النداء الاخير

اللقاء الاخير في منطقة سحيلة يوم 17/3/ 2017 لجمع غفير من الايزيدية مع السيد مسعود البارازاني لمناقشة اوضاع الايزيدية طغى عليه الصراحة والمكاشفة ومبتغاه النجاح حتى لو صفر النتائج ، تطرق الاجتماع الى مواضيع ومطاليب عدة اركز فقط على سنجار وبعشيقة وبحزاني وكوردية الكورد .... الكارثة الايزيدية بعد فاجعة سنجار لاتقبل المساومة او التردد باي شكل لان الحق وشرف الايزيدية اغتصب ولاعلاج اوقانون لاعادته الى سابق عهده وسيبقى صاحب الحق مدلل .
سمو الامير تحسين بك أمير الطائفة الايزيدية في العراق والعالم تحدث مشكورا في اللقاء بواقعية وصراحة قائلا (بفقدان الثقة وعدم قدرته السيطرة على الجميع ورفض اعتبارنا مواطني من الدرجة الثالثة ) وعرض المطالبة بالحقوق والمستحقات المتربتة على اصحاب الامر لِما آلت اليه اوضاع الايزيدية من سوء الى أسوأ ... عموما البيت الكوردي كلما تضعضع زاد من حريق المجتمع الايزيدي ، وأعتقد الكف عن التطرق الى موضوع منتهي أمره في ديانة كوردية الايزيدية واصبح عند البعض بورصة دولار يصعده وينزله حسب الاهواء ... وصراحة كلما ابتعد الكورد عن كورديتهم إقترب الايزيدية من ايزيديتهم ولايعنى خرجوا من كورديتهم بل يوزن الامر مثال الاختلاف بين كورد اربيل وكورد السليمانية هل ترك اهل السليمانية كورديتهم ؟ وفي نفس الوقت عندما يكون الايزيدية كورد فمعنى ذلك عليها مسؤولية وحقوق واجب منحها دون اللجوء الى مايقابلها من عطاء محدد ، هذا عدا من يحاول نسيان كورديته في غلب دينه ومذهبه وهذا ايضا قلص القومية الكوردية على حساب الدين وقد تختفي لتذوب يوما ما وتلك معضلة ونقمة قد تواجه الايزيدية مستقبلا .
ومصير الايزيدية اليوم محصور في بقاء شنكال وصارت ( سنجار كل الايزيدية واصبح كل الايزيدية سنجار ) وتعافي سنجار من جرحها هي الورقة الرابحة وتحريرها بالكامل واعادة الحياة الى قدس الاكراد.. حتى القوى الخارجية في سنجار لابد يوما ما ان ترحل ، وهناك اسباب لوجودها وتأخر الاقليم في معالجة تلك الاسباب ادى الى استفحال الامر واصبح التلويح باخراج القوات الخارجية بالمواجهة المسلحة مما يضع الايزيدية في دوامه اخرى من الهجرة والحروب وهم ليسوا مسؤولين عن تردي الوضع بل خسروا كل شئ وزاد الطين بله تدخل وتحمس دول الجوار في سنجار لتدفع الفاتورة من حساب المكون الايزيدي . الجارة الشمالية لاتعالج مشاكلها في داخل اراضيها بل نجحت ونقلتها لسنجار لسد فراغ عجز الاقليم عنه وتركته يتفاعل سلبا لتكون المعالجة بالحل العسكري وهذا حدث خطير في تصفية حسابات على ارض سنجار الطاهرة .
وتدور في الذهن اسئلة منها كيف حكومة اقليم كورستان العراق دوما كان تنصح كورد تركيا بمعالجة الوضع بالحوار والمحادثات مع انقرة ولماذا لا يكون الحوار وطول النفس في معالجة الامر في سنجار ؟ . وكذلك لو خرجوا من سنجار هل سينتهي الامر ؟ ومن يضمن لاهالي سنجار بعدم تكرار ماحدث مرة ثانية وثالثة وخاصة بعد فقدان الثقة والمنطقة الجغرافية واسعة لاتضبط عسكريا وامنيا من جهة سوريا وتلعفر واطراف الاقليم ؟ ناهيك عن الحسرات ونظرة الم وفقر عند اهالي سنجار من استمرار النزوح والسكن في المخيمات مع امتعاض استقرار مدن غيرهم في الامن والخدمات عند جيرانهم في زمار وربيعة رغم لاكورد اصلاء فيهم ومدن سنجار تزداد خرابا ؟ . الحلول في سنجار بيد اهلها والافضل على الاقل احترام ارادتهم ومأساتهم اولا، وثانيا تحريرها كاملا من الدواعش( العدو رقم 1) والبحث عن مصير المفقودين والسبايا وجلوس جميع الفرقاء بكورديتهم على منضدة الجبل والشُكر لمن دافع عنها بالدماء وقت الحرج واعطاء الكلمة الاولى والاخيرة لاهل المنطقة المساكين الذي فقدوا شرفهم وارضهم ليكمل الغير انهاء دورهم ووجودهم بتفاعلات جديدة .إن أي مواجهة كوردية كوردية هو مسك الختام لمستقبل الكورد في المنطقة وهو مخطط فشل تنفيذه بالمواجهة العربية الكوردية لتتحول الى مواجهة كوردية كوردية !!
