قاصرات يتزوجن في المخيمات:
الكرد يفضلون الارتباط بفتيات نازحات لضغط التكلفة


عاد احمد إلى منزله تاركا وراءه ابنته التي تزوجت في موطن النزوح وهي لم تكمل عامها السادس عشر، وجد ألعابها الصغيرة وحقيبتها المدرسية وعدداً من كتب المرحلة المتوسطة التي لم تكملها.


حفل زفاف (الصورة: ماركو دي لورو)
يقول احمد المرسومي (61 عاما) والذي يقطن قضاء الكرمة (9 كلم) شرق مدينة الفلوجة "وافقت على تزويج ابنتي الى شاب كردي على الرغم من معارضة العائلة ومخاوف عدم الانسجام والتفاهم بين الزوجين لاسيما انهم يتكلمون لغات مختلفة، كل تلك المخاوف تبددت بعد السنة الثانية من الزواج، العائلتان تستطيعان التواصل بينهما من خلال بعض المفردات التي تعلمها الطرفان خلال فترة النزوح فضلا عن جهود الزوجين اللذين اتقنا اللغتين وساهما بزيادة فرص التواصل".

ويضيف انه "في الأيام القليلة المقبلة نحن على موعد لاستقبال صهرنا وعائلته للمرة الأولى منذ عودتنا الى ديارنا أواخر عام 2016 والجميع بانتظار الابنة التي تزوجت قبل ان تبلغ السادسة عشر من عمرها في بيئة غريبة علينا جميعا وأنا فخور ومتشوق لأرى ثمار قراري الذي أجبرت الجميع على القبول به".

عبد الرحمن هيوا، شاب كردي لم يتجاوز العقد الرابع من عمره يقول لـ"نقاش" ان "التكاليف الباهظة التي تفرضها العادات والتقاليد في إقليم كردستان، على من يتقدم لخطبة فتاة كردية، شجعت الكثيرين على الزواج من عائلات عربية، لا سيما العائلات التي نزحت الى الإقليم منذ عام 2014 إذ أصبحت عادة معروفة ومقبولة ان يتزوج رجل كردي بامرأة عربية، لتأسيس حياة أسرية خالية من التعقيدات المادية، التي يفرضها المجتمع الكردي".

ويضيف "لا يقتصر الجمال على النساء الكرديات فقط كما كنت اظن فقد شاهدت الجمال والحكمة في النساء العربيات يضاهي ما تمتلكه النساء الكرديات فضلا عن الاهتمام بالرجل ونكران الذات أمامه صفات تجعل منهن مميزات جدا عن غيرهن".

ويؤكد هيوا "تمكنت من الارتباط مؤخرا بفتاة عربية، لم تتجاوز السادسة عشر من عمرها، ولم يتطلب ذلك الزواج مبلغ كبيرا، إذ أنفقت ما يعادل (5000) آلاف دولار أميركي، تكاليف الزواج إضافة الى مبالغ دورات تعلم اللغة الكردية واللغة العربية التي ساعدتنا على التفاهم فيما بيننا والتخطيط لحياتنا بلغة مشتركة في المقابل ضعف هذا المبلغ أو ضعفين، لا يمكن أن يوفر المجوهرات والذهب الذي تطلبه العائلة الكردية، لزواج ابنتها".

ويبدو أن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات أصبحت قاعدة ذهبية، ليس لمن قرروا العزوف عن الزواج من العائلات الكردية، بل للعائلات العربية التي وجدت في تزويج بناتهن وان كن قاصرات، طريقة مثالية للمحافظة عليهن من خطر بيئة المخيمات من جهة، والخلاص من مسؤوليتهن من جهة أخرى.

إبراهيم العبيدي (53 عاما) "كنت من اشد المعارضين لزواج القاصرات، إلا أن الحالة التي نمر بها من ضيق العيش وصعوبة الحياة، جعلتني أفكر كثيرا فيه، عندما شاهدت بناتي يكبرن أمامي ونحن نعيش في مخيمات النزوح، وخشيتي عليهن من المضايقات وحالات الاختلاط التي أصبحت مألوفة داخل المخيمات، قررت تزويج بناتي الثلاثة دون الاهتمام بأعمارهن ومستقبلهن، فقط ما فكرت به هو المحافظة عليهن".

