أحذروا بعض الساسة فهم أدوات تنفذ ما عجزت عنه داعش

بقلم // سينان أيو
على مدى عصور والتاريخ يدون المظالم والمجازر التي ارتكبت بحق الشعب الإيزيدي الذي تعرض إلى الويلات والنكبات , وفرمان تلو آخر على يد أعداء الإنسانية أولئك المتطفلين على البشرية الذين يوهمون السذج من أتباعهم بأنهم خلفاء الله على الأرض يأمرون بقتل كل من يختلف عنهم , ويسلبون أموالهم ويسبون نسائهم بدواعي الأيمان والكفر !!.
رغم بشاعة تلك المناظر , وقسوة الظروف وفداحة الخسائر لم يغير الإيزيديون من قناعتهم (الدنيوية والدينية) على مرَ الزمن , وهم مؤمنون بأن الخالق هو الله وبأنهم عباده يسجدون له راكعين بالولاء والخشوع , ولكن الطرف الآخر لا يحاول أن يفهم بأن الله هو خالق كل حيَ , وإليه إيابهم وبيده حسابهم , ولو أراد الأنس والجن على سوية واحدة لما عجز عنهم , ولكن لله حكمة في ذلك لا ندركها نحن البشر .
أما فيما يخص الأمور الدنيوية وعلاقة الإنسان الإيزيدي مع أبناء الأديان والطوائف والجماعات البشرية التي تشاركه العيش والجوار والوطن الواحد بمختلف معتقداتهم وانتماءاتهم فهي علاقة نبيلة فيها شيء من القداسة التي تعكس إيمان الإيزيدي ومدى تأثره بمعتقده الذي يحث على الصدق والوفاء والأمانة , ونبذ الكذب والرياء ويحرم القتال والجدال الذي يقود إلى الفتنة .
هذا الكلام ليس للتسويق والاستهلاك أو تلميع صورة لحقت بها الصدأ لا سامح الله , ولكن هذه هي حقيقية هذا الشعب النبيل الذي يحرص على الطهارة والنقاء , وكل إنسان سوي يخاف الله ويوم الآخر , وقد عاش قدراً معهم أو جاورهم لن يختلف معي بل يزيد في ذكر محاسنهم .
من بعض العادات الجميلة السائدة بالمجتمع الإيزيدي والتي ينظرون إليها على أنه رباط نوراني مقدس يتحلى بالهيبة والوقار والتقارب والتلاحم بين الأسر في الدنيا هي عادة {{ الكريف }} حيث يقوم أحد الأسر بتطهير أبناءه في حضن شخص من عائلة آخرى إيذاناً ببدء علاقة ناصعة البياض تخلو من أي شائبة أساسها المحبة والاحترام , وينظر الإنسان الإيزيدي إلى كريفه كأخ له لم تلده أمه , نعم هذه الحقيقة التي تحول نقطة الدم التي سالت من تطهير ولد أحدهم إلى رباط مقدس تربط العائلات مع بعضها لأجيال قادمة بالسراء والضراء .
إذا كانت نقطة الدم تلك تنظرون إليها بهذا القدر من الهيبة والاحترام , فكيف بالله عليكم تنظرون إلى من نزف دمه حتى فارق الحياة دفاعاً عن الكرامة والمقدسات على أرض شنكال ؟.
الإيزيديون لم ينسوا ولن ينسوا ذلك اليوم الأسود الذي حل عليهم في 3 / 8 / 2014 وأيضاً لن ينسوا مبادرة نسور pkk من قنديل , ومشاركة أسود ولبوات ypg من روج أفا الذين هرعوا للنجدة الشنكاليين دون دعوة سوى نداء الضمير , نعم هذه هي الحقيقة , (رابطة الدم هي كانت المحرض لهم) , ليحملوا أرواحهم على أكفهم لم يبالوا الموت , كل غايتهم تطهير كرامة الإنسان الكردي من الدنس وحماية الأرض والعرض الذي لحقه على يد مغول هذا العصر [ داعش ] الخسة والنذالة .
لولا تلك التضحيات , وتلك القوة وهذا الزخم من الشجاعة , والأقدام لما كان للإنسان الإيزيدي أو الكردي المسلم جذع شجرة اليوم في شنكال يستظلوا بها.
إلى أولئك الساسة الذين يمتهنون تجارة الدم وبيع المقدسات وتحطيم هيبة وكرامة شعبنا , ويتخندقون مع أعداء هذا الشعب باسم ( القومية الكردية ) مرة , وباسم (الوطن العراق ) مرة آخرى , والبندقية التي يحملونها معروضةٌ للإيجار لمن يدفع أكثر !.