اما موضوع بعشيقة وبحزاني رغم (حضورهم المخجل ) وايزيدتها الكوردية فقد دار الحديث في اللقاء عنها ورد جناب الرئيس مسعود البارزاني (بانها محمية ولاخوف عليها لوجود فكرة انشاء قاعدة عسكرية على جبل بعشيقة) ولابأس في ذلك .. ولكن بعشيقة بحزاني تحررت مشكورة من قبل القوات الكوردية الزيرفاني البطلة منذ 5 اشهر ولايوجد أي بوادر باعادة اهلها واعادة الاعمار والماء والكهرباء وخاصة من حكومة الاقليم ناهيك عن تغافل حكومة بغداد ، وعلما بعشيقة وبحزاني لايوجد فيها بككة ولاتعقيدات لوجستية ، ونظرة فاحصة الى مناطق داخل الموصل تحررت امس واليوم بسرعة جهزت بتشغيل مشروع الماء الصافي . ومع كل ذلك فان القوات التركية لاتزال موجودة على الرغم من زوال داعش فماذا تنتظر فوق جبل بعشيقة ولاإعمار ينتظر الاخيار .
ومما يؤسف عليه بمرارة في حال بعشيقة وبحزاني يبدوا حظها يابس مثل تيبس اشجار الزيتون وحرق بيوتها وحتى اعضاء المجلس الروحاني الايزيديى المحترمين والمسؤولين الايزيدية بدون تشخيص الذين كانوا يركضون لكل بيت ومناسبة قومية وحزبية قبل دخول داعش بعشيقة وبحزاني في كسب ود اهالي المنطقة لكن اليوم (رحم الله من اختفى) ولايتكلفوا وسعاً ان يزوروا المنطقة والوقوف على المأساة اسوة بركض مسؤولي الشبك والمسيحية ...ولم يصدروا أي بيان تلطيفي وعاطفي لاهل المنطقة ولا وقف منهم شخصا ما على واحد من ال(25) مزارالمهدم بالكامل من داعش ليقول لنا _ لاتحزنوا فاننا سوف نعمرها باحسن حال كدافع معنوي وليس مادي _ لنشعر بايزيدتنا وبقايا قوميتنا معهم ونبعد شك الغيبة المقصودة .
وفي الختام : الامل لاينقطع عند الايزيدية ومن حسم امره وهاجر للخارج ومن بقى للبلد يعيش الامرين ومن مستفاد يضرب بنغمة الصبر ومن ضاقت به السبل يحن ويعيش على حلم ايام زمان ومن فكر بتشكيل تكتل وحزب ايزيدي اسوة باحزاب المسيحية والمسلمين في الاقليم وعدم وضع البيض في سلة واحدة .... ويبقى الخوف الاكبر للايزيدية ان يصبحوا و(اصبحوا ) ورقة مساومة وحطب على منضدة التناحرات الحزبية والمذهبية والاقليمية .
والايزيدية مساكين ومتفقين ولايمكن رمي اللوم والانتقاد عليهم نتيجة اخطاء الاخرين (ولوالامر والسيطرة بيدهم لما حدث لهم هذا بل تحملوا المسؤولية ولايهربوا من أي مسؤولية تقع على عاتقهم ) والبحث عن الحلول ومصير وجود ومستقبل الايزيدية في العراق ليس سهلا ولاحل قريب وهو ليس بيد جهة واحدة بل مرتبط بالوضع الاقليمي والدولي للعراق والمنطقة خاصة بعد الربيع العربي ونفاذ نتائج سوء مفعول (سايكس بيكو ) الذي وزع الكورد على اربع دول ويظهر العمل اليوم اوسع في المنطقة من التشتت ويكون ( بتجزأة المجزأ )من انشطار العراق وانقسام البعض على البعض في اكثر من مكون سِني واكثر من شيعة وتقسيم الكورد الى اكراد وانتشار عشرات الميليشيات المسلحة ... والاقليات ومنهم الايزيدية يحلمون بركب موجة الانقسامات عندما يفكرون (بمحافظة مستقلة او اقليم او حكم ذاتي او حماية دولية ) واراه سابق لاوانه لان العالم والامم المتحدة غير جادة في ذلك وحدود مناطق الايزيدية والاقليات واسعة وغير مستقرة ولايمكن ان يعيشوا مرتاحين مع جيرانهم وغيرهم في خضم الحريق وبعد داعش كثر لهيب الاحقاد ، ولاامل في اصلاح العراق بعد ان ضاع فرصة ذلك بعد 2003 ولحد اليوم بعد ان اصبح الاصدقاء اعداء والمعارضة السابقة تعارض مناضليها وحلفائها ليصبحوا اعداء.