اغلاق المساجد في ميونيخ الألمانية واحداً تلو الآخر.. السلطات قدَّمت مبرراتهاولم تضع حلولاً

قبل صلاة الجمعة المقبلة 19 مايو/أيار 2017، سينظم المسلمون مظاهرة في ساحة مارين بلاتز، وذلك بعد قرار السلطات في سلطات مدينة ميونيخ الألمانية غلق المسجد الموجود في شارع “هوترشتراسه”، وهو آخر مساجد المسلمين بالمدينة.
ويتسم المكان وفق صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية بضيق المساحة بسبب الازدحام الشديد فيه، خاصة يوم الجمعة. وقرَّرت السلطات الألمانية غلق أبوابه، وقالت إن ذلك بسبب خلفية تنامي المخاوف حول إمكانية اندلاع الحرائق.
أغلقت سلطات الأمن في 28 شباط/ فبراير 2017 مسجدا تديره منظمة “فصلت 33” في برلين في إطار عملية كبيرة نفذتها شرطة المدينة وشملت تفتيش 24 موقعا لها صلة بالمنظمة. المسجد المغلق كان يتردد عليه أنيس العامري المتهم بتنفيذ اعتداء بشاحنة على سوق ميلاد في برلين أودى بحياة 12 شخصا، وتبناه تنظيم داعش، وفق ما ذكر موقع dw.
منذ بداية السنة، ارتفع عدد مرتادي المساجد في ألمانيا بشكل واضح، وأصبح المئات من المصلين الجدد يحرصون على الذهاب إلى المسجد لحضور خطبة الجمعة، وأداء هذه الصلاة في جماعة، في مركز العبادة الوحيد في وسط المدينة.
في معظم الوقت، وفي حال عجز أحد المصلين عن الدخول إلى قاعة الصلاة نظراً للاكتظاظ الكبير كان يكتفي بالصلاة في مرآب السيارات، حيث كان من الممكن سماع صوت الإمام عبر النوافذ.
المبنى وفق صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية يعد تحت تصرف جمعية منتدى الإسلام بميونيخ بموجب عقد إيجار يمتد حتى 20188. في الوقت نفسه، تستغل الجمعية هذا المبنى كمركز تجاري وقاعة لتنظيم المناسبات، كما يوجد فيه مكتب استعلامات. ويهدف نشاط الجمعية إلى إيجاد مؤسسة مركزية تمثل المسلمين في ميونيخ.
وفي الوقت الراهن، لم يعد من الممكن إلقاء خطبة الجمعة في هذا المسجد. وقد سلط هذا الوضع الضوء على حاجة المسلمين الملحة للمزيد من الفضاءات الخاصة في ميونيخ، لأداء شعائرهم.
على ضوء هذه التطورات، دعا السيد ماسي بوبال، أحد المصلين في هذا المسجد الذي تم غلقه، إلى وقفة احتجاجية لساعة كاملة يوم الجمعة المقبل في ساحة مارين بلاتز. ويرمي بوبال من خلال هذه الحركة، إلى جذب انتباه السلطات والجهات المعنية إلى مسألة عدم توفر فضاءات مخصصة للعبادة بالنسبة للمسلمين. وإثر انتهاء هذه الوقفة الاحتجاجية، وتحديداً على الساعة الواحدة، ستتم تأدية صلاة الجمعة بحضور الجميع في الهواء الطلق.
خلال الأشهر القليلة الماضية، تم غلق مسجد آخر في أحد أحياء ميونيخ. وعلى الرغم من أنه لا توجد أرقام دقيقة بشأن هذه المسألة، نظراً لأن حياة الجالية المسلمة في ألمانيا ليست مهيكلة بشكل مركزي، إلا أنه من الواضح أن جنوب المدينة، حيث كان يوجد حوالي 6 أماكن للصلاة قبل سنوات قليلة، أصبح اليوم خالياً تماماً من المساجد.
في نهاية شهر مارس/آذار 2017، تم غلق مسجد كوبا في شارع لاندفرشتراسه، وفقاً لصحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية، علماً أن هذا المسجد قد فتح أبوابه أمام المصلين في المنطقة منذ 366 سنة. ويعزى قرار غلقه إلى السبب ذاته، أي الخوف من حدوث كارثة في حال اندلاع حريق. فقد كان عدد المصلين الذين يرتادون المسجد يتجاوز العدد المصرح به، حيث يسمح فقط لتسعين شخصاً بأداء الصلاة هناك. في المقابل، كانت أعداد المصلين تتزايد بشكل سريع، بسبب المهاجرين واللاجئين.
ونتيجة لذلك، يواجه المسلمون في هذه المنطقة المزيد من الصعوبات إبان قرار السلطات بإغلاق مسجدهم القديم. في الواقع، كلما تم غلق المزيد من المساجد، أصبحت المساجد المفتوحة أكثر اكتظاظاً بالمصلين، مما يدفع السلطات إلى غلقها، متعللة بعدم احترام معايير السلامة.