ذكرى آب المشؤومة !

في ذكراه الثالثة
في مثل هذا الْيَوْمَ وقعت الفاجعة ،
في مثل هذا الْيَوْمَ ماتت الانسانية ،
في مثل هذا الْيَوْمَ استغفلنا الجميع ، ومات الايزيديون جمعاً .
الرحمة للموتى والحياة بكرامة للأحياء .
كي نظمن المستقبل علينا العمل من اجله ونجعل الماضي عبرة ، ولكي لا تتكرر المأساة ، علينا أن نبعث الروح في قضيتنا ونعلم الجميع بأننا باقون في الحياة والأرض ، فمن اجل اطفالنا ، ومن اجل تاريخنا علينا ان نصمد و نصمد دون ملل .

ستواجهنا متاعب ، سيعادينا الآخرون وسيستغلون ابناءنا لعداءنا ويجعلوننا نتصارع فيما بيننا ولكن علينا ان نكون حذرين ، نناصر بَعضُنَا ونساند بَعضُنَا ونبحث معاً عن ماهو أفضل لنا ولأجيالنا القادمة وعلينا ان لا ننجر وراء مشاعرنا التي قد تخدعنا ، ولا نسبق الأحداث في قرارنا، ولا ننشر الكراهية ، ولا نعادي أحداً دون مبرر وعلينا انصاف المظلوم والمطالبة بحقوقنا اينما كانت .

الارهاب قتلنا باسم الاسلام ، ولكن المسلم قتل الإرهابي . اذاً لا تعادوا الأديان ففيها خَيْر وفيها اشرار والمسلم ليس ذنبه انه ولد مسلماً كما ليس ذنبك انك ولدت ايزيدياً .

لا تعادوا الأكراد كرهًا في الامير الأعور الذي أبادنا او ردًا على أي حاكم كوردي أقام حملة علينا ، فالكوردي كان أخاك في الدين قبل ان يوجد الاسلام وشريكك في الارض وهو ايضاً مَن تبرع بالدم عندما حلت كارثة تلعزيز وسيبا ايضاً في آب المشؤوم عام 2007 ، وهو ايضاً مَن فتح بيته عندما انزاحت المئات من آلاف من عوائلنا الى كوردستان .

لا تتهجموا على كل البيشمركه لأنهم تَرَكُوا ابناءنا بيد الاٍرهاب بل أقيموا شكاوي على مَن تخاذل ، هناك عشرات آلاف من الايزيدية هم كانوا ومازالوا في صفوف البيشمركه كما ان اكثر من 1700 عائلة بيشمركة تأرملت نساؤها وتيتمت اطفالها بسبب استشهاد اولادهم او آبائهم في الحرب ضد الاٍرهاب .

لا تتمردوا لدرجة العداء او تصبحوا عبداً لدرجة ان تنسوا حقوقكم ، فخير الأمور أوسطها ولا تتنازلوا عن حقوقكم لأيٍ كان .

لا تغركم بعض كتابات وهرطقات البعض في الفيس بوك فتهجمهم على المرجعيات والرموز الدينية والساسة ماهو الا دافع عاطفي وهو بداخله إنسان طيب ولكنه متأثر بعاطفته و يؤثر على الآخرين بأسلوبه دون دراية وما يساعده هو وجوده في أوربا .

وأخيراً اعملوا بمبدأ "انطي الخبز لخبازه" ، فرجل الدين عليه بشأنه والإعلامي في مجاله والفنان ليبدع بفنه وهكذا الحال مع الرياضي والأكاديمي والباحث والسياسي والشاعر ، هكذا ستطمئن ارواح الضحايا وسنبني مستقبلاً باهراً لأجيالنا القادمة وهكذا تتطور الشعوب .

وختامًا انحني لكافة عوائل الضحايا والمفقودين ولهم كل الحب والاحترام .

عادل شيخ فرمان
رئيس البرلمان الايزيدي