تحضيرات سنية لما بعد داعش: التقسيم او مزيد من السلطة





يطمح المجتمع السني في العراق للحصول على أكبر قدر من السلطة بعد هزيمة تنظيم داعش، مما يعكس بشكل متزايد الشعور بأن الحكومة عليها ان تكون أكثر احتواءً لمنع التطرف.

حتى الان، هناك زخم ضئيل بهذا الشأن، والعديد من السياسيين الشيعية قلقين، والقيادة السنية منقسمة وغير منظمة. وعلى أرض الواقع، ترتفع التوترات الطائفية بسبب قوة فصائل الحشد الشعبي والاكراد اللذان يسيطران على المناطق السنية بعد استعادتها من تنظيم داعش.


الخطر يكمن في أن العراق سوف تغيب عنه فرصة كسر الطائفية التي غذّت التطرف لاكثر من عقد من الزمان.

أثار الإستياء السني هو عدم الوصول الى السلطة التي تمسك زمامها القوى الشيعية بعد الاطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، وعلى هذا النحو، زاد التمرد واصبح له موطئ قدم على يد تنظيم القاعدة حين ظهر عام 2004. فحتى الجيش الامريكي الذي قدم دعماً لا بأس به للقبائل السنية،


وعلى إثر هذا الحال، حذر المسؤولون الامريكان الذين يدعمون بغداد في حربها ضد داعش، من أن الأمر يجب ان يكون اكثر شمولية بعد تحقيق النصر على التنظيم الارهابي.


محمود المشهداني، رئيس مجلس النواب السابق يقول إن "العراق مقبل على الانهيار ما لم يكن هناك حل وسط تاريخي". وأضاف أن "حل الوسط هذا لا بد منه، وإلا فان العراق سيزول".


المشهداني وغيره من الفريق السني، وضع ورقة عمل تحدد موقفهم بشأن إجراء محادثات حول نظام جديد يدعو الى اجراء مفاوضات بشأن تغييرات جذرية في الدستور. فيما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي مراراً الى الوحدة بعد هزيمة داعش، كما أن السياسيين الشيعة ينادون بضرورة الحاجة الى المزيد من الوحدة بعد هزيمة التنظيم الارهابي.

علي العلاق، نائب عن التحالف الوطني يقول "لدينا مخاوف كبيرة بعد الانتهاء من مرحلة داعش، لكن التوزيع السليم للموارد وإعادة بناء مؤسسات الدولة، هو مفتاح الحفاظ على البلاد".

وأشار العلاق الى استفتاء المنطقة الكردية التي تحاول الانفصال عن المركز "اننا نشعر بالقلق من أن السنة قد يطالبون بالشيء نفسه". وتبقى المحادثات الحقيقية معلقة، لان القتال مستمر الآن في الموصل.
الأمن

ورقة العمل السنية التي اعدتها شخصيات تمثل المجتمع السني، تدعو الى اتخاذ خطوات لمعالجة شكواهم وهو القمع الذي أضر بمجتمعهم، كما يطالبون بوقف "الاعتقالات العشوائية" وتحرير المعتقلين غير المدانين بإرتكاب جرائم، فضلاً عن إعادة النظر في قوانين مكافحة الارهاب.


السياسيون الشيعة، قاوموا لفترة طويلة هذه المطالب السنية ودفعوا الى مكافحة الارهاب بصرامة. ويعتقد الشيعة الذين يمثلون نسبة 60 في المائة من سكان العراق، أن الاقلية السنية تتعاطف سراً مع المسلحين المتشددين لاستعادة السلطة.


هيمن العرب السنة عبر حزب البعث الحاكم على مناصب قيادية خلال نظام صدام حسين، الذي قمع المجتمع الشيعي. وعلى المدى الطويل، يرغب السنة أن يكون لديهم حكام مقاطعات وسيطرة على قوات الأمن لاسيما على ارضهم، ليضمن بحسب رأيهم، تحقيق الأمن عبر دوريات سنية في مناطقهم.



خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى يقول إن "قوات الأمن المحلية تحتاج الى فرصة لحماية مناطقها، ويجب ان تكون هذه القوات خاضعة ادارياً الى المحافظ بدلاً من إخضاعها الى اطراف اخرى".


الحكومات التي تعاقبت على إدارة العراق وهي شيعية بحكم الأغلبية، لم تثق منذ وقت طويل بقوات الأمن السنية المحلية، وأحياناً ترفض تسليحها. وأدى ذلك الى، انهيار "الشرطة السنية" بشكل رئيسي في أول مواجهة حين ظهر مسلحو داعش في عام 2014، فهذا الحال يعزز مخاوف الشيعة من أن السنة لن يكون لديهم رد فعل من ظهور مسلحين متشددين يدعون الى التمرد مستقبلاً.

فصائل مسلحة شيعية

المطالب السنية تكرر بإستمرار بشأن عدم مشاركة الجماعات المسلحة غير الرسمية من الشيعة في تحرير اراضيهم ضد تنظيم داعش، معتبرين تلك الجماعات المسلحة ترتكب انتهاكات بحقهم. ففي ورقة المجتمع السني لتحديد عملهم لما بعد مرحلة داعش، من أهم بنودها حل الحشد الشعبي وهي مؤسسة شبه عسكرية تدعمها الحكومة العراقية.


