السقوط المؤلم لحكومة الإقليم
بقلم // سينان أيو
ليس خافياً على أحد المجزرة التي أرتكبها داعش في شنكال , وأيضاً ليس خافياً على أحد الآلاف من السبايا اللاتي بعن في أسواق النخاسة في الموصل والرقة وبأثمان بخصه بقصد إهانة كرامة الإيزيديين , وأيضاً ليس خافياً على أحد الدور السلبي الذي لعبته حكومة الإقليم حين أمرت بسحب قواتها من شنكال قبل هجوم داعش بساعات , ولم توجه تلك القوات بمرافقة الشنكاليين في رحلة النزوح الجماعي مما أثار الاستهجان , وحالة من الإحباط في الشارع الكردي عامة والإيزيدي خاصة بسبب الدور السلبي الذي لعبته حكومة الإقليم في 3/8/2014 .
أيضاً ليس خافياً بأن الحكومة المركزية في بغداد هي الآخرى لم تقوم بالمسئولية التاريخية التي تقع على عاتقها , ولم تقدم العون والحماية لمواطنيها الإيزيديين في محنتهم , وكان عويل النساء يسمعُ من بهِ صممٌ !.
بعد حلول الكارثة تجمع الآلاف من الناجين والمهجرين من شنكال في (زاخو ودهوك) ولحق بهم المهجرين من بعشيقة وبحزانى وتل كيف , وهم أيضاً إيزيديون عاش الجميع شح العيش , وقسوة الطبيعة في مخيمات متهالكة تفتقر إلى الخدمات والرعاية إضافة إلى عنفوان فصل الشتاء القارص في تلك المنطقة وهطول الأمطار على خيامٍ لا تحمي ساكنيها من الدلف , أما في فصل الصيف والحرارة الشديدة وانتشار الأوبئة ورعب العقارب كان العنوان البارز لعيشهم , ناهيك عن الخوف والجزع الذي سكن في قلوب الناجين نتيجة الجرائم الوحشية التي شاهدوها بأم عينهم على يد مرتزقة داعش مع تواطأ قوى محلية وإقليمية معها .
كان الدعم والمساعدة في بداية الأزمة تأتي من منظمات دولية , ولكنها هي الآخرى اختفت مع مرور الوقت بسبب تأخير تحرير شنكال , ومنع الشنكاليين من العودة بعد التحرير بسبب تدمير البنية التحتية , والتي لم تقوم أي جهة عراقية (كردية كانت أم عربية) بتقديم الدعم من أجل إعادة الأعمار وتأهيل المنطقة للسكان المهجريين .
حكومة الإقليم لم تقوم بدورها الإنساني والأخوي اتجاه الكرد الإيزيديين ولم تقدم لهم العون والمعونات والمأوى التي تليق بهم رغم مسئوليتها عن النكبة !.
كان على المسئولين في هولير أن يأخذوا على عاتقهم المسئولية الإنسانية بمعالجة الناجين من خلال أخصائيين نفسيين من أجل تحرير الإنسان الشنكالي من الرعب والهواجس التي لحقت به .
إن لون الدم ورائحته تجلب لهم الصرع , ومنظر تلك الأجساد البريئة لأبنائهم أو إخوانهم أو لأبناء القبيلة والرصاص يمزقها بدون ذنب مازال ماثلٌ أمام عيونهم , وشلت أدركهم , واقتياد داعش أعراضهم سبايا تركت ندوباً بالقلبِ لن تشفى إلا بمعجزة , وحكومة الإقليم لا حياة لمن تنادي لم تساهم ولن تساهم برفع تلك المعاناة عن الناجين والمهجرين !.
حكومة الإقليم سقطت مرتين الأولى : حين لاذ البيشمركة بالهروب من شنكال تاركةً الأهالي يعانون الآمرين بقبضة داعش , والثانية : التقصير بواجباتها الإنسانية اتجاه الناجين والمهجرين من الكرد الإيزيديين الذين بسطوا في العراء خيامهم وتلحفوا السماء !.
نتيجة لهذا الإهمال والتقصير من قبل حكومة هولير أقدم الكثيرون على الهجرة إلى المانيا وأوربا , ودفع بعضهم كل مدخراته لينجوا بنفسه وعائلته , والبعض الآخر دفع حياته ثمناً لمحاولة الهروب من بقعة الدم التي تؤرقه , فكان نصيبه الموت غرقاً في البحار , أو الوقوع بيد عصابات الاتجار بالبشر.
بعد سرد كل تلك الحقائق الموثقة كيف يمكن للإيزديين أن يثقوا مرة آخرى في حكومة إقليم كردستان بقيادة مسعود البرزاني وحزبه الذي وعد بمحاسبة المقصرين في أحداث شنكال , ولكنه لم يفعل ؟.
تلك الأحداث التي قتلت الأمل , ودمرت المستقبل وشتت العائلات والجرح لن يندمل في قلب الإنسان الإيزيدي , حين أقدمت مرتزقة داعش في شنكال على انتهاك الحرمات وجرح الكرامة , وسلب الحقوق , وتحت أنظار ومسمع حكومة هولير وبغداد ضاربين بعرض الحائط حقوق الإيزيديين كبشر ينتمون إلى المنظومة الإنسانية , وإلى العرق الآري خالقهم الله , ودينهم يدعو إلى عبادة الله , ويعرف عنهم بأنهم شعبٌ يوفي الجار حقه بالرعاية والتقدير ... شعبٌ مسالم لم يؤذوا أحداً على مر التاريخ , ومع تلك الصفات الطيبة تعرضوا وبكل آسف إلى { 74 } فرمان كان الهدف دائماً تصفية وجودهم من كوكب الأرض لمبررات واهية لا يمت إلى الحقيقة الكونية بشيء سوى أنهم يرفضون الآخر , ولا يقبلون التنوع , ولا يقبلون الشراكة , مع العلم أنهم أغراب اغتصبوا هذه المنطقة خلال الفتوحات الإسلامية , { والإيزيديين والأشوريين والكلدان } هم الشعوب الأصلية في المنطقة ساهموا في بناء حضارة ما بين النهرين منذ آلاف السنين بدليل الاكتشافات الأثرية التي دمرتها داعش لإخفاء الحقائق التاريخية .
نحن ننتمي إلى منطقة لا يهدئ العراك فيها , والحروب سوف تستمر , وشلال الدماء لن يتوقف بسبب محاولات المعتوهين والمجرمين والمرتزقة الدائمة للهيمنة على الآخرين بالقوة , وعليه يجب الاعتماد على الذات بالدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات , وبحماية ورعاية دولية بعد فشل حكومتي الإقليم وبغداد معاً بحماية أرواح المدنيين وأعراضهم , والحقِ لا بد له أن ينتصر على الباطل , وعدالة السماء سوف تؤازر قوى النور والسلام على قوى الظلم والظلام , والحقوق سوف تعود لأصحابها , ويعيش الجميع في آمنٍ ورخاء وسلام .