خطر على أبواب كردستان:
متعاطو المخدّرات يتضاعفون

دياري خالد
يكثر الحديث بين الناس عن ارتفاع عدد متعاطي المواد المخدرة يوما بعد يوم فيما تؤكد الإحصاءات الرسمية للآساييش الآن تصاعد اعداد المعتقلين منهم.



(الصورة: الموسوعة الحرة)
أعلن العميد جلال امين بك مدير مكافحة المخدرات في مديرية الاسايش في السليمانية في مؤتمر صحافي بداية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي اعتقال (310) شخصا عام 2016 بتهمة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها مقابل اعتقال (150) شخصا عام 2015 .

وأفاد العميد جلال بانه حتى انعقاد المؤتمر الصحافي صدر الحكم النهائي بحق (61) شخصا من الذين اعتقلوا في عام 2016، وحول عقوبتهم أكد العميد جلال انه صدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل الى (15) عاما وتم إرسال (38) شخصا منهم الى المحاكم لفرض العقوبة عليهم.

وبالاضافة الى ارتفاع نسبة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها كشف جلال امين بك أيضاً عن انه بخلاف الاعوام السابقة فقد شهد عام 2016 انخراط النساء في العملية وكانت من بين المعتقلين عشر نساء.

وذكر انه على الرغم من ان تعاطي المواد المخدرة في اقليم كردستان لم يتحول الى ظاهرة، الا انه اذا استمرت النسبة في الارتفاع بهذا الشكل فان التعاطي سيتحول من حالة الى ظاهرة.

وعن اسباب ازدياد تعاطي المواد المخدرة واتساع الاتجار بها عزا جلال امين بك السبب الى توتر الاوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة وكردستان.

المعلومات التي اشار اليها المسؤول الأمني مثبتة عند المختصين وهي توحي بأن سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية وتفشي البطالة من الأسباب التي تؤدي بالشباب الى الكآبة والتورط في تعاطي او الاتجار بالمواد المخدرة.

وكشف يادكار حاجي الباحث الاجتماعي في سجن اصلاح الكبار في السليمانية الذي يضم محكومي المواد المخدرة ومتهمين آخرين كشف ان قرب الحدود الإيرانية وسهولة تنقل الأجانب الى أراضي الإقليم سبب رئيس لاستمرار ارتفاع عدد متعاطي تلك المواد.

ويقدر عدد متعاطي المواد المخدرة في ايران باكثر من مليوني شخص الأمر الذي اعطى رواجا للتجارة في هذا المجال ونظرا لان إقليم كردستان لديه حدود شاسعة مع إيران فان المواد المخدرة تنقل اليه بسهولة عبر طرق التهريب.

وقال د.خالص قادر المتحدث باسم وزارة الصحة في إقليم كردستان لـ"نقاش": حول المعلومات التي اعلنتها الآساييش "لا علم لنا بالارقام والنسب التي أعلنتها الآسايش في السليمانية حول تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها ولكن الوزارات جميعها تحاول وضع خارطة طريق".

النسب والارقام التي أعلنتها الآسايش في السليمانية تشمل تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها داخل مركز المدينة فقط، اما إدارتا كرميان ورابرين والمناطق الاخرى ضمن حدود المحافظة فلديها ارقام ومعلومات خاصة بها هذا فضلا عن محافظات أربيل ودهوك وحلبجة التي يجري الحديث فيها عن ارتفاع عدد المتعاطين دون تأكيد ذلك بإحصاءات رسمية.

المسؤول الأمني في السليمانية تحدث ايضا عن تفشي تلك الحالات في محافظات كردستان الأخرى وقال: "لقد تم الاستيلاء على حقل للمواد المخدرة في حدود محافظة اربيل كما تم إلقاء القبض على شخصين تركيين كانا يزرعان الحقل".

وحول أنواع وأساليب تعاطي تلك المواد قال جلال امين بك لـ"نقاش" ان "التعاطي والاتجار بمادة الحشيش هو اكثر الانواع تفشيا لانها مادة رخصية وبالإمكان الحصول عليها بسرعة كما ان تعاطيها يتم بطريقة سهلة وهي اخطر المواد في الوقت نفسه اذ يسبب متعاطيها إزعاجا لمن حوله".

مسؤولو الأجهزة الأمنية والصحية يقولون إن الحالات هي في حد يمكن السيطرة عليه، الا ان الخطر الاكبر هو تحول نوعية التعاطي الى الأنواع الصعبة الأخرى.

وقال الطبيب الصيدلاني سلمان صالح لـ"نقاش" إن "طرق التعاطي مختلفة، فالمتعاطي يبدأ بالحبوب ثم الاستنشاق والذي يسمى بالحشيش وهو الأخطر حيث يستنشق المادة او الدخان، اما المرحلة الأخيرة وهي اخطر بكثير فهي نقل المادة الى الأوردة عن طريق الحقن".

وشهد الشهران الماضيان من هذا العام اي خلال الفترة التي تلت المؤتمر الصحافي للآسايش نشر أخبار عن الاستيلاء على كميات من المواد المخدرة واعتقال متعاطيها كان أكبرها احتجاز قوات الآسايش في السليمانية شاحنة في بلدة عربت (25 كلم شرق السليمانية) كانت تحمل مليون حبة من الترامادول.

ويتمثل هم المختصين والأجهزة الأمنية في كيفية منع ارتفاع نسبة التعاطي سواء عبر اعتراضه او تقليله على الرغم من ان الباحث الاجتماعي في سجن إصلاح الكبار في السليمانية يقول إن تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها في ازدياد مستمر.

وقال يادكار حاجي لـ"نقاش": انه "مع الأسف كان لابد ان يعامل أولئك الأشخاص كمرضى ويعودوا إلى المجتمع بعد تلقي العلاج ويصبحوا مثالا للآخرين ولكنهم يعاملون كسجناء وهي معاملة خاطئة وتزيد المتعاطين باستمرار لذلك لا يمكن اعتراضهم".