ما يجب أن يُقال..


ميان خيري بك
كأن ثقل العالم كله على كاهلي، ونفسي بركان يثور لمعرفة ما يجري، أنا بحاجة لحكيم يجيب عن تساؤلات واستفهامات كثيرة مبهمة، فروحي ملت من الصبر والانتظار، أتحمل العواصف والاصطدامات المتكررة كشرائع السفن ألتوي يميناً ويساراً، أنحني للرياح العاتية بشغف وأرفع رأسي أحياناً كي أتجنب الاصطدام المميت بالحجارة والصخور.

خانتني الأماني وخذلتني الدنيا وما فيها من حياة، اصطدمت مشاعري بواقع مرير مليء بالمآسي والأوجاع، حيثُ أخذت مني ما هو أغلى من الروح والوطن وهو شرف بناتنا وأخواتنا حيثُ جفت المياه في جداول أعيننا ببكاء وصرخات مدوية، بعد أن انتهكت أعراض بناتنا وتم بيعهن في أسواق النخاسة واعادت للأذهان جرائم الزمن الغابر الآنفالات المتعاقبة أو ما اصطلح تسميته بالفرمانات التي تجاوزت السبعين انتقاماً من أبناء ديانة الشمس التي تتبع خودا الإله الكوردي الآري القديم إله الخير والمحبة والسلام جاءوا ترضية لإشباع رغباتهم وفكرهم الهمجي الصحراوي المتعطش لكل شيء.

في كل الأزمات والكوارث لابد ان تكون هناك خطة أو خطط عديدة لانتشال الجثث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين الانقاض ومداواة الجروح وهذا لا يمكن إلا عبر حوار جاد ومناقشات هادئة وهادفة تستقبل كل الآراء وتبتعد عن الصراعات الجزئية والكلية التي لا تحمد عقباها.. فيجب علينا التحلي بالصبر والتأني في إتخاذ القرارات المصيرية لكي لا نندم بعدها.. لنواكب بذلك ما يمر به العالم من تفهم وإدراك للمسائل المتعلقة بالإرهاب وتهديده المستمر للأمن والسلم العالمي، لنخدم بذلك أنفسنا أولاً ومن ثم من حولنا لكي نمكنهم من تشخيص الداء لوصف العلاج اللازم، وإلا فأننا سنخسر المزيد بل نكاد أن نخسر ما تبقى من الأصدقاء ومن وقفوا إلى جانبنا في أسوء الظروف بتصرفات صبيانية وطيش بعض الشباب ممن يجهلون السياسة ودهاليزها المظلمة.

فالكارثة والمآساة لا تنتظر منا الموت حزنا ولا تنتظر منا السب والشتم والإساءات لكي تُعالج، ولا تتطلب منا التشنجات والصراعات ولا تنتظر منا تهميش جهة وإهمال أخرى لكي ننتصر ونسترد حقوقنا، في الحقيقة أن أخواتنا المختطفات وأرواح ودماء الضحايا وبكاء الأطفال اليتامى تنتظر منا جميعاً التحاور والتوحد للإستمرار في الحياة والوجود رغم كل شيء لتحقيق الأنتصارات على خفافيش الظلام، الحياة تنتظر منا جميعاً الإعتراف بالأخر بعيداً عن المصالح الحزبية والمصالح الشخصية الضيقة.

ليستمر كل شخص في مكانه سواء كان في داخل الوطن أم في المهجر وكيفما كانت وظيفته في الحياة سواء كان عاملاً أو مهندساً معلماً أو دكتوراً فلاحاً أو راعياً سواء كان طالباً للعلم أو طالباً للثأر مقاتل في جبل شنكال الشامخ قلعة الصمود والبطولات، فكلنا نكمل بعضنا البعض، الإيزدياتي ستظل موجودة ولن تنحني للرايات السوداء وستستمر وجودها للأبد. هذه الكلمات في البداية قد تكسر القلوب لكنها في النهاية تجبر العظام المكسورة وتشدها لتعود وتتعافى، هذه الكلمات جمعتها ورتبتها بعد زيارة لي لبعض فلذات أكبادنا من الأطفال ممن فقدوا ذويهم بالأحداث المأساوية، ممن إحتضنتهم (هيلينا سيويان) دار الأيتام في عين سفني.. بكينا كثيرا لكن عندما رأيت الإبتسامة في وجوه الأطفال تيقنت إن النصر أتٍ وإن الأمل موجود وهو ينتظر منا أية إشارةٍ لكي يبتسم لنا هو الأخر.