الأيزديين والرئيس بارزاني في لقاء الصراحة.. واستنتاجات


مصطو الياس الدنايي

قبل الخوض في الموضوع علينا جميعاً أن ندرك أن الواقع الأيزدي لا يمكن أن يبقى معلقاً هكذا حتى النهاية وعلى الأيزديين أن يقرروا ويضعوا ما في جعبتهم من مطاليب ويستندوا إليها وعليهم أن يدركوا أن مسألة المراوحة وعدم اتخاذ القرار لن تخدمهم وواقعهم الحالي.

كما على الأطراف الباقية أن تعي حقيقة وضع المجتمع الأيزدي الحالي وما يمر فيه من مرحلة عصيبة جدا حيث الشرف منتهك والكرامة مسلوبة وهناك أكثر من 3 آلاف مخطوف ومخطوفة بيد داعش ما زال مصيرهم مجهولاً من صغار وفتيان وشباب وكبار السن ومن كلا الجنسين.

كما أن تحرير مناطق الأيزدية في شنكال أصبحت وبالاً عليهم و قد أضحوا يقعون في كماشة التخوين واثارة الفتن وزعزعة الأمن المفقود أصلاً حتى وصل الأمر بهم الى الوقوع بخانة الاتهام بعدما كانوا دعاة قضية، وكل الخشية من فقدان القضية برمتها لو استمر الوضع على ما هو فيه الآن.

لنعود الى موضوع اجتماع الأيزديين بالسروك مسعود البارزاني والذي كان يوم أمس بمنطقة سحيلة...

اللقاء حضره مختلف الفئات الأيزدية من رؤساء عشائر ومراكز ثقافية وشخصيات سياسية ـ حزبية واعلاميين ومثقفين وبمقدمتهم الأمير تحسين بك أمير الأيزديين في العراق والعالم.

الرئيس بارزاني أكد أن الأيزديين هم كورد أصلاء وطالب بوجوب الصراحة في طرح الآراء والمواضيع فأشار الى وجود بعض الخلل ما بين الاقليم والأيزديين ومنها تواجد قوات البككة أو الموالية لها في مناطق شنكال المحررة والتي تمنع توجه قوات البيشمركه الى بعض القرى والمناطق وهي مدعومة من أبناء الأيزديين المنضوين تحت لوائها والتي أصبحت الواجهة لتلك القوات وتعرّج في حديثه أن هناك فئة من الأيزديين باتت تطالب بالانفصال والابتعاد عن الكوردياتي حتى أصبح الأمر علانية بوسائل الاعلام المختلفة.

الرئيس بارزاني أراد وفي حديثه توجيه رسالة الى الأيزديين وملامحها كالتالي (((لا يمكن للاقليم السماح بما يجري وسيستخدم كافة الوسائل من أجل انهاء هذه الحالة المعلقة وأنه سيرضى بقرار الأيزديين سواء طالبوا بالانفصال عن كوردستان والانضمام للمركز أو أية جهات أخرى أو قيام الأيزديين بإنهاء هذا الوضع،،، ومستطرداً لا يمكن التضحية وتحمل اعباء كل الأمور بينما يكون الأيزدي لغير كوردستانه)))

كما نبه الى أن المنظمات الانسانية ومؤسسات البناء والاعمار لا يمكن أن تتواجد في شنكال ومناطقها طالما الوضع باقٍ على ما هو عليه.

الأمير تحسين بك ومن جانبه.. هو الآخر كان صريحاً وجريئاً في معرض كلامه والذي يمكننا القول فيه بالرد على حديث الرئيس بارزاني وقال... نتمنى منكم سعة الصدر وتتحملون الأيزديين أكثر فأكثر كونهم يمرون بواقع مزري لما نالوه من داعش من فواجع وجرائم فظيعة.
وأشار الى أن الأيزديين باتوا يشعرون في أنهم مواطنون من الدرجة الثالثة في الاقليم كما هو حالهم في المركز ما بعد المسلمين والمسيحيين وأن الكورد الأصلاء يمرون بحالة احباط جراء تعامل الآخر معه وبكافة مؤسسات الاقليم وتفرعاتها وحتى في الشارع وما بين فئات المجتمع حتى ذكر وضرب مثالاً (عدم وجود مطعم واحد يملكه الأيزدي في المدن الرسمية (كادر عماله من الأيزديين) وليس هناك من وزير أو مدراء عامون أو ممثلي سفارات وقنصليات) في اشارة المد الديني وسلبيته تجاه الأيزديين وبكافة المجالات.


