في الذكرى الثالثة لابادة الايزيديين ... كتاب مصور عن جريمة العصر


اذ نستذكر الجريمة التي ارادت عن سابق قصد وترصد ابادة الدين الايزيدي العريق والانسان والتراث الايزيدي ، واذ نستحضر صور المقاومة للنساء والرجال والاطفال الايزيديين ضد وحشية داعش حفاظا على وجودهم ، فأن استحضار الجريمة في ذكراها الثالثة سيكون موثقا بكتاب مصور ، هذا الكتاب الذي يصدر بالتزامن مع ذكرى الابادة يمثل قصة مصورة لواحدة من ابشع الجرائم التي يندى لها جبين البشرية ، ارتكبت على يد عصابات داعش المتوحشة والظلامية في القرن الواحد والعشرين .

والصور قادمة من قلب الحدث ومن المكان والزمان الذي ارتكبت فيه هذه الافعال القبيحة والشاذة ، فهي ليست لوحات تشكيلية ، ولا رسوماً تخيلية ، وانما صور فوتوغرافية ارختها ووثقتها الكاميرا والاعلام المحلي والعالمي لتبقى وصمة عار ابدية في جبين داعش .

ان ابادة الكورد الايزيديين ومحاولة تصفيتهم جسدياً ومعنوياً واعتبارياً هي جريمة بحق الحضارة والانسانية قبل ان تكون موجهة لجهة او فئة او طائفة دينية محددة بذاتها .

واذا كان هذا الفكر التكفيري الظلامي العدمي شمل الجميع بشروره وقبحه ، فإن جريمة ابادة الايزيديين كانت ذات ملامح متميزة ، من خلال التميز والفرادة في القتل والتنكيل والسلب والخطف والسبي وهدم المنازل والمعابد وإجبار الفرد الايزيدي على التخلي عن دينه وعقيدته ، شكلت في مجملها جريمة استثنائية مركبة ذات ركن معنوي ومادي ، وباعث جرمي ينطبق عليه ما تعارف المجتمع البشري على تسميته ب(الجينوسايد).

وان كانت الصور تعكس الالم والدموع والحسرة والوجع والاجساد المثخنة بالجراح والتمزق والجوع ، فإنها ايضاً تجسد صمود الفرد الايزيدي وتحديه ومقاومته وقدرته بفضل الاعلام الناهض في اقليم كوردستان العراق وفي العراق على التواصل مع العالم المتحضر ومع المنظمات الدولية الحقوقية لتعرية وفضح الجريمة وجعل القتيل ينتصر على القاتل والضحية تهزم الجلاد ، فصار الحديث عن الديانة الايزيدية كواحدة من اعرق الديانات بالعالم حديث الانسان العادي في كل مكان . وانعقدت اجتماعات ومؤتمرات وفعاليات وندوات ، ونظمت احتجاجات وتظاهرات ، وصورت افلام وثائقية وتقارير متلفزة وفرت المادة الخام لادانة داعش دولياً . إن ما جرى في (3/اب/ 2014 ) يعطي الدليل على ان قوى الشر واعداء الحضارة لايمكن دحرهم بالالة العسكرية فحسب ، وانما بتفعيل الجهد الفكري والتربوي والاعلامي والابداعي والفني والادبي والحقوقي في جبهة واحدة هي جبهة البشرية التقدمية المؤمنة بالديموقراطية وحقوق الانسان ، مقابل جبهة التوحش والتخلف والرجعية والتكفير .

نقول هذا لاننا اذ نكتب هذه الكلمات فأن النصر العسكري على داعش في نينوى قدتحقق ، ويبقى ان نقطع الجذور الفكرية لداعش واخواتها واية نسخة شبيهه لها في المستقبل ، وذلك هو التحدي الاكبر امامنا جميعاً .

تحية اعجاب للطفل الايزيدي ، والرجل الايزيدي ، والفتيات الايزيديات اللواتي قدمن نموذجاً للمقاومة والثبات والنضال سيسجله التاريخ بمدادٍ من ذهب ، وعذراء سنجار رغم اغتصابها من رجال داعش المتوحشين ستبقى عذراء في الذاكرة الجمعية الانسانية .

فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار