتهم على راسنا كافِ وزيادة أشوية!!!
ملاحظة: نصيحتي المخلصة لسموك هي أن لا تتصرف قبل أن تلتقي بأهل المحنة من سنجار وخاصة نخبة من المثقفين المعروفين بنزاهتهم واستقلاليتهم لأنهم أدرى بالحال وبما هم فيه، وكذلك لقاء بعض رؤساء العشائر وليس كلهم. وعليك أن تعلم بأن هذه الفرشة الحمراء ليست لسواد عيونك وانما لتحميلك كل المسئولية عما سيترتب على لقاءاتك وبالتالي قد تكون لهذه الزيارة نهاية (غير محمودة العواقب).

علي سيدو رشو
المانيا في17
26/2/20