حليب الأم .. أكثر من 700 نوع بكتيري نافع


أظهرت دراسة جديدة قام بها علماء من جامعة الينوي، الولايات المتحدة، أن حليب الأم هو عبارة عن خليط معقد التركيب ينتج أحماضا دهنية قصيرة السلسلة وهي التي تغذي الأحياء الميكروبية المفيدة في أمعاء الرضع. ليس ذلك فحسب، وانما التركيب البكتيري لهذا الحليب يضبط نمو الطفل ويغير احتياجاته الغذائية مع تقدم عمر المولود.

وعلى الرغم من أن حليب الأم يعد مكونا رئيسيا من مكونات الحليب البشري، فهو موجود في تركيز أعلى من البروتين، الا ان الكثير من تأثيراته في الرضع ليست مفهومة جيدا حتى الآن نظرا لتعدد منافعه التي لا تحصى.


أكبر من المعتقد
وقد تتبع الباحثون خريطة الجراثيم البكتيرية في حليب الأم لغرض التعرف على أنواع من الميكروبات أخذت من قبل أطفال الرضاعة الطبيعية. وكشفت دراسة التنوع الميكروبي وجود أكثر من700 نوع ميكروبي وهو أكبر مما كان يعتقد أصلا. اذ ان حليب الأم هو واحد من العوامل التي تحدد مدى الحياة البكتيرية التي تتطور في جسم المولود الجديد. كما كشفت الدراسة أن حليب الأم يحث على زيادة وزن الرضيع.
ومع ذلك، فأن الدور الحيوي وتكوين هذه البكتيريا النافعة في امعاء الرضع لا تزال مجهولة.
وقد استخدم العلماء تقنية تقوم على تسلسل الحمض النووي الهائل للتعرف على مجموعة من البكتيريا الموجودة داخل حليب الأم. كما ان المتغيرات التي تحصل قبل الولادة وبعدها تؤثر في ثراء الاحياء الميكروبية للحليب أصبح بالامكان الآن تحديدها.
ونظرا الى أن البكتيريا الموجودة في حليب الأم تشكل واحدة من الحالات الأولية من الاتصال مع الكائنات الحية الدقيقة التي تستعمر الجهاز الهضمي للرضيع، فأن الباحثون يعملون الآن على تحديد ما إذا كان دورها الأيضي هو الذي يساعد أطفال الرضاعة الطبيعية على هضم الحليب، أو الدور المناعي وهو الذي يساعد الأمعاء على التمييز بين الكائنات النافعة أو الضارة.


أدوار مفيدة
يقول البروفيسور شارل دونوفان، استاذ التغذية والصحة في جامعة ميليسا: «نحن نشير الى حليب الأم كألياف لأننا لا نملك الانزيمات لتكسير هذه المركبات، اذ أنها تمر في الأمعاء الغليظة حيث تقوم البكتيريا بهضمها. كما اننا نهتم بالدور الذي يلعبه حليب الأم في تطوير بكتيريا أمعاء الاطفال الرضع، لأننا لاحظنا ان البكتيريا الموجودة في أمعاء المواليد الرضع الذين يتغذون بالرضاعة الصناعية تكون بصيغة مختلفة».
ومن الجدير بالذكر الاشارة الى ان للبيئة الأحيائية الدقيقة الصحية آثارا قصيرة وطويلة الأجل على صحة الرضيع. فعلى المدى القصير، فأن البكتيريا المفيدة للأمعاء تعمل على حماية الرضع من العدوى عن طريق البكتيريا الضارة. أما على المدى الطويل، فأن هذه البكتيريا المفيدة نفسها تعمل على تقوية جهاز المناعة لديهم بحيث يمكن درء المشاكل الصحية المزمنة مثل الحساسية الغذائية والربو.
وقد عمد الباحثون في الدراسة الى أخذ عينات من حليب أمهات المواليد الخدج في المركز الطبي لجامعة شيكاغو، وتم عزل الحليب البشري وتحليله. ثم قاموا بعدها باجراء اختبار على البكتيريا الموجودة في أمعاء اناث صغار الخنازير التي تربى من عمر9 الى17 يوما وتم زرعها في تلك الاناث. ونظرا لأن الخنازير تنمو بسرعة كبيرة، فان هذه الأعمار تعكس حالات الرضع من البشر من الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وستة أشهر تقريبا.
وتمت اضافة بكتيريا القولون الى أنابيب الاختبار التي تحتوي على حليب الأم البشري واثنين من المركبات الحيوية المسبقة قبل استخدامها عادة في تغذية الرضع. وقد سمح لهذه المخاليط بالتخمر ومن ثم أخذ عينات منها لمعرفة كيف يتغير عدد البكتيريا مع مرور الوقت وما هي المستحصلات التي تنتجها البكتيريا ؟
وعندما أدخل حليب الأم، انتجت البكتيريا أحماضا دهنية قصيرة السلسلة، كانت في بعض الحالات عند مستويات أعلى من غيرها من الكائنات الحية المسبقة الأخرى المستخدمة الآن في حليب الأطفال.


أهمية حاسمة
فالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة يمكن أن تستخدم كمصدر يزود «بالوقود» للبكتيريا المفيدة، كما انها تؤثر أيضا في تطور الجهاز الهضمي ودرجة الحموضة في الأمعاء، مما يقلل من عدد مسببات الأمراض الجرثومية للاطفال.
يقول دونوفان: «كان الأمر مختلفا بشكل واضح في 9 أيام مقابل17يوما، مما يجعل من المرجح أن تتغير وظائف حليب الأم كلما يتقدم الطفل في العمر».
ووفقا لدونوفان، فان حليب الأم له أهمية حاسمة في فهم كيفية حماية الرضاعة الطبيعية للأطفال الرضع.
فالعديد من الشركات قادرة الآن على توليف حليب الأم.
ويختتم دونوفان: «قد نكون قادرين في المستقبل على استخدام الحليب الصناعي لتحسين حليب الأطفال.وهناك أدلة على أن هذه المركبات يمكن أن ترتبط بمستقبلات على الخلايا المناعية، وعلى حد علمنا، لا يمكن لأي مركبات حيوية مسبقة صناعية يمكنها أن تفعل ذلك في الوقت الحالي.»
عن ساينس ديلي