+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الصراع الاقليمي في سنجار صائب خدر

  1. #1
    اداري
    الحالة: bahzani4 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 3
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 22,821
    التقييم: 10

    الصراع الاقليمي في سنجار صائب خدر






    الصراع الاقليمي في سنجار

    صائب خدر

    مثلت سنجار على مدار التاريخ منطقة ستراتيجية مهمة جعلتها محط انظار الكثير من القوى المتصارعة ومكاناً لصراعات مستمرة فقد كانت منطقة للتماس الحدودي وصراع النفوذ (الروماني – الساساني) ومكاناً لصراع ديني (زردشتي - مانوني – مسيحي) وبعد ذلك (صفوي-عثماني) ، لما تمثله هذه المنطقة من موقع مهم يطل على اماكن ودول عديدة بالاضافة الى مساحتها الشاسعة وجغرافيتها الوافرة التي تجعلها محط اطماع كثيرة ، وما احداث داعش وغزوته الارهابية لها الا مخطط محاك بعناية لهذه المدينة التاريخية المهمة فسنجار اليوم هي واحدة من اماكن الصراع في العراق والتي ستزداد حدته مابعد تحرير الموصل وما احداث خانصور الا بداية لصراعات نفوذ على هذه المنطقة الغنية بموقعها ومواردها وسكانها.

    يسكن سنجار الغالبية العظمى من الايزيديين حيث تمثل بالنسبة لهم عمقاً (تاريخياً وسكانياً ودينياً) كما ان الايزيدية ترتبط بها وجوداً وعدماً وموقعها المحاذي للحدود السورية والعراقية الكردية وبادية الانبار يشكل بعداً جيوسياسي وعسكري مهماً للقوى المتصارعة عليها بالاضافة الى مصادرها الطبيعية الزراعية منها والنفطية ايضا في المستقبل كل ذلك مثل جزءً مهماً من سياسة الصراع عليها ويأخذ هذا الصراع اشكالاً او محاور عديدة سنحاول ان نبين بعضها من خلال قراءة الواقع العام لهذه المنطقة الان وفيما بعد احداث داعش :-

    المحور الاقليمي :-

    المعروف بأن العراق بلد تؤثر فيه الصراعات الاقليمية وتأخذ هذه الصراعات اشكالاً (مسلحة وسياسية ) فبعد قيام الادارة الجديدة في امريكا برئاسة ترامب بأتباع سياسة التصعيد ضد ايران ودعواته في الحد من نفوذها في البلدان العربية ومنها العراق فأن انعكاسات هذه السياسة يجب ان تمر في العراق التي تمثل الساحة الاوسع للنفوذ الايراني بوجة نظر الادارة الامريكية الجديدة وجاء التقارب السعودي العراقي بزيارة (الجبير _العبادي) تماشياً مع الجو الامريكي في صد توسع النفوذ الايراني وكذلك تقارب (البارزاني _ اردوغان) الذي يأتي ضمن هذا المحور وقد يضفى الى تقارب مابين (بغداد _انقرة) في المستقبل ، ولما كانت ايران قوة مؤثرة ولاعب اقليمي مهم في المنطقة والعراق فأنها لن ترضى بهذه التحالفات والتقاربات وستبدء بتحريك لاعبيها في المنطقة ضد المحور الامريكي وتقارباته المذكورة وبدأت اول بوادر هذه الصراعات على مايبدو في (كركوك بخصوص حقول النفط وسنجار في احداث خانصور وقد تزداد في مناطق اخرى وبأشكال مختلفة مستقبلاً).