غير أن القوى الشيعية، مقابل ورقة القوى السنية، يدفعون الى الاعتراف الرسمي بالحشد ويعتبروها القوة الأكبر في البلاد. وتسيطر فصائل من الحشد الشعبي الى جانب المقاتلين الاكراد على أجزاء كبيرة من مقاطعة نينوى وغيرها من المناطق السنية.


المجتمع السني اليوم، يرفض قوات الشرطة الاتحادية معتبراً ان منتسبيها من المقاتلين الشيعة، لذلك يريدون تحرير المناطق سريعاً وخروج تلك القوات.


علي الأديب، رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان وسياسي شيعي بارز يقول إن "هذه القوات لا تستطيع مغادرة الموصل، لحين يقينها بأن آيدولوجية داعش لن تعود، ونحن قلقون من أن هذه الآيديولوجية ستعود".

اللامركزية

الدعوة السنية ايضاً، تنادي بتوسيع نفوذها في السلطة والموارد للمحافظات، مما يعطي للمجتمع السني مزيداً من الهيمنة والسلطة على مناطقهم. وتمثل هذه القضايا الرئيسية تحدياً للحكومة بشأن كيفية توزيع الأموال الحكومية.


اشتكى المجتمع السني منذ فترة طويلة من أن المناطق ذات الأغلبية الشيعية تحظى بإهتمام في الانفاق الحكومي وتطوير البنية التحتية وتنامي الاستثمارات.


بعد الانتهاء من مرحلة داعش، سيظهر سؤال ملح جداً وهو، من أين يحصل المجتمع السني على مليارات الدولارات لاعادة بناء المدن المتضررة جراء العمليات العسكرية؟، ومما يزيد الخوف هو عدم وجود خطة لتعمير تلك المناطق حتى الآن.


ورقة العمل السنية طالبت ايضاً بإجراء إصلاحات هامة لضمان تمتع السنة بالحصول على أصوات في الحكومة، مطالبين بالوقت نفسه، بوضع نهاية لنظام تقسيم المناصب الحكومية التي حوّلت الحكومة الى إقطاعات تحمها فصائل سياسية.


كلّ هذه القضايا التي يتحدث عن السنة، هي مقاومة حقيقة لوجود الأحزاب الشيعية الراسخة في الحكومة ومفاصلها، لكن يعودون ويقولون أن انتصاراتهم واغلبيتهم تمنحهم الحق في تشكيل تحالفات تتيح لها إدارة البلاد.


وفي نظر الشيعة، فإن الشكاوى السنية بشأن هيمنة الشيعة ما هو إلا تأجيج للطائفية. وفي تصريحات أدلى بها الزعيم الشاب عمار الحكيم، حذر السياسيين من برامج تحاصر المجتمعات والديانات والطوائف، وإن الشقوق داخل تلك المجتمعات تتيح فرصة لداعش لتعلب على النسيج الاجتماعي".

الأكراد

يواجه العراق صراعاً آخراً محتملاً يمثله الأكراد. فقد دعت المنطقة الكردية مراراً الى إجراء استفتاء بشأن الانفصال التام عن العراق، والقيادة الكردية تتحدث عن ان هذا الاستفتاء قد يحدث في وقت مبكر من أيلول القادم.


السرعة في اجراء الاستفتاء هو نتيجة استيلاء الاكراد على مناطق واسعة خارج منطقة حكمه الذاتي خلال القتال ضد تنظيم داعش، فأبرز تلك المناطق التي تسيطر عليها مدينة كركوك الغنية بالنفط التي تدعي كردستان انها تعود لها منذ فترة طويلة، رغم وجود قوميات عربية وتركمانية وشبك.
الإنقسام السني

لم يوقع كل ممثلي المجتمع السني من السياسيين على ورقة العمل التي تنادي بها قوى سنية كبيرة. فمنذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، يعاني العرب السنة العراقيين من انقسامات حادة وعدم وجود حزب سياسي قوي يضغط على بغداد لتحقيق اهدافه.

وطيلة الفترة الماضية، لم يتوصل حزب ما الى حل توافقي مع بغداد ليعزيز دعوات السنة المطالبة بالاستقلال الذاتي تماماً مثل الاكراد. حتى الآن تدور نقاشات بشأن الانفصال السني، لكنها محدودة بسبب محافظاتهم التي تفتقر الى الموارد.

ومع ذلك، فإن اثيل النيجفي حاكم نينوى السابق من القلائل الذين يدعون الى إقامة حكم ذاتي. ويقول إن "الاولوية هي تحرير الموصل، ثم اجراء محادثات مع بغداد. لكن في حال فشل ذلك، يحق لسكان الموصل انشاء منطقتهم الخاصة". وأضاف مستدركاً "سنظل بحاجة الى بغداد لحماية حدود الموصل".
المصدر: اسوشيتد برس
ترجمة وتحرير: أحمد علاء