العراق مابعد “داعش” ومصير المناطق المتنازع عليها



مع اقتراب موعد الحسم لمعارك تحرير الموصل اخر معاقل تنظيم “داعش” الاجرامي في العراق, تستعد القوى السياسية العراقية لرسم ملامح الواقع الجديد في البلاد بعد طي صفحة “داعش” وحل الصراع في المناطق التي سميت بالمتنازع عليها وتحويلها الى متفق عليها.

واكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ،الاربعاء، ان العراقيين اليوم اقرب من اي وقت مضى الى التوحد، مشيرا الى وجود مساع لتحويل المناطق المتنازع عليها الى مناطق متفق عليها.
وذكر العبادي في كلمته خلال ملتقى السليمانية الخامس لمناقشة مرحلة ما بعد داعش، ان “العراقيين اليوم اقرب من اي وقت مضى الى التوحد”، مؤكداً “نحاول تحويل المناطق المتنازعة الى مناطق متفق عليها وابنائها هم من يحكمها”، داعيا السياسيين الى المزيد من التوحد ومراعاة جمهورنا ومواطنينا”.
ودعا العبادي , الى المصالحة المجتمعية بـ”اعتبارها جزءاً من المصالحة الوطنية”، مشيرا الى ان “الخلافات السياسية والاثنية والمذهبية سوف لن تؤدي الى النصر، وان النصر لن يتحقق الا بالوحدة”, مبينا ان “اهل الموصل يجب ان يحكموا مدينتهم بانفسهم والعراق لايريد ان يعود الى الدكتاتورية مجددا”.
من جانبه حذر رئيس البرلمان سليم الجبوري،الاربعاء، من مرحلة “صراع سياسي” بعد الخلاص من تنظيم “داعش” الاجرامي ، فيما اعتبر أن “الدولة المدنية هي الوحيدة القادرة على جمع العراقيين”.
وذكر الجبوري خلال كلمة له أثناء ملتقى السليمانية الخامس المنعقد في المحافظة ,إن “الحرب ضد “داعش” ستنتهي ولكن ستبدأ مرحلة صراع سياسي مغلفة بالتلويح بالأسلحة في أغمادها، خصوصا من الجهات التي امتلكت مؤخراً جماعات مسلحة أو تسليح”، داعياً إلى “الاستعداد لنتائج هذه المرحلة”.
وأوضح الجبوري، أن “العراق ومنذ فجر الانتصارات بلد مدني، تعاطى مع الأديان وحملها كرسالات ولكن شعبه لم يغير نمط حياته ولا ثوبه”، مشيراً الى أن “على الاحزاب جميعاً أن تعي ذلك وأن تعيد تشكيل خطاباتها على هذا الاساس، فالدولة المدنية هي الوحيدة القادرة على جمع العراقيين ومنحهم الفرصة بأن يأخذوا مكانهم بين شعوب العالم”.
ودعا الجبوري الى انعقاد مؤتمر بـ”الإعمار والمصالحة الوطنية بعد انتهاء مرحلة داعش”، لإعتقادنا بإرتباط ذلك بالإستقرار السياسي والمجتمعي”، مشيراً الى “ضرورة أن “يكون هذا المؤتمر برعاية وضمانات دولية وحضور إقليمي، على أن تتكفل الجهات الدولية بجميع الأطراف بمراقبة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بهذا المؤتمر قبل موعد الانتخابات التشريعية لضمان انتخابات نزيهة ومشاركة واسعة”.
ومن جانب اخر اكد رئيس كتلة دولة القانون النيابية “علي الاديب” ، أن مرحلة ما بعد “داعش” تحتاج إلى مصالحة مجتمعية يشترك فيها رؤساء العشائر والقبائل مع إعطاء دور رئيسي للأساتذة والأكاديميين.
وذكر المكتب الإعلامي للأديب في بيان اطلعت وكالة “وردنا” علية ،ان ” الاديب بحث مع نائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جورجي بوسطن الاوضاع في نينوى ومرحلة مابعد تحريرها وشوون النازحين والمصالحة المجتمعية”.
واضاف البيان , إن “مرحلة ما بعد داعش تحتاج إلى مصالحة مجتمعية يشترك فيها رؤساء العشائر والقبائل مع إعطاء دور رئيسي إلى الأساتذة والأكاديميين لما يمتلكون من مؤهلات تساعد في تهدئة الأوضاع وتعميم مفاهيم السلام”، لافتاً الى أن “التسوية تحتاج الى تحديد آلياتها وتوزيع المسؤوليات والمهام للوصول إلى المصالحة الشاملة”.
من جانبة اعتبر النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني شوان الداودي ، أن مرحلة ما بعد “داعش” ستكون صعبة جداً إذا لم يتم الوصول إلى تفاهمات “حقيقية” بعد استكمال مراحل التحرير.
وذكر الداودي في حديث صحفي ، إن “هناك مخاوف لدى جميع الأطراف من نتائج مرحلة ما بعد “داعش”، موضحاً أن “التشنجات وعدم وضوح الرؤية والتجاذبات السياسية في هذه المرحلة خلقت نوعاً من الهواجس لدى الأطراف جميعا، ما يستدعي حل جميع الخلافات وتلك الهواجس قبل الانتهاء من صفحة داعش”.
وأضاف الدوادي، أن “هناك الكثير من المشاكل والقضايا العالقة بين بغداد والإقليم وجميعها مطروحة ضمن الدستور والقوانين ورغم هذا فلا نجد تجاوباً أو تطبيقاً فعلياً لها كدليل على حسن نوايا متبادلة”، لافتاً الى أن “قضية النفط والمناطق المتنازع عليها والحدود الإدارية والموازنة، بحاجة إلى إيضاح لخطوطها خلال هذا الوقت للمضي بعدها لتطبيق تلك الرؤى بعد انتهاء داعش”.
وأشار الدوادي الى، أن “داعش خلق واقعاً جديداً في العراق، وإذا لم نستطع التوصل إلى تفاهمات حقيقية بعد استكمال مراحل التحرير فإن مرحلة مابعد داعش ستكون صعبة جداً وتداعياتها لايمكن التنبؤ بها”.
يذكر,ان ” محافظة نينوى شهدت عمليات عسكرية واسعة النطاق في الساحل الأيمن من مدينة الموصل منذ إعلان القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في 19 شباط عن انطلاق عمليات تحرير غربي الموصل لاستعادة السيطرة على آخر معاقل تنظيم “داعش” الاجرامي “.