لقاء مع منقذ نادية مراد من براثن الدواعش


الباحث/ داود مراد ختاري
في ساعة متأخرة من ليلة ظلماء من يوم 2014/10/15... طرق باب دارنا في حي سومر من الجانب الايسر في الموصل، انتابنا خوفُ لاننا كنا نخاف من بطش الدواعش وخلق الحجج لأيذاء الناس .
قال السيد عمر نوفل عبد الجبار : طلبت من العائلة (امي، أبي، زوجتي وابني مصطفى) أن أفتح الباب وأتحدث مع هؤلاء الكلاب الدواعش الذين لا يخجلون من أنفسهم ويطرقون أبواب الناس في هكذا ساعة متأخرة من الليل .
وطرق الباب مرة أخرى فقلت :
- حسناً ... حسناً ... جئت لافتح الباب .
لكن حينما فتحته رأيت فتاة منقبة بنقاب اسود اللون .
- من أنتِ يا أختاه ؟؟؟
- أنا فتاة ايزيدية هاربة من براثن الدواعش وأستجير بكم .
- من الذي أوصلكِ الى دارنا ؟.
- هربت وابتعدت عن انظارهم وعن طريق الصدفة طرقت بابكم، أرجو ان تفتح لي الباب للدخول لان سياراتهم تجوب في الشوارع وسيلقون القبض علي .
- (في هذه اللحظات ) أدخلي يا أختاه بسرعة ، تلك هي سيارة دورية للدواعش آتية، دخلت بسرعة وأغلقت الباب وقلت لها :
- كنت خائفاً من شخص او سائق اوصلك الى هنا ثم يبلغ عنك .
- لا ... لقد جئت هارباً ولا يعلم أحد بمجيئي الى هذا الحي .
- نادية : السلام عليكم ايتها العائلة الكريمة .
- الوالد: أهلاً بكِ يا ابنتي، واعلمي انكِ في داركِ وبأمان .
- الوالدة: تناولي العشاء وخذ راحتك .
في الليل نامت نادية مع شقيقاتي وفي الصباح جلست مع العائلة وتحدثت عن معاناتها مع الدواعش وكيفية هروبها .
- قلت لها : يبدو من ملامحك انك مريضة جداً .
- نادية: نعم أنا مريضة وأتألم جداً لكن سأتحمل عسى الله ان ينقذني من هذه المصيبة .
- سنأخذك الى المستشفى .
- لا ... دعني بألامي .
- لا تخافين لا يعلم أحد بأمرك وستحملين هوية شقيقتي .
- اذ تعتقد لا خوف علي أوعلى والدتك لنراجع المستشفى .
كانت مريضة جداً وتشكو من الآلام أخذتها والدتي الى مستشفى صدام بهوية احدى شقيقاتي وتم معالجتها.
وفي اليوم الثالث أخذتها الى دار شقيقتي (سنابل) في حي المنصور (التي استشهدت مع ستة من أطفالها يوم 10 – 3- 2017) وفعلا تم تفتيش الدور القريبة منا في نفس اليوم بحثاً عنها، بقت ثلاثة أيام في دار شقيقتي الشهيدة.
اتصلنا بشقيقها حزني وهو بدوره اتصل بالسيد أدريس حسو مراد واتصل بنا في الموصل.
بعدها رأيت شخصاً يبيع الهويات الفارغة ويختمها، كتبت أسم أمرأة كردية من سكنة كركوك ومقابل أسم زوجها كتبت اسمي ... ولصقت صورة نادية عليها ، لانه في حالة سؤالنا في السيطرات (لماذا أنتم ذاهبين الى كركوك) سأقول لهم بانها زوجتي وسأخذها الى دار أبيها في كركوك.
أجرت سيارة تكسي نوع (جارجر) صفراء اللون، وسلكنا طريق كركوك، ولم تعترض السيطرة على عبورنا لانها تمتلك تلك الهوية .
عندما وصلنا الى كركوك سألتها:
- هل لكِ معارف في الأقليم ؟
- لا ... لكن من الأفضل ان نذهب الى السليمانية ومن هناك سأتصل بشقيقي (حزني)
- من الافضل ان نتصل بشقيقك الان وليس عند وصولنا الى السليمانية لكننا لم نفلح .
وصلنا السليمانية ليلاً وعند الاتصال طلب منا (حزني) بالتوجه نحو أربيل، توجهنا نحو اربيل في الصباح وعند السيطرة الرئيسية منعونا من الدخول .
اتصل حزني بالسيدان خيري بوزاني وادريس حسو مراد، وتم استحصال موافقة دائرة الاسايش على دخولنا يوم 2014/10/23.
وبعد مرور أربعة أيام قررت أن أعود إلى بيتي في الموصل لاني كنت أظن لا أحد يعلم بقصتي مع هذه الفتاة الهاربة .
عندما رجعت الى الموصل يوم 2014/10/28 بعدها بيومين داهم الدواعش دارنا وعلم اني من هربت نادية من الموصل، لذا هربت عبر سطح المنزل الى دار جارنا ومن ثم الى منطقة أخرى .
هربت الى تركيا يوم 2014/11/2 عبر رجال التهريب، وتم ابلاغ السيطرات ونشروا اسمي وصورتي داخل سيطرات الموصل ، ومن ثم من تركيا الى بلغاريا ووصلت المانيا يوم 15-3- 2015، تركت زوجتي وأطفالي (مصطفى ويحيى) من ذاك اليوم الى الآن .
ملاحظة : اجريت اللقاء مع السيد عمر نوفل وهو يسكن المانيا /مقاطعة ساكسن منطقة توركاو.. يوم 14-3-2017... وشكرا للناشط أدريس حسو لترتيب اللقاء.
وقد فقد عمر شقيقه (علي) شهيداً (أعدمه الدواعش يوم 11-9-2016) واشتشهد شقيقته مع اطفالها الستة نتيجة قصف الطائرات لدارهم اثناء تحرير الجانب الايمن في الموصل (سنابل 1987 ، احمد 2003، زيد2006 ، أسيل 2007، رسل 2008 ، عبدالرحمن 2014، عمر 2016 ، وتم مصادرة اموال عمر المنقولة وغير المنقولة من سيارة وعفش الدار وذهب زوجته (رحم الله هؤلاء الشهداء وألهمك الله الصبروالسلوان يا أخ عمر (وهو في حالة نفسية صعبة ).