نهاية داعش لا تعني نهاية الخطر على الايزيديين

الايزيديون يحتاجون الى قرون كثيرة لكي يخرجوا بالفعل من هذه الابادة. فجرحهم اعمق بكثير مما يتوقعه الاخرين او نتوقعه نحن حتى.
من يتصور بأن اعادة تحرير شنكال واعادة الايزيديين الى ارضهم سينهي الابادة فهو مخطيء
ومن يتصور بان حتى تحرير بقية المختطفات سينهي الابادة فهو مخطيء ايضا!
الابادة لن تنتهي بالعودة، فما حدث لهذا الشعب سيبقى معه لاجيال كثيرة.
ان كانت كردستان والعراق يريدان ان يخرجوا الايزيديين من الاحساس هذا عليهم ان يفعلوا الكثير، ليست بالشعارات، انما بالافعال.
عليهم اولا ان لا ينكروا هذه الابادة، وان لا يقللوا من حجمها، وان لايحاولوا التستر عليها. فالاعتراف بالابادة ليس فقط في المحاكم وبالتقارير، انما يجب ان يكون من الشعب.
من واجبنا ايضا نحن الايزيديين ان نعبر لشعوب هذه المنطقة عن حجم ابادتنا، علينا ان نجرب طرق مختلفة للتاثير على الاحساس العام. يجب ان لا نخاف ونحن نعبر عن هذه المأساة. يجب ان نستخدم الفن، الرسم، الموسيقى، الكتابة، الرياضة، وكل شيء ممكن للتعبير عن هذه الابادة حتى يحس بنا هذا المحيط.
الحال لم يكن مختلفا للسود في امريكا، كما لم يكن مختلفا لليهود في شرق اوروبا. فعادة الشعوب التي تتعرض للابادة هي شعوب منبوذة من قبل المجتمعات المحيطة.
الايزيديون غير مقبولين من محيطهم الى الان، والانسان الايزيدي لا يثق بنفسه ولا بقوته ولا مكانته في المجتمع. اليوم على الانسان الايزيدي ان يعمل ثلاثة اضعاف الاخرين حتى ينافس الاخرين او يعطى له بعض الاحترام.
الايزيديون يعيشون في الطبقة السفلى من المجتمع، لا قوة لهم، لا وزن لهم ولا قيمة لهم.
لا يجب ان نحل هذه المشاكل بالكراهية المضادة، فالكراهية المضادة لا تنفع، انما ستزيد من عدم قبولية الايزيديين في هذه المجتمعات، وستصبح الحياة هنا اصعب بكثير. كما لا يجب على الايزيديين ان يتقوقعوا، عليهم ان يعبروا عن انفسهم بشكلهم ولبسهم وعاداتهم وثقافتهم كما هي، عليهم ان يكونوا فخورين بهذه الهوية وهذا الانتماء لا ان يحاولوا الضياع "المقصود" في هوية الاخرين.
الحقيقة هي:
ليس فقط النازيين هم من ارتكبوا الابادة ضد اليهود،
ليس فقط داعش ارتكب ابادة ضد الايزيديين.

في كل ابادة هناك الكثير من العوامل المساعدة حتى تنجز.
وهذه العوامل تجتمع جميعا لكي تتهيأ الظروف الملائمة للابادة.

نهاية داعش لا تعني نهاية الخطر على الايزيديين،
كما عاد الايزيديين الى حياتهم الطبيعية بعد ابادات العثمانين وارتكبت بحقهم ابادة اخرى من داعش. فان ابادات اخرى ستتلوا هذه الابادة ان لم نتعامل مع العوامل المساعدة التي خلقت الاجواء لارتكاب الابادة.



مراد اسماعيل