المدرسة الدينية الصيفية لكنيسة برطلة في عنكاوا .. الحفاظ على الهوية في زمن التحدي

بهنام شابا شمني
قدرة الانسان على مواصلة الحياة تظهر جلية في الازمات وفي مواجهة التحديات وتجاوزها. ومن أشد الازمات التي واجهت شعبنا المسيحي في سهل نينوى هو التهجير القسري الذي لا زلنا نعيش فترته الصعبة التي قاربت الثلاث سنوات.
في هذا الواقع الصعب والمرير ظهرت الكثير من الفعاليات والانشطة والمبادرات التي تقودها الكنيسة وتجعل الانسان يتشبث بالحياة ويواصل عيشها بل وفي احيان كثيرة يبدع فيها، ومن هذه الانشطة ما تعني بالحفاظ على الايمان والهوية الدينية والانتماء المكاني واللغوي.
من الانشطة التي بقيت كنيسة برطلة حريصة على اقامتها سنويا ومنذ عقود من الزمن وواصلت ذلك خلال التهجير ايضا هو "المدرسة الدينية الصيفية".
الاب "يعقوب سعدي شماس" المشرف على المدرسة ذكر: "رغم كل التحديات وأصعبها التهجير القسري نفسه الذي لم يترك لنا شيء غير الانسان الذي هو محور العمل، وتفكيره بالهجرة التي استنزفت منا الكثير، رغم كل هذه واصلنا العمل وللسنة الثالثة على التوالي متسلحين بايماننا وبقناعتنا الراسخة أن التهجير هو فترة لابد ان تتنهي ونعود ثانية الى مدننا وقرانا. فواصلنا انشطتنا كما لو كنا في ديارنا ووجدنا تقدما واضحا في العمل من سنة الى أخرى".
وأضاف في السنة الاولى كان العمل صعبا في ظل الامكانيات الضعيفة وعدم توفر المكان المناسب وسكن عوائل الرعية في مناطق متفرقة وبعيدة عن مكان المدرسة. وتابع الاب يعقوب في السنة الثانية تحسن الوضع بعد تخصيص بناية احدى مدارس النازحين الكرفانية وهي (مدرسة العيش المشترك) لاستغلالها لدوام مدرستنا خلال العطلة الصيفية مع توفر وسائط لنقل الطلبة من والى محال سكنهم. اما هذه السنة وهي الثالثة ازدادت اعداد الطلبة المقبولين في المدرسة ليصل الى (400) طالب في ظل امكانيات أفضل وانتقال الكثير من العوائل المهجرة من مناطق نزوحهم السابقة الى عنكاوا، مع تقبل الناس للفكرة وتحمسهم لها.
واوضح الاب يعقوب ان المدرسة تضم طلابا من ابناء برطلة والمناطق الاخرى ايضا. كما لم ينس من تقديم الشكر للجهات التي ساهمت في توفير المكان للمدرسة وهم الاب عمانوئيل كلو والست سحر المنسقة.
وفي سؤالنا ان العوائل تهيء نفسها للعودة ألم يكن ذلك عائقا امام إفتتاح المدرسة هذه السنة؟ أجاب الاب يعقوب أن العودة لم تكن كاملة ولا نريد ان نخسر الاثنين فشجعنا على الاولى وواصلنا العمل في الثانية، مع تهيئة بناية المدرسة الاصلية في برطلة ضمن حملة الاعمار لتكون جاهزة لاستقبال الطلبة.
وعن اهتمامهم بالمدرسة وحرصهم على افتتاحها؟
أكد الاب يعقوب بالاضافة الى انه تقليد توارثناه من اجيال فزرع بذرة الايمان والانتماء للكنيسة وحب اللغة السريانية ونشرها في نفوس الاطفال يجعل هذه كلها تنمو معه وبالتالي الحفاظ على الايمان وحب الانتماء للكنيسة وللهوية السريانية. موضحا ان تركيزهم هذه السنة كان على المرحلة المتوسطة لاعداد شمامسة جدد بعد اتقانهم للطقوس الكنسية واللغة السريانية وبعد الانتهاء من المدرسة سنحتفل برسامتهم شمامسة وعددهم حاليا (50) خمسون شماسا و(50) خمسين شماسة.
وعن ادارة المدرسة وكادرها التدريسي.. ذكر الاب يعقوب انهم من الشمامسة والشماسات وهؤلاء لهم خبرة في اللغة السريانية والطقسيات بالاضافة الى معلمي التربية المسيحية واللغة السريانية في المدارس الحكومية والمعلمين من ذوي الاختصاصات الاخرى من المستمرين بالخدمة او المتقاعدين مؤكدا ان جميعهم يقدم خدمته مجانية.
وتعتمد المدرسة في منهاجها التعليمي يقول الاب يعقوب على منهاج تم اعداده سابقا من قبل لجنة من المعلمين في الابرشية بالاضافة الى منهاج تعليم اللغة السريانية في المدارس الحكومية. لافتا الى ان المنهاج التعليمي يشمل أيضا دروس في الرياضة والرسم وتنمية مواهب الطلبة. كما تهيء ادارة المدرسة جميع الملازم والمناهج والقرطاسية للطلبة.
ويشكو الاب يعقوب من ان الدعم من قبل المنظمات التي تعني بالمهجرين كان قليلا وهو ما تعتمد عليه المدرسة في ادارة امورها التعليمية بالاضافة الى ما يجود به بعض المحسنين.
وعن مشاريعهم المستقبلية بعد العودة تطرق الاب يعقوب الى مشروع كانت الكنيسة تعده قبل التهجير وهو مدرسة نموذجية متكاملة على غرار المدارس في الخارج ربما يتواصل العمل فيه لو توفرت الامكانيات السابقة.

وفي ختام حديثه تطرق الاب يعقوب ايضا الى اهتمام الكنيسة بالجانب التعليمي الحكومي باقامة دورات تقوية للطلبة في المراحل المنتهية التي يقدمها مدرسون متخصصين مجانا، بالاضافة لامتلاك الكنيسة روضة خاصة وهي روضة مار متى.