هل الكلدان مجوس ؟
رداً على مقال الأخ موفق نيسكو

هناك الكثير مما يُستنتج من هذا المقال التاريخي القيّم جداً
الأمر الحاسم والبات الذي لا يقبل الجدل هو الكم الهائل من الاخطاء والتناقضات في التاريخ كله سواء أكانت متعمدة أو غير متعمدة , المتعمدة تعتبر تزويراً .. غير المتعمدة تعتبر جهلاً بالحقيقة لصعوبة الوقوف على الحقيقة البعيدة عن الكاتب زمنياً أو مكانيّاً وهذه نسميها أخطاء .... أو تكون هناك منافسة بين إنتماء الكاتب والقوم الذي يُكتب عنهم و هذه أكاذيب وتلفيقات إذا كان معادياً .... أو صقل ومبالغة في التعظيم إذا كان عن قومه أو حليف قومه .
ما يخصنا في المقال فهو ما يتعلق بنا كئيزديين وثيقي الصلة بالساميين الذين جاوروهم قبل الإسلام ، فالمصادر غير المسيحية لم تسلم من الغزوات الإسلامية وأبيدت عن بكرة أبيها ولم تسلم قصاصة واحدة من الكتابات الكوردية القديمة والفارسية القديمة وبفضل العهدة العمرية سلمت ما في الأديرة القديمة وأضيف إليها ما توفر للكتبة من فرص للكتابة ولو بصعوبة بالغة إلا أنها سلمت ونقلت لنا شيئاً ,وهذا جيد ، نستطيع أن نغربل منها بعض الحقائق الغائبة بالنسبة لنا تماماً .
قولك ــ بحسب المصادر ــ أن كلداني يقابل لقب المجوس ، أو ماجو ويعني الكاهن ألمنجم ..... صاحب مهنة كاذبة ... إلخ ، هذه هي تسميات أطلقها عليهم السريان ـ الآشوريون ــ وبقية الآراميين ذلك لخيانتهم قومهم الآشوري والتحالف مع المجوس الميديين والقضاء على مملكة الآشوريين ، هذا صحيح ويجب أن يكتب التاريخ هكذا عنهم ، فهم أسرة آشورية أمورية من بقايا شعب حمورابي صاحب بابل ( كبقية الآشوريين الذين كلهم من بقايا الدول السامية السابقة مثل الأكديين وبعدهم الأموريين كلهم آراميون حتى اليهود والصابئة ) هكذا أسرة نابوبلاسر الكلدانية أيضاً نمت وتقوّت و تسلطت وانتقمت كرد فعل حتمي على إضطهاد آشور بانيبال للبابليين والعبث العنيف بالمدينة , وقتل أخيه شمشوموكين الذي أحبه البابليون ، فلما مات بانيبال خلفه إبنه سانابل الضعيف إنتهز نابوبلاصر القوي فتحالف مع أحد الضباط الميديين في الجيش الآشوري ( كاوة الحداد ـ أرباس ) فقام بثورته المشهورة وقضوا على آشور ، من هنا نشأ عداء بقية الآشوريين إنعكست في الكتابات اللاحقة عنهم … هكذا هو التاريخ .
مجوس لا يعني كاهن ولا منجم ولا ساحر ولا كاذب ولا أي شيء من هذا القبيل مجوس هو إسم دين ومعتقد وليس مهنة ، الأسماء البغيضة تطلق على الأعداء بالجملة والمفرد ، هي تعريب لكلمة مكًوس اليونانية التي كان اليونان يطلقونها على الدين الميدي ـ الإيراني ( مزديسنة ) وقد عُرف بالزرادشتية أيضاً بعد ظهور زرادشت , وهي مختصرة من ( اهورامزدايسنة) بمعنى عبدة أهورامزدا وهي كلمة كوردية تعني (عبدة الشمس واهبة الحق ) هذه الكلمة موجودة حيّة حتى اليوم رغم الإضطهاد والإختصار والتحوير إلى ( داسني ) ، وقد ذكر في المقال عبارة عن البير أبونا الكلداني يقول : ( أي المزديين والمنجمين ) بمعنى أن الكتبة كانوا وقتها يعرفون تماماً معنى المزداسنية سواء بالإسم اليوناني المستعرب (مجوس) أو بالإسم العجمي ( كورد +فرس) المستعرب ( المزدية)وبعد الشيخ عدي أصبح يزيدية وعلى يد كتبتنا المعاصرين أصبح أيزيدية وهلم جرا .
خلط الكلدان بالمجوس والإلتباس في التمييز بينهم مسألة طبيعية فأصحاب الدين المجوسي الكيشيون الأكراد قد سكنوا بابل قبل الكلدان ـ الآشوريين وكانوا فيها زمن حمورابي ومنهم إقتبس حمورابي عبادة الشمس وحكموا فيها بعد سلالة حمورابي لأربعمئة عام .أقدم ذكر لئيزيد الإله عثرنا عليه في بابل الكيشية في العهد الزرواني قبل 15 قرناً قبل الميلاد . هكذا كان تعايش وتداخل الأقوام الآرية والسامية في كل العراق ، الساميون مشهورون بالغزوات والسلطة والآريون بالزراعة والتحضر ، ولما تحالف الكلدان مع الميديين المزداسنيين ( المجوس ) ، في مهاجمة الآشوريين والقضاء عليهم كان ذلك مفتاح الإتهامات للكلدان بأنهم مجوس واشتقوا منها ما يروق لهم من المعاني ، هذه مسألة طبيعية يستنتجها كل من يعلم علاقات الماضي , والتحالفات غير الطبيعية مع الأجانب على الأقارب للمصلحة الخاصة كثيرة الحدوث في التاريخ ، آشور بانيبال هو الذي قتل أخاه الأكبر شمشوموكين حاكم بابل وكان أحب إلى والده من أشور بانيبال نفسه ومحبوباً لدى كل من يعرفه , نبي الله داؤود قتل إبنه , إبنه سليمان قتل أخاه ….. ولا يُحصى عدد الملوك الذين خان بعضهم بعضاً وفتكوا بذويهم عبر التاريخ ، فليس معنى تحالف الكلدان والميديين المجوس إنهم مثلهم مجوسٌ .
هل يستقيم أن نبوخذنصر المتوفي قبل سقوط بابل بعشرين عاماً , قد عيّن النبي دانيال رئيساً للمنجمين ؟ هكذا يرد في المقال وبحسب سفر دانيال المقدس ، ونفس الكتاب المقدس في سفر أستير يقول بأن الملك أحشوراش جعل النبي دانيال وزيراً له بعد زواجه من إبنة عمه أستير اليهودية ، الفرق بينهما 100 عام ، أيهما تصدق ؟ وكلاهما كتاب مقدس من عند الله ( توراة ) .

ثم يختتم المقال ب( واالكتاب المقدس وكل التفسيرات المسيحية الدينية تصف بابل بالفسق والشر ومسايرة الشيطان وزانية وأُم الزناة …..….. ) بينما هي المدينة الأولى في الحضارة وعبادة الله إله الشمس الحق وشريعة حمو رابي المشهورة , وأول مدينة صدر فيها لائحة حقوق الإنسان الأولى في التاريخ ( لن يُظلم إنسانٌ بعد الآن ) وقعها كورش الفارسي وأعاد لكل ذي حق حقه خاصة اليهود السبايا وعادوا إلى وطنهم ، ومسلة حمورابي المسروقة فى عيلام أعادها كورش إلى مكانها
فهل كل شيء يرد في التاريخ المقدس وغير المقدّس صحيح ويجب تصديقه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ , مقارنة بسيطة لسفر لاويين ( من أسفار موسى نفسه )في الكتاب المقدس مع شريعة حمورابي ولائحة كورش ستكشف لك الحقيقة
وأخيراً توجيه إلى الباحثين الئيزديين ومنهم الطلبة المقبلون على دراسة تاريخ الئيزديين ودينهم ، أن الغزوات الإسلامية قد محت كل أثر مكتوب لهم وبالضغط حَوّروا قصصهم ونصوصهم الدينية ولم يبق أمل إلاّ في الأديرة القديمة المُصانة بموجب العهدة العمرية فقد نجا منه الكثير وإن كان بصعوبة وتمكن الكثيرون من تدوين ملاحظاتهم السرية في الأديرة القديمة المصانة ، هم يكتبون عن أنفسهم لكنهم يتطرقون إلى قضايانا التاريخية بصورة هامشية وغير مقصودة ، مصحف رش ، هو إحدى المدونات التي نجت بواسطة الدير المصان بالعهدة من قبل أحد القساوسة الذين لابد أن كانت له علاقة مع الئيزديين ، ولابد للئيزديين إن كانوا يريدون معرفة الحقيقة أن :
1 ـ الإهتمام الشديد بكتابات السريان القديمة وفحصها
2 ـ التعمق في دراسة تاريخ إيرا ن القديم
3 ـ الأعتماد كليّاً على نصوص الئيزديين وقصصهم التي على وشك الإنقراض بوفاة المسنين ، وتشخيص آثار الخوف المسلط على قائليها
4 ـ كل شيءٍ مكتوب بالعربية معكوس ومرفوض ما لم يكن مدعوماً بأدلة من نصوص الدين الئيزدي .

حاجي علو