    المحور العراقي:-

    العراق كدولة تخوض غمار حرب كبيرة مع داعش لم تضع لحد الان خارطة طريق واضحة لمستقبل الموصل مابعد داعش كما ان القرار العراقي المشتت مابين قوى كبرى داخلية واقليميه يزيد من تعقيد المسألة فسياسة التوازن التي يسعى العراق الى تحقيقها مابين (ايران – امريكا وحلفائها) لا يمكن ان تنجح دائماً فرغم الارتياح لدى البعض العراقي من التقارب السعودي لكنه في الجانب الاخر لاقى عدم ترحيب من بعض القوى ضمن المحور الايراني مما انعكس ذلك على البيت الشيعي في العراق وقد ينذر بصراعات تزداد حدتها مع قرب الانتخابات القادمة وكذلك انعكاسه على مناطق رخوه للصراع في العراق ومنها سنجار واطرافها. كما ويبدو ان هناك توافقات اولية بين (بغداد –اربيل) حول مناطق سهل نينوى وسنجار فالتقارب مابين (البارزاني – العبادي ) هو في افضل صوره الان اكثر من اي وقت مضى وهناك توافقات على قضايا كثيرة وعلى مايبدو سنجار ومناطق سهل نينوى احدها ولهذا فأن بغداد لن تدخل طرفاً في معادلة الصراع ضد القوى الكردية العراقية هناك رغم رفضها الوجود التركي الذي يمثل بالنتيجة سبب لصد توسع العمال الكردستاني ، كما ان الذي يؤكد ايضا هذه التوافقات بين (اربيل _بغداد) على المنطقة ضعف الوجود المركزي ممثلاً بغداد في سنجار منذ احداث داعش لغاية اليوم فهي لم تقدم سوى الدعم العسكري ممثلاً بألاسناد الجوي حتى الفرق المقاتلة هناك هي فرق تابعة للحشد الشعبي والشرطة المحلية ولا وجود للجيش العراقي، والحشد الشعبي رغم كونه مؤسسة حكومية رسمية ولكنه لا يخلو من انتماءات دينية تخرج عن النطاق العراقي لبعضها احياناً ومايمكن ان يمثل وجوده سبب للوجود التركي الذي طالبت الحكومة وقيادات الحشد الشعبي بخروجها من العراق مراراً وتكراراً ولهذا هي ستعمل في سنجار على دعم كل القوى التي تمثل نداً لتركيا ونفوذها في الصراع الاقليمي هناك رغم ان حدودها هي مناطق تلعفر بعيداً عن سنجار.

    المحور الكردي:-

    البيت الكردي بصورة عامة مختلف فالصراع الكردي صراع مستمر رغم الغطاء العام الذي يوحي بالبيت الكردي الموحد لكن ما تنفك ان تظهر هذه الصراعات وتتجلى بصراع بين الاحزاب الكردية الكبرى (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والعمال الكردستاني )وهي ابرز اقطاب الواجهة الحزبية والسياسية الكردية وفيما بينها صراع مستمر ومستدام على مايبدوا ولا تخدم هذه الصراعات تطلعاتهم في قيام دولة تجمعهم ، فالاتحاد الوطني القريب من ايران تاريخياً وستراتيجياً يتناغم احياناً مع سياسة حزب العمال الكردستاني في سنجار وان كان لايعبر عنها صراحة ولكنه لا يعارضها، اما الديمقراطي الكردستاني والذي يمثل شكلاً للمحور السعودي والتركي فهو يمارس ايضاً دوره في صراع النفوذ على مناطق سنجار وسهل نينوى اولاً من خلال القوات التي يدعمها (القوات الكردية السورية) بالاضافة استناده الى شرعية نفوذه مابين سكانها من الايزيديين هناك ، اما حزب العمال الكردستاني فأن خروجه من سنجار لن يكون بالسهولة لما يمثل وجوده مكسباً كبيراً في النفوذ في العراق وسوريا كذلك يستند في شرعية بقاءه على البعض الايزيدي المنتمي اليه ونظرتهم اليه كحزب فعال عمل على انقاذهم من داعش وكذلك علاقاته غير المباشرة مع قوى اقليمية وعراقية وكردية تدعم وجوده كند للوجود التركي الى جانب تناغمه ايضا مع بعض فصائل الحشد الشعبي في الروئ لبعض الاوضاع هناك.


