"تصحيح هام بخصوص تصريحات السيدة امل كلوني محامية يزدا"

اطلعت قبل يومين وبأستغراب شديد على تصريحات السيدة امل كلوني محامية منظمة يزدا ومحامية السيدة نادية مراد، بخصوص الية مساءلة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) عن الجرائم التي ارتكبها هذا التنظيم الاجرامي بحق الاقلية الدينية الايزيدية، وذلك من وجهة نظر القانون الجنائي الدولي ، وهي حسب ما قرأت عنها، محامية متخصصة في الجرائم الدولية والقانون الدولي. حيث دعت السيدة كلوني رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى "ارسال رسالة الى مجلس الامن يطلب فيها فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الاسلامية".
والغريب في الامر ان الحقوقي المبتدأ في علم القانون في يومنا هذا له اطلاع على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية والية التحقيق والتقاضي امام هذه المحكمة الدولية، وذلك لاهمية هذه المحكمة على الصعيد الدولي، والسيدة كلوني رغم اختصاصها الدقيق في هذا المجال، لكن كل هذا لم يسعفها معرفة هذه الاليات، ام انها تلعب لعبة امام الاعلام للشهرة، وفي كلا الحالتين الامر مخجل للغاية لانه في الحالة الاخيرة ليس الا لعبا بمشاعر الضحايا، وربما يسأل القارأ الغير قانوني كيف هذا؟
ومن الجدير بالذكر، ان قانون المحكمة الجنائية الدولية قد نظم وبشكل مبسط جدا اليات التحقيق والتقاضي امامها، ومن هذه الاليات: عملية احالة القضية من قبل مجلس الامن الى المحكمة الجنائية الدولية، حيث لا يحتاج مجلس الامن وحسب هذه الالية الى موافقة الحكومة العراقية المتمثلة بالسيد رئيس الوزراء حيدر العبادي، لاحالة قضية سنجار الى المحكمة الجنائية الدولية، وبالرجوع الى المادة 13 فقرة ب من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية فان المحكمة تمارس اختصاصها في الجرائم المشار اليها في المادة 5 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية "اذا أحال مجلس الامن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة حالة الى المدعي العام يبدو ان جريمة او اكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت فعلا". وتجدر الاشارة هنا، الى ان مجلس الامن عندما يحيل حالة الى المحكمة متصرفا بموجب الفصل السابع يكون غير مقيد بالشروط المسبقة لممارسة الاختصاص بان تكون الدولة التي وقع على اقليمها السلوك او التي يكون الشخص المتهم بالجريمة من رعاياها، طرفا في الاتفاقية. فالمحكمة، عند احالة حالة ما من قبل مجلس الامن تمارس اختصاصها بخصوص الجرائم المعينة، حتى لو ارتكبت في اقليم دولة غير طرف او من قبل رعايا دولة غير طرف في النظام الاساسي، وحتى في حالة عدم قبول اختصاص المحكمة من قبل الدولة التي وقعت في اقليمها الجرائم او دولة جنسية المتهم.
نستنتج مما سبق، ان الدولة العراقية، حتى لو رفضت قبول اختصاص المحكمة، فان رفضها لا يرتب اية اثار قانونية في حالة احالة القضية من قبل مجلس الامن الى المحكمة الجنائية الدولية. وبالتالي فان تصريحات المندوب العراقي في الامم المتحدة السيد حكيم غير حكيمة للاسف وغير دقيقة وهو يصرح في موضوع لا يفقه فيه شيء، وبذلك حمل العراق مسؤولية عدم تحريك الشكوى ضد داعش، وهذا الكلام عاري عن الصحة، وذلك لان الحكومة العراقية ليس لها اي دور في اي قرار يتخذه مجلس الامن بخصوص احالة القضية من عدمها.
وفي هذا السياق ايضا، قال المندوب البريطاني لدى مجلس الامن ماثيو رايكروفت "نريد ان ترسل الحكومة العراقية (الخطاب) في اقرب وقت ممكن...الطريق الافضل سيكون بموافقة كاملة وبطلب من حكومة العراق". كلام السفير البريطاني لدى الامم المتحدة يحمل ايضا احتمالين: اما، انه يتعمد الكذب وتزوير الحقائق وبذلك يتهرب من المسؤولية الاخلاقية بتقديم مشروع لاحالة هذا الملف الى مجلس الامن واما انه غير مطلع على قواعد التحقيق والاحالة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وفي كلتا الحالتين يعتبر الامر معيبا لدولة بحجم بريطانيا العظمى.
وختاما - ينبغي التنبيه الى امر هام الا وهو، ان الكل قد استفاد من مصيبتنا بل وتاجر بها البعض ولم نعرف نحن الايزيديون كيف نستثمر ما حصل لنا من هولوكوس لدفع قضيتنا الى الامام وتأمين مستقبل اجيالنا القادمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر استخدام الاميركان لماساتنا للرجوع وبقوة الى العراق تحت يافطة حماية حقوق الاقليات الدينية في العراق، كما استفادت حكومة اقليم كردستان من هذه المأساة بشكل كبير، وحصلت على اسلحة واعتدة من بلدان الاتحاد الاوربي وامريكا تقدر بملايين الدولارات ناهيك عن المساعدات المالية والعينية بملايين الدولارات. اما ما استفاد منه الايزيدين فكان ضئيلا جدا ولم تتجاوز الاستفادة الشخصية ، حيث استخدم البعض موضوع الناجيات للحصول على الشهرة والمال ولم يتم التركيز على استخدام الناجيات وماساتهم من اجل دفع القضية الايزيدية الى الامام، طبعا باستثناء منظمة يزدا التي سخرت كل طاقاتها من اجل خدمة القضية الايزيدية ولم تستخدم الكارثة الايزيدية لخدمة منافعها الشخصية. هذا وأملين ان لا تكون يزدا قد غيرت من مسارها تحت ضغط جهات معينة وخاصة بعد عملية غلق مكاتبها بدون وجه حق من قبل سلطات اقليم كردستان.
دكتور سعيد بير مراد
المانيا/هنوفر في 12/03/2017