3و14و15/8 من كل سنة!!!!

يبدو بأن لشهر آب من كل سنة علاقة وموعد غير ودي مع الإيزيديين ليذكرهم بتكرار مأساة لا تُنسى. فمنذ الخامس عشر من شباط 2007 وبعدها في 22/4/2007 مروراً بالرابع عشر من اب 2007 ولحد اليوم لم يقف سير الخط البياني لحياة الايزيديين نحو التدهور في النواحي الأمنية والسياسية والاجتماعية، ومن حيث عدد القتلى والجرحى والتهجير والتشريد والنزوح والسبي والانعزال وارتفاع جيوش الايتام والأرامل والثكالى وخلق عداوات مع الجيران وانتهاءاً بتقسيم سنجار بين البككا والحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة الاتحادية، حيث لم يكن ذلك وارداً بالنسبة للكثير من الحسابات السياسية بحيث تعقّد المشهد وأُدخِلت منطقة سنجار في دوامة من الصراعات الاقليمية والدولية. شهر آب بالنسبة للإيزيديين لم يعد شهراً كباقي أشهر السنة لأنه دوما على موعد معهم لجلب المآسي والكوارث وبذلك فإنه بالإضافةً إلى أنه يعد شهراً طويلاً بعدد ايامه، فإن الإيزيديين يعتبرون قدومه ضيفاً ثقيلاً وغير مرحب به لعموم الشعب الإيزيدي على مستوى العالم.
ففي الوقت الذي لم تتوقف جراحات وحشية القاعدة منتصف آب 2007 التي لازالت تنزف قيحا وعذاباً، أتت الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، في أب 2014 لتبدأ هذه المرة من بدايته في 3/8/2014 بتنفيذ جرائمها مع الشعب العراقي عامة ولكنهم تفننوا بشكل خاص مع الاقلية الدينية الايزيدية في سنجار بحيث لم يبقوا على فن لجريمة بذاتها إلا وطبقوها عليهم هذه المرة لتكملة مشوار التهديد الذي نفذوه في عام 2007 حتى طالت هذه الانتهاكات اضافة الى القتل والسبي والتهجير والتشريد وهتك الأعراض إلى مسح القبور بالارض وهدم الرموز والمقدسات الدينية واستخدام الاطفال في معسكرات الارهاب وفك الاسر عن بعضها واغتصاب الفتيات القاصرات ونحر الرجال وتفخيخ الشيوخ لتفجر بهم المراقد ودفن الاحياء ....والخ. كل هذا وغيرها من الجرائم أرتكبت على مرأى ومسمع من العالم كله لغاية الخامس عشر من آب عندما تجاهلت البشرية كلها بمن فيهم الحكومة العراقية وحكومة الاقليم والمنظمات الحقوقية إستغاثة ونداءات قرية كوجو التي اصبحت (إيزيدياً) رمزا للتضحة والفداء والخلود والشهادة من أجل التمسك بعقيدتهم السمحاء، ووصمة عار وشنار على جبين المسئولين وخونة الزاد والجيرة بحيث تحولت تلك القرية البريئة بشعبها الآمن إلى مقبرة ابتلعت جميع الرجال وسُبيت جميع النساء والاطفال.
فإلى جميع المقاتلين الإيزيديين الذين وقفوا من أجل الدفاع عن بقاء هذه العقيدة السمحاء حية على قيد الحياة،
وإلى جميع القديسات اللاتي لا زلن في الأسر يعانين ويطلبن موتهن في كل ساعة،
وإلى جميع اللاتي قدّمن أنفسهن قرباناً لفضح وحشية هذا التنظيم الاجرامي ومخططاته اللاإنسانية،
وإلى جميع المقاتلين الذين صدّوا بصدورهم هذا التنظيم الأهوج وكسروا شوكته وأفشلوا فكرهم العفن،
وإلى جميع المتظاهرين الإيزيديين وأصدقائهم في العالم ممن انتصروا لهم ودافعوا عن مظلوميتهم بالكلمة والموقف،
وإلى الإعلام الايزيدي وشعرائه وكتّابه ونقّاده ومناضلي بعشيقة وبحزاني الذي عمّروا بيتهم بأيديهم،
وإلى جميع العوائل التي قاومت الحر والبرد وضعف الحال على جبل سنجار ولم تتخلى عن إيمانهم الإيزيدي،
وإلى جميع الذين قاوموا حياة القسوة وتحمّلوا ظروف وصعوبات العيش في المخيمات وما فيها من مآسي سيفاً وشتاءاً،
وتحية خاصة وقبلة على أعلى قمة في جبل الشهامة والإباء، جبل سنجار الذي حمى هذا الشعب الصيل منذ عشرات القرون دون أن يبخل عليهم ما يمكنه أن يقدّم من اسناد وحماية وحكاية.
وأما أنتم أيها الشهداء الغيارى الذين ضحيتم بأرواحهم نقول، ننحنى إجلالاً لكل قطرة دم نزفتها أجسادهم الطاهرة وكل العلو والخلود لأرواحكم النقية في جنات الخُلد لأنكم ستبقون نبراساً لنا ولقضية شعب عانى ما لم تعانيه جبال الأرض كلها.
إن تضحياتنا أيها الأخوة تنادينا بالتوحد إخلاصاً لدماء الشهداء ومعاناة الاسرى والمختطفات.

علي سيدو رشو
المانيا في 14/8/2017