    المحور الايزيدي :-

    الايزيدية كديانة لا تمتلك كأقلية وسائل الصراع وستكون الخاسر الاكبر في هذه الصراعات ولا يعدو افرادها ان يكونوا (بيادق ) وادوات في ايدي احزاب سياسية لتحقيق اجندات لهذه الصراعات الاقليمية ويجب ان يعلم الايزيدية ان الصراع في سنجار هو (صراع من اجل ارضها والنفوذ عليها وليس من اجل شعبها ومستقبله) ، كما ان انعدام الموقف الموحد لهم وتبعثر قرارهم مابين بغداد واربيل من جهة وبين احزاب عديدة كردية من جهة اخرى جعلهم وقوداً سهلاً لهذه الصراعات وسيكونوا المتضرر الاكبر لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، ناهيك عن خسارتهم لسنجار كمنطقة تمثل عمقهم الديني والسكاني لانها ستكون مكاناً لصراع مستدام ومن الصعب العودة اليها على المدى القريب ومابعد انتهاء داعش مع العرض بأنه من الخطأ ان يعود الايزيدية لمناطقهم قبل ان يحدد مصيرهم بشكل صحيح وآمن ومستقر وبالتالي على الايزيدية عدم دخولهم في هذه الصراعات وان يكون لهم اطلاع واضح لما يحدث في منطقتهم و افضل الجهات التي يمكن ان تدعمهم هي (الامم المتحدة) لان القوى الكبرى ايضا في هذه المرحلة هي طرف في هذا الصراع (كروسيا وامريكا) من خلال حلفاءها ولهذا يجب يكون للايزيدية رؤية واضحه ومعرفة (لموقف اربيل وبغداد وامريكا) من واقع منطقتهم وهنا يأتي دور الامير الذي تأتي زيارته في وقت حرج وعصيب حيث ستمارس عليه ضغوط كبيرة في القادم من الايام ليكون له موقف واضح من هذه الصراعات لكونه الشخصية التي لم تستمال لحد الان فرغم بروز العديد من الشخصيات الايزيدية الا انها تهاوت في مكائد الاحزاب التي استطاعت بحنكتها ان تجيرها لحسابها وتدور في فلكها فاسقطت كل هذه الرموز التي ظهرت بأستثناء الامير الذي مثّل لهم شخصية مثار جدل كبير والشوكة في الحلق التي مازالت عالقة اولاً بتصريحاته الاعلامية ومواقفة التي لم تكن تنسجم كثيراً مع تطلعات هذه الاحزاب وفي تصريحاته التي نشهدها الان التي تمثل توازناً معقولاً ومقبولاً و لهذا يعد الامير الورقة الاخيرة التي على الايزيدية التمسك بها على الاقل لانها الورقة الاخيرة لاغير التي ممكن ان تخلصهم من واقعهم الصعب ،ومنطقياً لا يملك الامير العصى السحرية في تخليص الايزيدية من كل مشاكلهم ولهذا فهم مطالبين بتوحيد رؤيتهم والجلوس مع بعض لمناقشة مصيرهم ومطالبة اربيل وبغداد والامم المتحدة والقوى العظمى ابعاد مناطقهم عن صراع النفوذ الاقليمي وتحديد مصيرهم بشكل يضمن بقاءهم الامن والمستقر.

    خلاصة:-

    حدة الصراع ستزداد مابعد احداث الموصل و لا اعتقد ان مطلب الحماية الدولية يلقى اذان صاغية من اربيل وبغداد ولا المجتمع الدولي رغم انه يمثل المطلب الايزيدي المتفق عليه ولهذا على الايزيدية المطالبة بشكل مستمر وفعال بذلك بالتنسيق مع الاقليات الاخرى وان يفهموا مصير المنطقة مابعد الموصل والتوافقات الداخلية والدولية حولها ويحددوا مصيرهم في ضوء ماذكر وان يكون للامير الفرصة في الاجتماع بالايزيدية وتوحيد موقفهم او على الاقل غالبيتهم فتوحيد الموقف الايزيدي اليوم بأشد الحاجة للوصول الى رؤية مشتركة حول قضايا مصيرة عديدة ، نقطة جوهرية واساسية مهمه يجب على الايزيدية في سنجار والمنخرطين مع الاطراف المتصارعة ان يدركوا ان هذه الحرب ليست حربكم وانكم ادوات فيها فما فقدناه من دماء عزيزة يتحتم علينا مطالبتكم ان لا تسفكوا دماء بعض من اجل حرب لاناقة لكم فيها ولاجمل.

    الصورة لنساء ايزيديات من سنجار ضمن قوات قريبه من حزب العمال الكردستاني .
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 03-04-2017 الساعة 07:33

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك