هلو بينجويني: العمال الكوردستاني قاتل من أجل الإيزديين لا لإحتلال مناطقهم

حاوره: صلاح بابان

أكد مسؤول مركز تنظيمات نينوى للإتحاد الوطني الكوردستاني هلو بينجويني ان الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي تسببت بأكبر خسارة لمحافظة نينوى من الناحية الإقتصادية والإجتماعية، مشدداً أن الحرب مع التنظيم الإرهابي كانت واحدة من الظواهر الكارثية غير المتوقعة التي تسببت بتدمير الإنسان الموصلي قبل الأرض.

وذكر بينجويني في حوار مطوّل مع شبكة خلك الإعلامية ان الحرب وبجميع مراحلها كانت واحدة من أكبر الضربات الموجعة لأهالي الموصل، مبيناً أنه وبعد القضاء على داعش ستواجه الموصل مشاكل كثيرة من الناحية الإجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية لأن الحرب دمرت كل شي وأهدرت أموالاً طائلة جداً.



الاثار السلبية للحرب مع داعش

وقال بينجويني: أن الحرب مع داعش ستنتهي قريباً جداً إلا أنها ستترك أثاراً سلبية كبيرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية في نفوس مواطني الموصل لأنها تسببت بقتل عشرات الالاف من الأبرياء، وجعلت الطفل يتيماً بلا أب، والمرأة بدون زوج، وقسمت المذاهب والقوميات والمكونات، مؤكداً أن هذه النتائج كانت من أولى طموح تنظيم داعش الإرهابي أثناء سيطرته على المدينة.



وماذا عن نظرية فرض الواقع في الموصل

وأشار بينجويني الى أن نظرية فرض الواقع بالقوة على المذاهب والقوميات والمكونات الأخرى في نينوى كانت موجودة حتى في زمن الحكومات الأخرى وفي زمن العثمانيين وكذلك في زمن النظام البعثي البائد عندما قام بتسجيل الأخوة الكورد من الايزديين والشبك والكاكائيية على انهم "من القومية العربية"، وأراد صهر كل هذه القوميات والطوائف في قومية واحدة وهي "القومية العربية الشوفينية" بالقوة وبمختلف الإجراءات والاساليب سواء كان بالتعريب أو الترحيل أو غيرها من الوسائل الأخرى.



ماذا ستخلف الحرب مع داعش...؟

ولفت مسؤول مركز تنظيمات نينوى الى أن الحرب مع داعش ستخلفت مدينة منكوبة مدمرة بالكامل من جميع النواحي "الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والنفسية" وساهمت إلى حدٍ كبير في زيادة حدة الصراع بين الطبقة السياسية الموجودة في المدينة وكذلك بين بغداد والإقليم والأطراف الأخرى...



أغلب القوميات لها قوة عسكرية

وأفاد بينجويني بأن الحرب ضد داعش دفعت القوميات الموجودة في الموصل إلى تشكيل قوة عسكرية خاصة بها من أجل الحفاظ على مواطنيها ومناطقها، مثلاً "القومية الشبكية لها أكثر من لواء في صفوف قوات الحشد الشعبي، وكذلك الإيزديين البعض منهم أصبح في صفوف حزب العمال الكوردستاني، وهكذا حتى الشخصيات الإجتماعية والسياسية أصبح لديها قوة عسكرية خاصة بها في الموصل وهذه تعد ظاهرة خطيرة جداً من الناحية السياسية والإجتماعية ولها اثارها السلبية لأنها ستساهم في تأزيم الصراعات السياسة بين الاطراف، إلا أنه لغياب القوانين العادلة دفع إلى حدوث هذه الظاهرة".



عدة خيارات أمام الموصل

وأكد بينجويني أن الموصل وبعد انتهاء الحرب ضد داعش ستكون أمام ثلاثة خيارات لتحديد مستقبلها ومصيرها، مبيناً أن احد الخيارات المطروحة هو أن تبقى نينوى كما هي دون أن يحدث فيها أي تغيير جغرافي بجيمع مكوناتها ومذاهبها وقومياتها إلا أن هذا الخيار بحاجة إلى عمل وجهد كبيرين جداً لاسيما بعد أن قام بعض الأفراد من العرب السنة بمهاجمة القوميات والطوائف الأخرى مثل ما حدث مع الإيزديين من عمليات قتل وتهجير وسبي النساء، وأيضاً مع التركمان الشيعة في تلعفر والمسيحيين في سهل نينوى، وتعايش هذه القوميات مع بعضها في ادارة واحدة في نينوى بوجود العدالة الاجتماعية الاقتصادية سيضع الموصل على طريق الصح ومستقبل مزدهر، وبحسب المعطيات الموجودة على أرض الواقع هناك أمل كبير بأن تبقى الموصل على حالها محافظة واحدة كما كانت قبل دخول داعش.



واما الخيار الثاني هو ان تقسم الموصل على عدة محافظات وهذا ما يخطط له منذ أعوام، مثلاُ ان "تتحول شنكال إلى محافظة خاصة إلا أن هذا الأمر في غاية الصعوبة لأن الإيزديين مقسمين ومنتشرين في مناطق أخرى غير شنكال في تلكيف وشيخان وبعشيقة وبحزاني في سهل نينوى".

والخيار الثالث ان تتحول منطقة سهل نينوى إلى محافظة خاصة مستقلة بالمسيحيين لكونها منطقة تعيش فيها الغالبية المسيحية، وهذا الخيار أيضاً معقد جداً لكون المسيحيين منتشرين في أجزاء ومناطق واسعة في نينوى وليسوا في منطقة واحدة.



السُنّة يؤيدون تقسيم نينوى بعد أن رفضوه في السابق

وأضاف بينجويني أن السنة في العراق يؤيدون فكرة تحويل نينوى إلى اقليماً خاصاً لأهالي الموصل بانعزال عن الحكومة المركزية في بغداد، موضحاً أن هذه الفكرة كانت مرفوضة عندهم بعد سقوط نظام صدام حسين حتى لإقليم كوردستان، مؤكداً أن بغداد لن توافق على ذلك أبداً وسترفضه جملة وتفصيلة ولا تسمح باقامة اقليم يكون فيه داعش ذات قوة ويعيد تنشيط خلاياه النائمة فيه كما فعل خلال السنوات الماضية.



مستقل الموصل معقد وغير معلوم أبداً

وشدد مسؤول مركز تنظيمات نينوى للإتحاد الوطني الكوردستاني أن مستقبل الموصل ومع وجود كل هذه التدخلات والصراعات بين الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية معقد إلى أبعد الحدود وغير معلوم أبداً، مؤكداً أن مشاكل المدينة بعد القضاء على داعش لن تنتهي لأن أفكار التنظيم والأفكار القومية ستبقى في الموصل...



العمال الكوردستاني قاتل من أجل الإيزديين وليس لإحتلال مناطقهم

وفيما يخص تواجد حزب العمال الكوردستاني في شنكال والمناطق الأخرى الواقعة ضمن المناطق المتنازع عليها، لفت بينجويني إلى أن هذه القوات جاءت إلى شنكال وخاضت اشتباكات طاحنة ضد تنظيم داعش الإرهابي وحررت الإيزديين ومناطقهم من سطوته وليس من أجل أن تحتل مناطقهم وتبقى فيها كما يتم الترويج لها، مؤكداً أن هذه القوة مستعدة أن تقاتل أي عدو يهدد أمن ومصير المناطق الكوردية سواء كان في العراق او في منطقة أخرى وقد قدمت العديد من الشهداء وكذلك الجرحى في حربها ضد داعش من أجل تحرير المناطق الإيزدية من داعش.



ولكن اذا كان لهذه القوة أجندات أخرى مثلاً أن تقوم بضم هذه المناطق إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها في غربي كوردستان فانه من الخطأ جداً أن تفكر بهذا الأمر ولن نسمح أبداً بحدوثه ولا نتوقع ذلك أبداً، إلا أن العمال الكوردستاني يبحث عن مكان امن وقوي وهذا ما وجده في جبال شنكال... إلا أنه المطالبة بخروج هذه القوة من شنكال والمناطق الاخرى التي تتمركز فيها ما هي إلا مزايدات سياسية يراد بها تحقيق بعض المصالح الشخصية الضيقة التي لن تتحقق أبداً...



من حق الإيزديين الإنضمام الى قوات العمال الكوردستاني

وأكد بينجويني انه هناك العديد من الإيزديين انضموا في صفوف حزب العمال الكوردستاني وهذا حق شرعي لأهالي هذه المناطق بأن تكون لهم قوة خاصة من أجل أن يحافظوا على أرواح مواطنيهم وأرضهم ومناطقهم بعد أن انسحبت قوات الديمقراطي الكردستاني من مناطقهم وأصبحت شنكال والمناطق الإيزدية الأخرى تحت سيطرة التنظيم وقيامه بعملياته الإجرامية الشنعاء ضدهم، كما فعل الجيش العراقي عندما انسحب من الموصل وتركها فريسة سهلة لعناصر داعش.



ليس من السهل مطالبة الحشد الشعبي بالخروج من الموصل

وعن امكانية خروج قوات الحشد الشعبي من الموصل كما تطالب بها بعض القوى والاطراف السياسية لكون هذه القوات من "الطائفة الشيعية" ومتهمة بارتكاب اعمال قتل ضد المواطنين في الموصل ونشرت بعض الوسائل الإعلامية مقاطع فيديو مصورة تظهر فيها قيام عناصر الحشد بقتل المدنيين، قال بينجويني أن للقومية الشبكية أكثر من لواء في الحشد الشعبي، وكذلك التركمان الشيعة لهم أكثر من لواء في هذه القوات لذلك ليس من السهل مطالبة قوات الحشد بالخروج من الموصل، إلا أنه لغياب القوة العسكرية الحكومية الرسمية في هذه المناطق دفع إلى تشكيل هذه القوات بشكل متفرق وغير متحد في قوة واحدة.



داعش يستطيع اعادة تنظيم خلاياه النائمة في الموصل

وأوضح بينجويني ان لتنظيم داعش الإرهابي العديد من الخلايا النائمة في مدينة الموصل ومازالت هذه الخلايا تمارس عملها الإرهابي الشنيع ضد الأبرياء من المواطنين العزل، مضيفاً أن التنظيم يستطيع اعادة تنظيم هذه الخلايا خلال أربعة أو خمسة أشهر وتنفيذ عملياته الإرهابية كما كان في السابق قبل سيطرته على الموصل، لأن أفكاره مازالت موجودة بين الناس والكثير مازال يؤيد أفكاره ويتمنى بقاءه في الموصل.



من ماذا كان يحذر الرئيس مام جلال دائماً ...

وتابع بينجويني ان ظهور تنظيم داعش الإرهابي تسبب بخسارة كبيرة لجميع المناطق العراقية وخصوصاً محافظة نينوى وكذلك اقليم كوردستان تضرر كثيراً بظهور داعش، مبيناً أن الرئيس مام جلال كان دائماً يحذر من "اندلاع النار ووقوع الفتنة" وكان يؤكد دائماً انه في حال وقعت الفتنة فستصيب كوردستان أيضاً، إلا أنه من المؤسف جداً وقعت الفتنة وضربت كوردستان وتسببت بخسارة كبيرة فهناك العشرات من شهداء البيشمركة وكذلك الجرحى وقعوا ضحايا في الحرب ضد داعش من مناطق شنكال إلى كركوك وجلولاء والى المناطق الأخرى.