نقول : لهم اين كانوا حلفاءكم حين اباح داعش دماء أطفال ونساء وشيوخ شعبنا في [[ كوجو وسيبا خضر وتل عزير وكوجو وشنكال ]] وارتكبوا بحقهم مجازر جماعية ( جينوسايد ) ؟.
إن تصرفاتكم تفضح غاياتكم الدنيئة...كفى المتاجرة بدماء الأبرياء...كفى مزيداً من النفاق بحق السماء كفى تعذيب الإنسان الإيزيدي المسالم الذي ظلمه القدر والبشر , وتكالبت عليه الكلاب المسعورة من كل أرجاء المعمورة .
ندرك بأن جميع القوى الشنكالية المسلحة في شنكال مسيسة لها ارتباطها مع أحد طرفي الصراع الكردي // الكردي ( البيشمركة أوالكريلا ) , ولكن ليس عدلاً أن نساوي بين من تآمر مع داعش , ومهد لهم الأجواء لتدمير شنكال والشنكاليين , وبين أولئك الذين ضحوا بخيرة مقاتليه , وسالت دمائهم الطاهرة على تراب شنكال ليحفظوا الأرض والعرض .
في الوقت ذاته نشجب الصراع الكردي ... الكردي على أرض شنكال أو في أية بقعت من العالم ونطالبهم بالحوار المباشر .
إن الصراع الدامي بين الأشقاء لن يخدم سوى أجندات أعداء الكرد من (الفرس والترك والعرب) ونأمل من قيادة (حزب الديمقراطي الكردستاني , وحزب العمال الكردستاني ) أن يعودُ إلى رشدهم , ويكَفوا عن المواجهة المسلحة في هذه اللحظة المصيرية من تاريخ المنطقة , والتاريخية بالنسبة للشعب الكردي , وعليهم أن يذخروا قوتهم وسلاحهم ودمائهم لمعركة تحرير الإنسان الكردي والأرض الكردية من قبضة من يحتل كردستان .
شنكال ليست أرضاً سقطت من كوكب المريخ حتى يتصارع عليها الأسود والنمور ...شنكال أرضٌ رواها الأجداد بالدماء , وهي ليست ميراثاً حتى يتنافس عليها أبناء العمومة... شنكال تاريخ ومجد وحضارة الشعب الإيزيدي... شنكال قنديل نور معلقة بالسماء .
شنكال منذ فجر التاريخ حفظ زوال (الدين الإيزيدي) و(الشعب الإيزيدي) و(الثرات الإيزيدي) , والإيزيديون حفظوا شنكال خلال 74 فرمان من الاندثار كان المهاجمون يقصدون إبادة سكانها , والاستيلاء على جبالها لأهمية موقعها الاستراتيجي !
شنكال تلك القلعة المهيبة وفرت الحماية بقيادة حمو شرو باشا لآلاف من الأرمن والسريان بعد الفرمان الجائر الذي أستهدفهم في تركيا من قبل الدولة العثمانية عام 1915 ورغم التهديدات الجندرمة التركية بإباحة دماء الإيزيديين في شنكال إذا لم يبادروا إلى تسليم الفارين من الأرمن والسريان , ولكن شموخ وكبرياء حمو باشا ورجاله الميامين آبو أن يقبلوا بالذل والمهانة , وقال : المرحوم حمو شرو باشا { نموت أو نحيا معاً } .
من حق الشعب الإيزيدي أن يطمح إلى الحرية والأمن والسلام , وأيضاً من حقهم المطالبة السلمية والجريئة بحماية الأجيال القادمة من النكبات , والظروف الدولية مهيأة بمنح شنكال , وسهل نينوى إدارة ذاتية برعاية أممية , وكلنا آمل من سمو الأمير تحسين بيك حفظه الله أن يبادر بتقديم طلب الحماية والرعاية الدولية للمناطق التي تسكنها الإيزيديون إلى الأمم المتحدة بشخص الأمين العام , وإلى الدول العظمى , والمنظمات الدولية ذات الصلة , وممثليها الذين يزورون بيت الأمارة في لالش من أجل لقاء سموه الكريم للوقوف على ظروف ومعاناة الإيزيديين , والآن الكرة في مرمى بيت الأمارة وسمو الأمير بأن يشددوا على مطلب (( الحماية والرعاية الدولية )), دون أكثيرات لرأي حكومة المركز في بغداد , أو رأي حكومة الإقليم في هولير , وإذا كانت نية تلك الحكومات خيراً بالشعب ( الإيزيدي والسرياني والأشوري ) , فلن يقفوا حجر عثرة لتحقيق تلك الطموحات النبيلة , وإزالة الظلم , وإرخاء السلام والأمن ورفع المعاناة عن كاهل المقهورين والمظلومين على مدى القرون الماضية .