وذكر أن الأيزديين معطاؤون وأوفياء ولا يمكن أن يصبحوا في الطرف السلبي ولكن هناك فراغات وفجوات ناتجة من أخطاء تضر بمصلحة الأيزدي كخصوصية في الاقليم ويجب تصحيح تلك المسارات الخاطئة حتى تعود الأمور الى نصابها.

ذكر الأمير مسألة مهمة وطالب بها الرئيس البارزاني من أجل اصلاحها.. ألا و هي أن الملف الأيزدي وجُمَل مشاكله لا تصل للقيادة ويتم تعطيلها حتى يبقى الأيزدي مشلولاً ومشكوكاً به.. وتبقى قيادة البارزاني تستند الى ما يقرره الآخرون عن الأيزديين أو ما يقدمونه عنهم وعن ملفهم.
لذلك طالب الأمير من رئيس الاقليم بضرورة انشاء لجنة أو هيئة من الأيزديين لادارة شؤونهم فتكون اليد الأولى بإيصال الشأن الأيزدي وبشكل مباشر ليديه حتى يكون الطرفان بمعزل عن تحوير وتزييف الوقائع وبمنأى عن أية محاولة لتوسيع الفجوة ما بين القيادة والمجتمع الأيزدي.


كما كانت هناك مداخلات من سادة وشخصيات أيزدية تناولت الوضع العام وبعضها كررت أو أعادت ما طالب به الأمير تحسين من مطاليب لأجل الأيزديين وكان الطابع الشنكالي هو الغالب على مجريات اللقاء كما كان هناك حديث عن شأن واقع منطقة بعشيقة ـ بحزاني ما قبل داعش وبعده والضروريات اللازمة لاعادة الحياة إليها مجدداً.

الاستنتاج:

  1. قيادة الاقليم ومتمثلة بالسروك بارزاني والبارتي أصبحت تريد انهاء حالة الفوضى والفراغ الحاصل ما بين الاقليم والايزديين والتخلص من الواقع المعلق حيث لا يمكنه أن يدوم الى ما لا نهاية.
  2. استمرار تواجد البككة والقوات التابعة لها في مناطق شنكال يعني استمرار الأزمة ما بين الأيزديين وقيادة الاقليم.. وهذه فاتورة أخرى يقدم حسابها الأيزدي زيادة الى تضحياته الكبيرة وواقعه المرير أساساً.
  3. لا توجد مشاكل بين الأيزديين وقيادة الاقليم في بعشيقة ـ بحزاني وانما محورها في شنكال.
  4. هناك من يوصل الواقع الأيزدي الى قيادة الاقليم بشكل جزئي، فيكون الحديث عن فرد أيزدي يتنكر أو فئة أيزدية تتنكر لكوردستان وتعلن نفسها معارضة أو مرتبطة بجهات أخرى.
  5. البطولة وواقع المقاومة الأيزدية في الجبل وتضحيات الأيزديين من الشهداء والتي جميعها منعت الدواعش من احتلال الجبل والذي أصبح عصياً وأفشلت كل محاولات هجوم الدواعش بالسيطرة على الجبل جرّاء صمود الأيزديين ومواجهتهم للتنظيم الارهابي حيث أن هذه المسألة تعتبر من أهم الوقائع التي لا تصل أو لم تصل (أو تم طمسها) الى قيادة الاقليم كونها ستكون الجانب الأقوى لتقييم الأيزديين... خاصة وان دحر الدواعش في الجبل كانت بداية انكسار داعش وتوالت هزائمه فيما بعد بكل مدن العراق وسوريا التي توجهت اليها قوات التحرير... هذه لا يتم استذكارها لقيادة الاقليم.
  6. عطفاً بـ (4) وعلى الرغم أن السروك بارزاني وعند تحرير مدينة شنكال ومناطق ناحية شنكال قال (((أقبل رأس كل أيزدي وأيزدية حملوا السلاح فحافظوا على الجبل ولم يعطوه)))، ولكن التصادمات الحزبية واستمرار حالة التجاذبات السياسية والفوضى العارمة في الجبل بالاضافة الى ضغوطات الاعلام السلبي.. هذه كلها جعلت من الواقع ينقلب ويتخذ سبيلاً آخر في نظرة قيادة الاقليم للمسار الأيزدي.
  7. قطرة دم شهيد واحد لبيشمركتنا في أي مكان كان هو مفخرة لنا وكلنا مديونين لها ولكن هناك من أوصل لقيادة الإقليم أن المئات من البيشمركه استشهدوا عند تحرير شنكال في اشارة الى تحميل الأيزديين ثقل تلك التضحيات ولكن الحقيقة أن ذلك العدد من البيشمركه وتضحياتهم كانت في مناطق بعيدة عن شنكال حيث في ناحية ربيعة وزمار ومحاور اسكي الموصل ومخمور والخازر... وحسبنا اعلاميين ومتابعين دوماً، فأن أقل الخسائر لدماء شهدائنا البيشمركه كانت عند تحرير شنكال ومناطقها.
  8. واستناداً الى (4 & 5 & 6 & 7) هل هناك ممَّن يدير اعلام أو يستصدر قرارات سلبية موجهة ضد الأيزديين وواقعهم ويوصلها لقيادة الإقليم؟؟؟
  9. يشعر الأيزديين بأن هناك مَن يدير ملفهم عند قيادة الإقليم ممن هم خارج المجتمع الأيزدي و هم غير منصفون وأصبح من الضروري التخلص من تلك الاشكالية ومن الضروري اناطة ذلك الملف بالايزديين أنفسهم حتى يتسنى للطرفين فهم بعضهما بشكل افضل وهذا ما أعلن عنه الأمير تحسين بك حينما طالب بتشكيل لجنة من الأيزديين مهمتها ادارة الملف الأيزدي في الاقليم. (وهذه اللجنة وحسبما فهمناه تكون مهمتها ادارة الشأن الأيزدي سياسياً واداريا وأمنياً حتى يكون بمقدور الأيزدي الاطمئنان على ذاته)
  10. الأيزديين مؤمنون بأن لا مستقبل لهم إلا مع الاقليم وقيادة الإقليم وبالذات مع عائلة البارزاني،،، ولكن ذلك الإيمان يتطلب جدية أكثر في التعامل مع الملف الأيزدي وعدم فسح المجال بابتعاد الطرفين عن بعضهما حيث طالب المير تحسين بك السروك بارزاني بضرورة عدم تجاهله وتركه للأيزديين وان يبذل كل مساعيه من أجل اعادة المياه الى مجاريها.
  11. الأيزديين يطالبون قيادة الإقليم متمثلة بلرئيس بارزاني ببذل كافة المساعي من أجل مساعدتهم واعمار مناطقهم وتعويضهم، والعمل على استرجاع المخطوفات والمخطوفين واسترجاعهم، وإن كانت أية مهمة ثقيلة الحمل وليس بوسع الإقليم وحده تحملها.. فأنهم يتأملون من سيادته العمل وحث حكومة المركز والدول والمؤسسات الأممية على ذلك.
  12. المير تحسين قالها وبالحرف الواحد... لم يعد الأمر كما كان قبل عشرات السنين وحينما كانت كلمتي تسري على الجميع دون نقاش.. فقد أصبح المجتمع يجادل ويتساءل ويراقب، وإن لم تجتهدوا (موجها كلامه للسروك بارزاني) في اعادة لم الشمل ستخسرون الأيزديين.
  13. لا يمكن للأيزديين الاستمرار بهذا النهج والاتجاه وعليهم أن يتخذوا قرارات شجاعة وجريئة من أجل استعادة الروح لمجتمعهم، وعلى الإقليم مساعدتهم في ذلك.. وبطريقة يمكن الحفاظ على ما تبقى للأيزديين من كرامة أو بالأحرى اعادة كرامتهم المسلوبة جرَّاء ما تعرضوا إليه من دواعش الغدر والخيانة.
  14. المير تحسين كان الصوت النابض لأغلب الأيزديين (على الأقل الحضور منهم) في هذا اللقاء ودون رتوش.. وهذه أول مرة منذ سقوط شنكال أستطيع الاشادة علانية بعقلانية وموقف المير وتفهمه لمشاكل أبناء مجتمعه ووضعها أمام قيادة الإقليم بكل صراحة ووضوح.


هذا ما استنبطته من لقاء الرئيس مسعود البارزاني بالأيزديين في يوم 17 / 3 / 2017 وعلى ما يبدو أن هناك جملة من المشاكل الكبيرة والصغيرة تجابه الأيزديين وفيما بينهم وبين قيادتهم في الإقليم.

مصطو الياس الدنايي
لا مكان: 18 ـ 3 ـ 2017