ويضيف العبيدي، أن "المصاهرة داخل المجتمع الكردي، تتمتع بايجابيات كثيرة، لعل أهمها أني ضمنت لعائلتي موطئ قدم في إقليم كردستان، من خلال المصاهرة التي حصلت بيني وبين عائلات كردية، التي لا تختلف بتقاليدها وعاداتها الشرقية عن مجتمعاتنا في محافظة الانبار، والفترة الزمنية التي تواجدنا بها داخل محافظات الإقليم، جعلت من الكرد والعرب يتكيفون مع بعضهم ثقافيا، واجتماعيا".

طرق التعارف بين النازحات والمجتمع المضيف قبل الزواج يتم بطرق مختلفة بعضها بشكل عفوي كما يحدث حينما تخرج الفتاة النازحة مع اهلها او حينما تستقل سيارة تاكسي الى السوق فيما يتزوجن اخريات بطريقة التعارف العائلي.

حازم رزكار (35) عاما شاب كردي يقطن مدينة شقلاوة شمالي اربيل يقول لـ"نقاش"حول ذلك "كنت محظوظا لأنني أتكلم اللغة العربية بشكل مقبول الأمر الذي ساعدني على الارتباط بفتاة عربية شاهدتها مرة أو مرتين وهي تتجول وعائلتها في احدى الأسواق الشعبية لمدينة اربيل، تمكنت من معرفة عنوان سكنهم وهذا ليس بالأمر الصعب على شاب كردي ان يعرف بعض المعلومات عن عائلة تسكن مدينته ولحسن الحظ أيضا كانت عائلتها تستأجر شقة تعود ملكيتها لأحد أصدقائنا وبالفعل تمكنت من التعرف عليها والحديث معها ومن ثم دخلت الى تلك العائلة بشكل رسمي وأكرموني بموافقتهم على الزواج ونحن اليوم عائلة سعيدة جدا".

ويضيف رزكار "بعد ان أصبحت واحدا من تلك العائلة ساهمنا سويا بتذليل بعض العقبات التي تقف عائقا امام مشاريع الزواج المماثلة فأصبحنا نمثل نقطة مشتركة نلعب دور الوسيط ونسعى الى تقريب المسافات بين العائلات العربية والكردية التي تسعى الى الارتباط بمشروع زواج لشاب كردي وفتاة عربية من خلال تحقيق عدة لقاءات وأحيانا نلعب دور المترجمين بين تلك العائلات".

ازاد عبيد (36 عاما) صاحب أحد محال الصياغة وبيع المجوهرات في محافظة اربيل لم ينتظر طويلا وهو يشاهد ويسمع يوميا عن حالات زواج ناجحة بين شباب كرد ونساء عربيات حسم أمره وقرر الزواج من امرأة عربية لكن هذه المرة وفق التقاليد الكردية التي فرضها على نفسه وعلى المرأة العربية.

عبيد تحدث لـ"نقاش"قائلا "كنت اشاهد يوميا عشرات النساء وان كن غالبيتهن من النساء الكرديات الا ان النساء العربيات كان لهن بريق خاص وما شدني اليهن كثيرا انها امرأة لا تكلف الزوج او تفرض عليه شروطا واموالا كما هو الحال في النساء الكرديات هذا ما لاحظته من خلال تعاملنا مع تلك العائلات وهم يجهزون أبناءهم وبناتهم المقبلين على الزواج".

ويضيف "وقعت في حب امرأة عربية كانت في زيارة ذات مرة الى محالنا مع عائلتها التي كانت تشتري بعض القطع الذهبية لزواج شقيقتها ومن خلال عائلة الشاب الكردي تواصلت مع العائلة ذاتها ثم قررت الزواج بها ولم ادخر سنتا واحدا من المبلغ الذي كنت ارصده لتكاليف الزواج وجعلت منها قطعة ذهبية على غرار ما تتفاخر به النساء الكرديات من مجوهرات وحلي ذهبية".

النقاش