هكذا تبحث دول أوروبية عن إرهابيين وسط اللاجئين





طوال عام كامل، مُنح فريق تلفزيوني هولندي فرصة نادرة لتصوير يوميات عمل فريق في وزارة الهجرة والتجنيس الهولندية، يتخصص في البحث والتحقيق عن إرهابيين ومجرمي حرب يصلون مع اللاجئين إلى البلد. ستُلخص السنة تلك بفيلم تسجيلي تلفزيوني من ساعة واحدة حمل عنوان: «عزل الصالح عن الطالح»، عُرض أخيراً على شاشة القناة الحكومية الثانية، ليزيد الفيلم بالخلاصات القاتمة التي يصل إليها من حميّة النقاش الذي لا يتوقف عن قضية اللاجئين في البلد، والتي تحتل مراتب متقدمة مشابهة في أجندات كل الدول الأوروبية التي استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين في العامين الأخيرين.
بعيداً كثيراً من الدول الشرق الأوسطية، وفي بناية حكومية متقشفة التصميم، يقع مركز الفريق الهولندي التحقيقي الخاص المؤلف من عشرين شخصاً فقط، تنحصر مهمتهم في التحقيق في قصص لاجئين، وانتقاء ما يرونه مُريباً أو مثيراً للشكوك، للبحث في شكل تفصيلي فيه. ينطلق فريق وزارة الهجرة في الغالب من قصص اللاجئين أنفسهم والتفاصيل التي يكشفونها عندما يقدمون طلبات اللجوء، وعلى أساسها يتخذ القرار إذا كانت هذه القصة أو تلك تحتاج إلى مزيد من البحث. كما تتلقى الجهات الأمنية في هولندا بوتيرة دورية بلاغات ونصائح من ناس عاديين أو مهاجرين، لتبلغ عن سير عنيفة أو إجرامية للاجئين.
يُحاور الفيلم مجموعة من أعضاء الفريق الحكومي الخاص، كما يسجل تفاصيل من زيارة مسؤول سويدي لهولندا للتباحث عن الطرق التي تتبعها هولندا في هذا الملف الحساس. يعيد الفيلم أيضاً تمثيل أحداث ومقابلات رسمية فعلية أجراها الفريق مع مشتبه بهم، حيث تم الالتزام حرفياً بما قيل في المقابلات تلك، في الوقت الذي قام ممثلون محترفون بأداء أدوار اللاجئين ومحاميهم. كما يصور الفيلم تفاصيل العمل اليومية للفريق، وكيف يبحثون في الإنترنت عن معلومات لأحداث معارك أو جرائم حرب ارتكبت في العراق وسورية في الأعوام الأخيرة، من التي لها علاقة بقصص لاجئين يحققون في ماضيهم.
من القصص التي نقلها الفيلم التلفزيوني، قصة عن عراقي من منطقة سامراء، تبين أنه كان يعمل في أمن نظام صدام حسين، ويُشك أن له علاقة بالتنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة من العراق، وجندي سوري كان يحمل أسلحة شخصية في صوره على صفحته على «فايسبوك»، ويشك أيضاً أنه كان مع الجيش السوري، وربما اقترف جرائم في سورية في العامين الأخيرين. وهناك سوري آخر كان ضمن أحد التنظيمات السورية المعارضة قبل وصول «داعش» وغيرها من التنظيمات المتطرفة من خارج الحدود، ونيجيري اعترف هو نفسه أنه كان في عصابة محلية في بلده.
يتابع الفيلم طوال فترة تصويره قصص الشخصيات السالفة، ويكشف في نهايته ما وصلت إليه مــصائرها، فالــعراقي تبـــرع من دون ضغوط ترك هولندا والرجوع إلى العراق، والنيجيري رفض طلبه في اللجوء، لكـــنه هرب من المركز الذي كان يسكن فيه إلى جهة مجهولة، فيما حصل السوريون الذين مروا في الفــيلم على إقــامات في هـــولندا، بسبب وضع سورية الخاص، إذ لا توجد قوانين حالية تســمح بإرجاع السوريين إلى بلدهم، حتى الذين تورطوا في جرائم حرب أو أعمال إرهــابية، يتوجب على الدول الأوروبــية التي يعيشون فيها أن تجد آليات لمحاكمتهم والتعامل معهم.
يبرز العمل التلفزيوني القنوط وأحياناً اليأس للفريق الخاص بسبب صعوبة المهمة التي يتوجب عليه القيام بها يومياً، إذ إن عليه أن يحقق في قضايا حدثت في بلدان تشهد حروباً ونزاعات مسلحة، ويستحيل أحياناً الوصول إلى الحقائق الفعليّة.
كما أنه يعرف جيداً أن هناك ثغرات كبيرة في عمله، فالإرهابيون الـــمدربون أو مجرمو الحروب يعرفون تماماً كيف يتسترون على ماضيهم، بتجنب أي ثغرة في القصص التي يروونها للسلطات الأوروبية.